توق ديار الحي فهي المقاتل

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«توق ديار الحي فهي المقاتل» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

توقَّ ديارَ الحيِّ فهي المقاتلُ — فما حشوُها إلّا قتيلٌ وقاتلُ

أطعتَ الهوى حتّى أضرَّ بك الهوى — وعلّم حزماً ما تقول العواذلُ

وأين الهوى منّي وقد شحط الصِّبا — وفارق فَوْدَيَّ الشّبابُ المُزايلُ

وقد قَلَصَتْ عنّي ذيولُ شبيبتي — وفي الرّأس شيبٌ كالثَّغامةِ شاملُ

ولِي من دموعي غدوةً وعشيةً — لبين الشّبابِ الغضِّ طَلٌّ ووابلُ

وكيف يُزيل الشّيبَ أو يُرجعُ الصّبا — وجيبُ قلوبٍ أو دموعٌ هواطلُ

ولاح لنا من أبْرَقِ الحَزْنِ بارقٌ — كما لاح فجرٌ آخر اللّيل ناحلُ

يضيء ويخفي لا يدوم لناظرٍ — فلا هو مستخفٍ ولا هو ماثِلُ

فلمّا أضاءتْ غُبشةً حال عندهمْ — وعَصْفَر واِحمرّتْ عليه الغلائلُ

ذكرتُ به مَن زارني مِن بلاده — وَما الذّكر إلّا ما تجرّ البلابلُ

أمِنْ بعد أنْ جرّبتُ كلّ مجرَّبٍ — وسَلَّمَ لِي قَصْدَ السَّبيلِ الأفاضلُ

ولم يك لِي عيبٌ يُعاب بمثله — أولو الفضل إلّا ما تقوّل قائلُ

وسارتْ بروّادِ الفضائل كلّها — من الشّرقِ والتّغريب عنّي الرّواحلُ

وحُمّلتُ أعباءَ العشيرةِ في ندىً — ويوم ردىً والعَوْدُ للعِبء حاملُ

وحزتُ كراماتِ الخلائق وادعاً — وشاطرني ضيقَ المكانِ الحُلاحِلُ

وأنجدتُهمْ بالرّأي والرّأيُ عازبٌ — وجُدتُ لهمْ بالحزمِ والحزمُ ماطلُ

ولمّا اِجْتَبَوْني لم يَطُرْ بهمُ أذىً — وبان لهمْ منّي صحيحٌ وباطلُ

وسحّبتُ أثوابَ الملوك على الثّرى — وغيريَ من حَلْيِ المكارمِ عاطلُ

ولِي موقفٌ عند الخليفة ما اِدّعتْ — عديلاً له هذي النّجومُ المواثلُ

أقوم وما بيني وبين سريره — مقامٌ ولا لِي دونه الدّهرَ حائلُ

ويُحجبُ عنه الزّائرون وإنّني — إليه على ذاك التحجّبٍ واصلُ

وَما غاب وجهي عن مدى لَحْظِ طَرْفهِ — لَدى الخلق إلّا وهو عنّيَ سائلُ

أضاف إلى ما ليس لِي ويعدّني — من القوم خوّارُ الأنابيبِ خاملُ

ويحسب أنّي كالّذين يراهمُ — من النّاسِ مسلوبُ البصيرةِ غافلٌ

وَلم أخْفَ إلّا عن عَمٍ ولطالما — تغطّى عن العَشْوِ الصّباحُ المقابلُ

فإمّا يقول السِّنْخُ والأصلُ واحدٌ — فقد ولدتْ كلَّ الرّجالِ الحواملُ

وجدتُ ولم أطلبْ عدوّاً مكاشفاً — وَما فاتني إلّا الصّديقُ المجاملُ

إلى كم أغضُّ اللّحْظَ منّي على قذىً — وتكدرِ لِي دون الأنامِ المناهلُ

وأُصبِحُ مغبوناً بكلّ مُفَهَّهٍ — له منزلٌ بين الخليقةِ سافلُ

إذا قال صدّتْ أعينٌ ومسامعٌ — ولم يك فيما قاله الدّهرَ طائلُ

وإنْ شهد النّجوى فلم يرض قومه — بنجوى ولا أثنَتْ عليه المحافلُ

يخاتلني والخَتْلُ من غير شيمتي — وما فضح التّجريبَ إلا المخاتلُ

ويزعم أنّي كاذباً مستوٍ به — وأنّى اِستَوتْ بالرّاحتين الأناملُ

فمن مبلغٌ عنّي ابنَ عوفٍ رسالةً — كما شاءت الأشواقُ منّي الدّواخلُ

بعدنا جسوماً والقلوبُ قريبةٌ — فلا العهدُ منسيٌّ ولا الودّ حائلُ

وكم ذا لنا والهجرُ ملتبسٌ بنا — نلاقي ضميراً والهوى متواصلُ

فإنْ سكتتْ منّا شفاهٌ على قذىً — فمن دونها منّا قلوبٌ قواتلُ

وكم لأُناسٍ بيننا من جوارحٍ — يُرَيْن تَروكاتٍ وهنّ فواعلُ

وإنّ ثمار الزّرع يُجنى إذا مضى — على الزّرع أزمانٌ وزالتْ حوائلُ

تسلّ فأيّامُ الفراقِ كثيرةٌ — لمُحْصٍ وأيّامُ التّلاقي قلائلُ

وقد أسلفتنا الحادثاتُ ليالياً — ذهبن فأين الآتياتُ القوابلُ

فلستُ بناسٍ ما حييتُ اِجتماعنا — وقد نتجتْ فينا السّنون الحوائلُ

تمرّ بنا الأيّامُ وهْيَ قصائرٌ — وتمضي لنا الأوقاتُ وهْيَ أصائِلُ

وإنّي لأرجو أن تعود وإنْ مضى — على فقدها ذاك المدى المتطاولُ

أَلا لا أرى حقَّاً فأسلك قصدَه — فَقد طالما اِلتفّتْ عليَّ الأباطِلُ

فإنّ الرّياحَ الضّاحكات عوابسٌ — وإنَّ الغصونَ الممرعات ذوابلُ

وسقَّى الدّيارَ الماحلات سحابةٌ — لها أزجُلٌ لا تنقضِي وصلاصِلُ

فإنّك من قومٍ إذا حملوا القنا — جرتْ علقاً من الكماةِ العواملُ

يخوضون أظلامَ الوغى وأكفُّهمْ — تضمّ على ما أخلصته الصّياقلُ

وتُعْرَفُ مِن آبائهم وجدودهمْ — سِماتٌ على أخلاقهمْ وشمائلُ

إِلى الحزمِ لم يُثْنَوْا على الرّأي والهوى — ولا شغلتهمْ عن عظيمٍ شواغلُ

ولا رفلتْ فيهمْ وقد سلب النّدى — نفائسَهمْ تلك الهمومُ الرّوافلُ

ولا خفقتْ في يومِ روعٍ قلوبُهمْ — وَلا اِرتَعدتْ خوفَ الحِمامِ الخصائلُ

كأنّي بهمْ مثلَ الذّئابِ مغيرةً — وقد ضَحِيَتْ عنهنّ تلك القساطلُ

ومن فوقهنّ القومُ ما شهدوا الظُّبا — لَدَى الرَّوْعِ إلّا والنّساءُ ثواكلُ

وَلستَ ترى إلّا رجالاً كأنّهمْ — مناصِلُ في الأيمانِ منها مناصلُ

تُبلَّغُ أوطارٌ لنا ومآربٌ — وتُدرَك ثاراتٌ لنا وطوائلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المقاتل: المُقَاتِلُ : فا.-: مَنْ يَصلح للقِتال أَوْ يُباشِرُهُ؛ استراحَ المُقاتِلون بعد الحَرْب ج مُقَاتِلَةٌ ومُقاتلون.
  • توق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا …
  • حشوها: الحَشْوُ : ما يُحْشَى به الشيءُ؛ جعل حشْوَ الفراش والوسادة من الصّوف.- من الإبل: الصِّغار منها.- من النّاس: الذي لا يُعوَّل عليه؛ تُخطىء ان أنت عوّلتَ على الحَشْو من الرجال.- من الكلام: ما زاد الحسوه على اللازم وليس فيه …
  • شامل: الشَّامِلُ : فا. ـ من الأمور: العامُّ؛ مَسَّ النّاسَ خيرٌ شامِلٌ/ شاملاتُ الكَفِّ، هي رُتَيبةُ طيْرٍ من كَفّيات القَدَم فيها البَجَعُ والغَاقُ.

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها