ما أحمل القلب للبلوى واصبره
الشاعر: الامير منجك باشا · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«ما أحمل القلب للبلوى واصبره» من شعر الامير منجك باشا، من العصر العثماني، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما أَحمل القَلب لِلبَلوى وَاِصبرهُ — لا بَينَ إِلّا وَتَلقى مِنهُ أَعسَرهُ
قَد فَرَّق البين مِنا كُل مُجتَمع — مِن أَبناء البين لقياناً وَأَخبرهُ
لَيتَ الَّذي رَوَّع المضنى بِفرقَتِهِ — بَينَ المُنون وَبَينَ الصَدّ حيَّرهُ
أَولَيت مِن كثرت فينا إِساءَتُهُ — أَبقى لَنا مِن نَفيس العَيش أَيسرَهُ
ما بتُّ أَرقب لَيلاً صَج مَوعده — إِلّا وَلِلحَشر أَلقاهُ وَأَنذَرَهُ
غَض البَنان رَخيم الدَل طَلَعتُهُ — حَوَت مِن الحُسن أَبهاهُ وَأَنضَرهُ
تَباً لِمَن بِهِلال الأُفق تَنبههُ — أَو بِالكَثيب وَبالخَطيّ تَنظرهُ
يا مَن وَهَبتُ لَهُ قَلبي فَانكرني — مِن بَعد مَعرِفَتي ظُلماً وَانكرهُ
لَكَ الفِداءُ شَبابي أَنّ بي لَجوى — تَخشى المَنية أَدناهُ وَأَنذرهُ
مالي وَلِلدَهر لا أَبغي بِهِ طَلَباً — إِلّا وَضيق ما أَرجو وَعُسرَهُ
وَلا اِقتَضَت بِإِشراك المُنى رَشأ — إِلّا وَصادَفَهُ حَظي فَنَفَرهُ
كَم جاهل غَلط الأَيام قدمهُ — وَذو الفَضائل أَقصاهُ وَأَخرَهُ
لَكنما الفَضل مَحمود عَواقبهُ — لَن يَهجو الدَهر إِنسان وَيَهجرهُ
يَكفي الزَمان عَلى ما فيهِ مِن عوج — فَخراً بِنجل عَليّ حينَ أُبصرهُ
القارويُّ الَّذي أَدنا مَناقِبُهُ — أَعيا أَولى العلم وَصفاً أَن يُررهُ
مُبارك الوَجه ما لاحَت بَشاشَتهُ — لِلأَمر إِلّا وَبَعد العُسر يُسرهُ
رَد الضَلال عَلى الأَعقاب مُنتَهكاً — لَما اِنتَضاهُ الهَوى عَضباً وَأَشهَرَهُ
وَأَوضَح الحَق وَالأَيام داجية — وَمَقعَد العَدل في الآفاق سَيرهُ
كَم باتَ يَطلبهُ الشَرع القَويم لَهُ — عَوناً مِن اللَهِ فيما اللَهُ قَدّرهُ
لَو أَن قسّاً رَأى ما ضَمَّ أَبرُدهُ — مِن الفَصاحة إِجلالاً لِوقرهُ
أَو رامَ أَدراك وَصف مِن مَآثره — هَذا الزَمان لاعياه وَحيره
يَهدي إِلَيك ثِمار الفَضل يانِعة — مِن كُلِ سَطر بِرَوض الطُرس حررهُ
ما عَزّ مِن مُشكل إِلّا وَبَينَهُ — وَلا طَغى حادث إِلّا وَدَبَرهُ
وَلا أَتى شادِنٌ يَشكو سَطا أَسد — إِلّا وَحُكمَهُ فيهِ وَظَفَرهُ
مِن أُسرة مَلَكوا رَقَ الفَخار وَقَد — حازوا مِن الفَضل دونَ الناس أَوفَرَهُ
قاموا بِدين إِلَه العَرش وَاِنتَصَروا — ِما بِهِ جاءَنا الهادي وَقَرَرَهُ
داموا وَدامَ مُقيماً تَحتَ ظِلَهُم ال — صافي في النَعيم الَّذي بُلِغَت أَكثَرَهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- بهلال: الهَلاَلُ: أوّلُ المطر؛ نزل الهلالُ أمسِ. الهِلالُ: الهلاَل--: غُرّة القمر الى سبْع ليال من الشَّهر؛ وكأن الهلالَ نصفُ سوار ** والثُّريّا كَفّ تُشير إليه. القمر في أواخر الشهر من ليلة السادس والعشرين منه إلى آخره يسْألون …
- تنبهه: تَنبَّهَ يَتَنبَّهُ تَنَبُّهًا :- من النوم: استيقظ؛ قد تتنبه الشعوب بعد خمول طويل.- للأمر: نطن له؛ تنبه الحاكم للخطر الذي يهدد البلاد.- على الشيء: وقف عليه واطَّلع؛ تنبَّه على خفايا المؤامرة.
- تنظره: تَنَظَّر يَتَنَظَّرُ تَنَظُّرًا :- ـه: تأَمَّله بعينه؛ تنظَّر الطبيب البثُورَ على جلد المريض.- ـه: تأنَّى عليه؛ تنظَّره بتسديد الدَّيْن.- الشيء. توقَّعه؛ يتنظَّر الناسُ هطول الأمطار هذا الشتاء.
- رخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
- روع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …