أروني امرءا من قبضة الدهر مارقا

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء

«أروني امرءا من قبضة الدهر مارقا» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَروني اِمرءاً من قبضةِ الدّهرِ مارقا — ومن ليس يوماً للمنيّةِ ذائقا

هو الموتُ ركّاضٌ إلى كلّ مهجةٍ — يُكِلُّ مطايانا ويُعيي السّوابقا

فإنْ هو ولّى هارباً فهو فائتٌ — وإنْ كان يوماً طالباً كان لاحقا

فكم ذا تغول النّائباتُ نفوسَنا — وتستلب الأهلين ثمّ الأصادقا

وكم ذا نُعير المُطمعات عيونَنا — ونُدنِي إلى ريح الغرورِ المناشقا

ونعشق في دار الفَناءِ مواطناً — يعرّين منّا لم يكنّ معاشقا

ونشتاق إمّا قالياً أو مقاطعاً — فيا شائقاً لِي ما أضرّك شائقاً

ولو أنّني وفّيت حقَّ تجاربي — قطعتُ من الدّهرِ العَثورِ العلائقا

نُطاح إلى الأجداثِ في كلّ ليلةٍ — ونوسِدُ في قَفْرِ التّراب المرافقا

فيا خبراً أذرى العيونَ جوامداً — وأبقى القلوبَ السّاكناتِ خوافقا

أتاني طَروقاً وهو غيرُ مُحبَّبٍ — وَكَم جاء ما لا تَشتهي النّفسُ طارقا

وددتُ وداداً أنّه غير صادقٍ — وكم قاتلٍ ما كنتُ أهواه صادقا

أصابك من سهم الرّدى ما أصابني — وكان لجلدي قبل جلدك خارقا

ولو أنّنِي حُمّلتُ ثِقْلَك كلَّه — حملتُ عَلوقاً بالّذي كنتُ عالقا

فإن يَكُ غصنٌ من غصونك ذاوياً — قد أبقت الأيّامُ أصلَك باسقا

وإن يَكُ نجمٌ غار بعد طلوعه — فقد ملأتْ منك الشّموسُ المشارقا

أزال الرَّدى منّا على الرّغم تَلْعَةً — وأبقى لنا منك الجبالَ الشَّواهقا

وما ضرّ والسِّربالُ باقٍ على الفتى — إذا شعَّثَثْ منه اللّيالِي البنائقا

وفيك وفي صِنْوٍ له عوضٌ به — إذا نحن أنْصَفْنا الخُطوبَ الطّوارقا

وساء به مَن سرّنا بمكانه — وأفناه مَن أعطاه بالأمس رازقا

حُرمناهُ حظّاً بعد أنْ أخذتْ لنا — على حظّنا منك اللَّيالي المواثقا

وما كنتُ أخشى أنْ يَسُدَّ به الرّدى — فُروجَ الليالي دوننا والمخارقا

وأنْ يحجبَ الصُّفّاحُ بيني وبينه — ويودعه وسْطَ العَراءِ الشّقائقا

فيا أيّها ذا العادلُ المُقْرَمُ الّذي — رضيناه خلْقاً كاملاً وخلائقا

تَعَزَّ عن الماضي ردىً بثوابه — وَكُن بالّذي يَجزِي على الصَّبرِ واثقا

فليس لمخلوقٍ وإن عضَّه الرّدى — فضاق ذراعاً أنْ يعارض خالقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • امرءا: أَمْرَأَ يُمِرىءُ إمْراءَ :- ـه: جعله مريئاً، أي سائغا أمرأ الضيافة لزواره _ الطعام فلانا: نفعه.
  • تغول: تَغوَّلَ يَتَغَوَّلُ تَغَوُّلاً :- الأمرُ: أشكل؛ تغوَّل عليه الأمرُ فلم يفرق بين الصالح والطالح.- تِ الأرضُ بفلان: ضلّ فيها وهلك.
  • عيوننا: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها