من ذا الطبيب لأدوائي وأوجاعي

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«من ذا الطبيب لأدوائي وأوجاعي» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَن ذا الطّبيبُ لأدْوائي وأوجاعي — أو الرّفيق على همّي وأزماعي

قد كنتُ جَلْداً ولكنْ رُبَّ أقضِيَةٍ — خَلَطْن جَلْداً على البلوى بمُلتاعِ

يا صاحبي يوم رام الدّهرُ منقصتِي — وراع منّي جَناناً غيرَ مرتاعِ

قم سلِّ قلبِيَ عمّا في بَلابِلِهِ — ففيه ما شئتَ من سَقْمٍ وأوجاعِ

ليس اللّسانُ وإن أوْفَتْ براعتُهُ — مترجماً عن جوىً ما بين أضلاعي

إِذا سقَى اللّهُ أجزاعاً على ظمأٍ — فلا سقَى اللّهُ هذا العامَ أجزاعي

ولا رَمَيْنَ على جَدْبٍ بأَنْدِيةٍ — ولا صَبَبْنَ على مَحْلٍ بإمراعِ

إنّي مُقيمٌ على كُرهٍ بناحيةٍ — غرثَى المسالك من طِيبٍ وإمتاعِ

في معشرٍ ما لجانٍ منهمُ أدبٌ — كهَجْمَةٍ ما لها في القاعِ من راعِ

كم حمّلونِيَ ثِقْلاً لا نهوضَ به — وكلّفونِيَ فعلاً غيرَ مُسطاعِ

بدّلْ بلادَك إِمّا كنتَ كارهها — داراً بدارٍ وأجراعاً بأجراعِ

كم ذا المقامُ على هُونٍ ومَهْضَمَةٍ — وقارصٍ من يدِ الأقوامِ لذّاعِ

وأسهُمٍ من مقالٍ ما يحصّنُ مِن — خدوشهنّ بجلدي نسجُ أدراعي

أأحملُ الضّيمَ والبيداءُ مُعْرِضَةٌ — وفي قَرا النّابِ أقتادي وأنساعي

ومِلْءُ كفّي طويلُ الباع معتدلٌ — أو مِقبَضٌ لرقيقِ الحدّ قطّاعِ

إنْ لم أثِرْهنّ عن وادي الخنا عجلاً — فلا دعاني إلى يوم الوغى داعِ

لِمَنْ خَبَأْتُ إذا لم أنجُ عن سَعَةٍ — ما في النّجائبِ من حثٍّ وإيضاعِ

إِنْ لم يُنجّك سعيٌ عن مقرّ أذىً — فَيا لَحا اللَّهُ ما يَسعى له السّاعي

قالوا قنعتَ بدون النَّصفِ قلت لهمْ — هَيهات ما باِختياري كان إقناعي

ما زال صرفُ اللّيالِي بي يطاولني — حتّى رخصتُ على عمدٍ لمبتاعِ

خيرٌ من الذّلِّ في قصرٍ نمارِقُهُ — مبثوثةٌ منزلٌ للعزّ في قاعِ

إنْ كنتَ حرّاً فلا تَدنَسْ بذي طمعٍ — ولا تَبِتْ بين آمالٍ وأطماعِ

ولا تَعُجْ بيسارٍ دونه مِنَنٌ — تَجنيه من كفّ إخضاعٍ وإضراعِ

لا أَشبعَ اللَّه مَن أُلْهُوا وما علموا — عن المعالِي بإرواءٍ وإشباعِ

غُرّوا بحبلٍ من السَّرّاء مُنْتَكِثٍ — وبارقٍ من غِنَى الأيّامِ لمّاعِ

وكلّما طمِعوا في النَّيلِ أو حذروا — تطارحوا بين ضرّارٍ ونفّاعِ

حلفتُ بالبيت طافتْ حوله زُمَرٌ — جاؤوه أنضاءَ إعجالٍ وإسراعِ

وبالمُحَصَّبِ حطّ المُحْرِمون به — والبُدْنُ ما بين إلقاءٍ وإضجاعِ

ومَن بجَمْعٍ وقد ألقى الكلالُ بهمْ — هناكَ أجسادَ طُلّاحٍ وضُلّاعِ

والقومُ في عرفاتٍ يُرسلون إلى — محو الجَرائِرِ منهم دعوةَ الدّاعي

لأُمْطِرنّ على الآفاقِ عن كَثَبٍ — من عارضٍ بدمِ الأجوافِ لمّاعِ

بكلِّ نَدْبٍ عن العَوْراءِ منقبضٍ — نزاهةً وعلى الأهوالِ طَلّاعِ

يهوي إلى الذِّكرِ ولّاجاً مخارِمَهُ — هوِيَّ نجمٍ من الخضراء مُنصاعِ

قلْ للعِدا قد مضى رفقي بهمْ زمناً — فحاذروا الآن غِبَّ الحكم إيقاعي

لم تشكروا من نسيمي ما هببتُ به — وليس بعد نسيمي غيرُ زَعزاعِ

أبَعدَ حيٍّ على الجَرْعاء كنتُ به — مَلآنَ من دافعٍ سوءاً ومنّاعِ

عُميٌ عن الفحش صُمٌّ عن مقالتهمْ — على ثواقب أبصارٍ وأسماعِ

طاروا فطالتْ بهمْ كفّي إلى وَطَرِي — ونال ما لم ينله قبله باعي

أُمنى بمن ليس من عِدِّي ولا ثَمَدي — ولا يكيل بمُدّي لا ولا صاعي

لولا اِحتقارِيَ فيه أن أُعاقبه — أطَرْتُهُ بين تيّاري ودفّاعي

حتّى متى أنتَ يا دهري تُسابقني — بعاثِرٍ وتسامينِي بدَعْدَاعِ

من كلّ عارٍ من المعروفِ منكبُهُ — هاعٍ إذا غِرْتَ في تفتيشه لاعِ

أَستودعُ اللَّهَ مَنْ شطّ الفراقُ به — عنّي ولم يقضِ تسليمي وتَوْداعي

لَولا المصيبة فيه ما اِهتدتْ أبداً — هذِي الخطوبُ لإحزاني وإجزاعي

تقول مِن بعده عينِي وقد أرِقَتْ — يا قومُ أين مضى غُمضِي وتَهجاعي

يا نفسُ إمّا مَقِيلٌ رأسَ شاهقةٍ — أو قَعْصَةٌ بالعوالِي فوق جَعْجَاعِ

خافي ملاماً بلا عذرٍ لصاحبهِ — ولا تخافي الّذي ينعى به النّاعي

فإنّما المرءٌ في الأيّامِ مُحتَبَسٌ — على الرّدى بين أطباقٍ وأنساعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرفيق: الرَّفِيقُ : اللَّطِيفُ اللَّيِّن الجانب؛ هو رَفِيقٌ به. -: المُرافق والمصاحب؛ رفيق السّفر/ هو رفيق صباي/ رفاقُ السِّلاح. -: الزّوج؛ كان رفيقها في حياتها محبًّا لها/ رفيق العُمر ورفيق الحياة، أي الزَّوج/ رفقاء السُّوء، ه …
  • جدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
  • جنانا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها