مرت بنا بمصلى الخيف سانحة

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«مرت بنا بمصلى الخيف سانحة» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مرّتْ بنا بمصلَّى الخَيْفِ سانحةٌ — كظبيةٍ أفلتتْ أثناء أشواكِ

نبكي ويضحكها منّا البكاء لها — ماذا يمرّ من المسرور بالباكي

فَقلتُ والقول قد يَشْفِي أَخا شَجنٍ — وربّما عطف المشكوُّ للشاكي

أُعطيتِ منّا الّذي لم نُعطَ منك فلو — رام الهوَى النَّصْف أعطانا وأعطاكِ

ولستِ بالرِّيمِ لكنْ فيكِ أحسنُهُ — ولستِ ظَبْيّاً وريّا الظَّبْيِ رَيّاكِ

تودّ شمسُ الضّحى لو كنتِ بهجتَها — وودّ بدرُ الدّجى لو كان إيّاكِ

قد كنتُ أحسبني جَلْداً فأيْقظنِي — مِنِّي على الضَّعفِ أنّي بعضُ قتلاكِ

لا باركَ اللَّهُ في قلبٍ قَلاكِ ولا — أبكي السّماءَ لمن بالسّوءِ أبكاكِ

ولا تولَّى الّذي ولّاكِ جانِبَهُ — وَلا عدا الخيرُ إلّا مَنْ تعدّاكِ

أشقيتِ منّا قلوباً لا نقول لها — أشقى الإلهُ الّذي بالحبّ أشقاكِ

وكنتِ ملذوذةً والمرُّ منك لنا — وما أمرَّكِ شيءٌ كان أحلاكِ

هل تذكرين وما الذكرى بنافعةٍ — مَسْرَى الرّكائب يومَ الجِزعِ مسراكِ

في ليلةٍ ضلّ فيها الرَّكبُ وجهتهمْ — لولا ضياءُ جمالٍ من مُحيّاكِ

بِتنا نَميلُ على أقتادنا طَرَباً — مُصغين نَحو الّذي بالحسن أطراكِ

مسهّدين ولولا داءُ حبِّكمُ — أكرى العيونَ لنا مَن كان أكراكِ

إنْ بتِّ آمنةً مِنّا عليك كما — شاء العَفافُ فإنّا ما أمِنّاكِ

أو كنتِ ساليةً لمّا خطاكِ هوىً — غدا علينا فإنّا ما سلوناكِ

وإِنْ ملَلْتِ فقوماً لا ملالَ بهمْ — وإنْ سَئِمتِ فإنّا ما سئمناكِ

أيُّ الشّفاءِ لداءٍ في يديكِ لنا — وأيُّ ريٍّ لصادٍ مِن ثناياكِ

لَولا الغُواةُ وخوفٌ مِن وشايتهمْ — ما كانَ مَثواي إلّا حيثُ مثواكِ

ملكْتِنا بالهوى والحبُّ مَتْعَبَةٌ — فحبّذا ذاك لو أنّا ملكناكِ

ولو أُصِبْتِ بداءٍ قد أصِبْتُ به — علمتِ ما في فؤادٍ بات يهواكِ

إِنْ تَشكري فاِشكري من لم يُذِقْكِ هوىً — ومَن بحبّك أبلانا وأبلاكِ

وكيف يصحو فؤادٌ فيكِ مختبلٌ — تسرِي سُرى دَمِهِ فيه حُميّاكِ

ولو رميتِ ورَيْعانُ الشّباب معي — أصميتِ منِّيَ مَن بالحبّ أصماكِ

كم مرّةٍ زرتِنا وَهْناً على عَجَلٍ — سريتِ فيه وما أسْرَتْ مطاياكِ

حَتّى اِلتَقينا على رغم الرُّقادِ وما — ذاك اللّقاء سوى وسْواسِ ذكراكِ

فإنْ هجرتِ وقد أخلَفْتِ واعدةً — فبالّذي زرتِ ما واعدتِنا ذاكِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ …
  • المسرور: المَسْرُورُ : الفَرِحُ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا.
  • النصف: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث …
  • بالريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
  • تود: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها