لي منزل ولمن سلاكم منزل

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«لي منزل ولمن سلاكم منزل» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِي منزلٌ ولمنْ سلاكمْ منزلُ — فدعوا العَذولَ على هواكمْ يعذُلُ

وإذا مررتُ بغيرها أسطيعُهُ — فمن الضّرورةِ أنّنِي لا أَقبَلُ

بأبي وأُمّي راحلٌ طَوْعَ النّوى — ويَوَدُّ قلبي أنّه لا يَرحلُ

ولقد حملتُ غداةَ زُمّتْ للنّوى — أحمالُكمْ في الحبِّ ما لا يُحمَلُ

وعجبتُمُ أنّي بقيتُ وقد مضى — بالعِيشِ من كفّي الخَليطُ المُعْجَلُ

لَيس اِصطباراً ما ترون وإنّما — هو للّحُاةِ تصبُّرٌ وتَجَمُّلُ

فدعوا القُرونَ بزفرةٍ لم تُسْتَمَعْ — بعد الفراقِ ودمعةٍ لا تَهطِلُ

فالنّارُ يخمد ظاهراً لك ضوءُها — ووراء ذاك لهيبُ جَمْرٍ مُشْعَلُ

مَن لي بقلب الفارغين من الهوى — لا مهجَةٌ تضنى ولا تَتَقَلْقَلُ

مَن شاء فارقني فلا طَلَلٌ له — يُبكى وَلا عنه رباعٌ تُسأَلُ

وإذا الرّجالُ تعزّزوا ومشتْ إلى — مهجاتهمْ رُسُلُ الغرامِ تذلّلوا

وأُساةُ أدواءِ الشِّكايةِ كُلُّهمْ — يدرون أنّ الحبَّ داءٌ مُعضِلُ

مَن مبلغٌ ملكَ الملوكِ بأنّنِي — بلسانِ طاعته أعِلُّ وأنْهَلُ

قد كنتُ أمطل مَنْ بغى منّي الهوى — حتّى دعاني منك مَن لا يَمطُلُ

فبلغتُ عندك رتبةً لا تُرتَقى — ونزلتُ منك مكانةً لا تُنزَلُ

وعلمتُ حين وزنتُ فضلك أنّه — من كلّ فضلٍ للأماجدِ أفضلُ

للَّه درُّ بني بُوَيْهٍ إنّهمْ — أعطوا وقد قلّ العطاءُ وأجزلوا

ولهمْ بأسماكِ المجرَّةِ منزلٌ — ما حَلَّهُ إلّا السِّماكُ الأَعزلُ

المُطعِمين إذا السّنونُ تكالحتْ — واِغبرّ في النّاسِ الزّمان المُمحلُ

والمبصرين مكانَ حزّ شفارهمْ — في الرَّوْع إذ أعشى العيونَ القَسْطَلُ

وَالدّاخلين على الأسنّةِ حُسَّراً — إنْ قلَّ إدخالٌ وعزّ المدخَلُ

فهُمُ الجبالُ رزانةً فإذا دُعُوا — لعظيمةٍ خفّوا لها واِستعجلوا

وهُمُ الرؤوس وكلُّ مَن يعدوهم — في المعتلين أخامصٌ أو أرجلُ

لهُمُ القُطوبُ تَوَقُّراً فإذا هُمُ — همّوا بأنْ يُعطوا النّوالَ تهلّلوا

وإذا المحاذرُ بالرّجالِ تولّعتْ — فهمُ من الحَذَرِ المُلِمِّ المَعقِلُ

إنْ خَوّلوا من غير أن يعنوا بما — قَد خوّلوا فكأنّهمْ ما خوّلوا

وَإِذا اِلتَفتّ إلى عِراصِهمُ الّتي — عزّ الذّليلُ بها وأثرى المُرْمِلُ

لَم تَلقَ إلّا مَعشراً روّاهُمُ — غِبَّ العِطاشِ تفضُّلٌ وتطوّلُ

كم موقفٍ حَرِجٍ فرجتَ مضيقه — والرّافدان لك القنا والأنصُلُ

في حيث لا تنجي الجيادُ وإنّما — تُنجيك بِيضٌ للقراعِ تُسَلَّلُ

وشهودُ بأسك أسمرٌ متدقّقٌ — أو أبيضٌ ماضي الغِرارِ مُفَلَّلُ

أعطيتَ حتّى قيل إنّك مُسرِفٌ — وحلُمتَ حتّى قيل إنّك مُهمِلُ

وجددتَ في كلّ الأمور فلم يكن — من قبل إلّا مَن يَجِدُّ ويهزِلُ

وَمشيتَ في الخطط الصّعائب رافلاً — ومَنِ الّذي لَولاك فيها يرفُلُ

وَأَريتنا لمّا رميتَ فلم تَطِشْ — عن مقتلٍ أنّى يُصابُ المَقتلُ

والملكُ مذ دافعتَ عن أرجائهِ — مَطْوَى الأساود أو عرينٌ مُشبِلُ

قلْ للّذين تحكّموا جهلاً به — ولطالما قتل الفتى ما يجهلُ

خلّوا التعرّضَ للّذي لا يُتَّقَى — فلربّما عجل الّذي لا يعجلُ

والسُّمُّ مكروعاً وإنْ طال المدا — بمِطالِهِ يُردِي الرّجالَ ويقتُلُ

وَأَنا الّذي جرّبته ولَطالَما — نخل الرّجالَ تدبّرٌ وتأمُّلُ

ثاوٍ بدارٍ أنت فيها لم أُرِدْ — عوضاً بها أبداً ولا أستبدلُ

وعجمتَ حين عجمتَ منّي صَعْدَةً — تنبو إذا ضُمّتْ عليها الأنْمُلُ

وَعلمتَ أنّي خَير ما اِدّخَرتْ يدٌ — وأوى إليه لدَى الحِذار مُعَوِّلُ

وعصائبٍ أعييتُهمْ بمناقبي — إنْ يصدقوا في عَضْهَتي فتقوّلوا

قالوا وكم من قولةٍ مطرودةٍ — عن جانبِ الأسماع لا تُتَقَبَّلُ

هيهات أين من الصُّقورِ أباغثٌ — يوماً وأين من الأعالي الأسفلُ

وَتَضاحكوا ولو اِنّهمْ علموا بما — تجني جهالتُهمْ عليهمْ أعْوَلوا

وإذا عَرِيتَ عن العيوب فدع لها — مَن شاء في أثوابها يتسربلُ

وَكن الّذي فاتَ الخداعَ فكلّ مَنْ — تبع الطّماعةَ في الخديعة يُبْهَلُ

وأعُدُّ إثرائي وجاري مُعسِرٌ — دَنَساً على أُكرومتي لا يُغسلُ

وقنعتُ من خلّي بعفوِ ودادِهِ — لا بالّذي يجفو عليه ويثقلُ

وإذا بدا منه التودّدُ فليكنْ — في صَدره يَغلي عليَّ المِرْجَلُ

قولوا لمن ورد الأُجاجَ تعسّفاً — لي فوقَ ما أهوى الرّحيقُ السَّلْسَلُ

عندي المُرادُ وأنت فيما تجتوِي — دوني وفي رَبْعي المَرادُ المُبْقِلُ

وظفرتُ بالبحر الخِضَمِّ وإنّما — أغناك لا يرويك منه الجدْوَلُ

ولك الجَدائدُ في حِلابِك طالباً — دوني وفي كفّي الضُّروعُ الحُفَّلُ

فَاِسعَد بهذا العيد وأبقَ لمثلهِ — يمضي الورى ولك البقاءُ الأطولُ

في ظلّ مملكةٍ تزول جبالنا الش — شُمّ العوالي وهي لا تتزلزلُ

واِسمَعْ كَلاماً من مديحك شارداً — طارت بهِ عنّي الصَّبا والشَّمْأَلُ

صَعْبَ المَطا ممّنْ يُريد ركوبَه — لكنّه عَوْدٌ لديَّ مذلَّلُ

هو كالزّلالِ عذوبةً وسلاسةً — وإذا شددتَ قواه فهو الجَندلُ

صبحٌ وفي أبصار قومٍ ظلمةٌ — أَريٌ وفي حَنَكِ العدوِّ الحَنظلُ

لو عاش نافسنِي به مُزْنِيُّهُمْ — أو لا فيحسدني عليه جَرْوَلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • المعجل: المِعْجَلُ : آلة لقياسِ السُّرعة؛ تستعين الشرطةُ بالمعجَل لِمراقبة سرعة السياراتِ.
  • بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …
  • بغيرها: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
  • تصبر: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها