أهاجك ذكر منهم ووساوس

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«أهاجك ذكر منهم ووساوس» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهاجَكَ ذكرٌ منهمُ ووساوسُ ... وَقد نَزَحَتْ بِيدٌ بهمْ وبسابِسُ

وَما رحلوا إلّا وَحَشْو حُدوجهمْ ... شموسٌ لرُوّادِ الهوى ومقابِسُ

كأنّ قطينَ الحيِّ لمّا تحمّلوا ... جميعاً ضُحىً جُنحٌ من اللّيل دامسُ

أو الصَّخرُ من أعلامِ ثَهْلانَ زائلاً ... أو الدَّوْحُ دوحُ الغابة المُتكاوسُ

فجادَ ديارَ العامريّةِ وابلٌ ... وعادَ ديارَ العامريّةِ راجِسُ

ولا دَرَستْ تلك الرّسومَ مُلِمّةٌ ... ولا رَمَسَتْ تلكَ الطّلولَ الروّامسُ

فَقد طالَما قضَّيتُ مأْرَبَةَ الصِّبا ... بهنَّ ونُدماني الظّباءُ الأوانسُ

وبيضٍ لبسنَ الحسنَ عن كلٍِّ مَلْبَسٍ ... فَزانَ لَنا ما لا تزين الملابسُ

يُعِرْن الصِّبا مَنْ لم يكن هَمُّهُ الصِّبا ... فيطمع فيه كلُّ من هو آيسُ

وَساقَطن عَذباً من حديثٍ كَأنّهُ ... نسيمُ رياضٍ آخرَ اللّيل ناعسُ

وَلَمّا اِلتَقينا وَالرّقيبُ على الهوى ... يُخالِسنا من لحظِهِ ونخالسُ

أريْنَ وجوهاً للجمال كأنّها ... نُصولٌ جَلَتْها للقُيونِ المداوسُ

فهنّ كمالاً ما لهنَّ صواحبٌ ... وهنّ عَفافاً ما لهنَّ حوارسُ

حَلفتُ بِمَن طافَ الحجيجُ ببيتِهِ ... ومن هو للرّكنِ اليمانِيِّ لامسُ

وأيدي المطايا يبتدرْن مغَمِّساً ... وهنّ خميصاتُ البطون خوامِسُ

طواها السُّرى طيَّ الحريرِ على البِلى ... فهنَّ قِسِيٌّ ما لهنّ معاجِسُ

ومَنْ أمَّ جَمْعاً والمطيُّ لواغبٌ ... تماطل مِضْماضَ الكَرى وتماكسُ

وَما هَرقوا عند الجمارِ على مِنىً ... من الدمِ منه مُستَبِلٌّ وجامِسُ

لقد ولدتْ منّي النساءُ مُشيّعاً ... له الرَّوْعُ مَغْنىً والحروبُ مجالسُ

وَقَد جرّبوا أنّي إذا اِحتَدم الوغى ... لأَثْوَابِها دون الكتيبة لابسُ

بِضَربٍ كَما اِختارَتْ شِفارُ مَناصِلٍ ... وطعنٍ كما شاء الكَمِيُّ المداعسُ

تطامَنَ عنِّي كلُّ ذي خُنْزوانَةٍ ... وغَمّض دوني الأبلجُ المتشاوسُ

فلم يُرَ لِي لمّا سمقتُ مُطاوِلٌ ... ولم يبقَ لِي لمّا سبقتُ منافِسُ

وَذلّلتُها هَوجاءَ سامية القرا ... وما كلُّ روّاضٍ تطيعُ الشوامِسُ

فَقُل للّذي يَبغي الفَخارَ وَدونَهُ ... مَفاوزُ لا تَسطيعهنَّ العَرامِسُ

قَعدتَ عنِ الحُسنى وغيرُك قائمٌ ... وقمتَ إلى السوأى وغيرُك جالسُ

وَرُمتَ الّذي لَم تسعَ يوماً بطُرْقِهِ ... ونَيْلَ الجَنَى عفواً وما أنتَ غارسُ

وإنّي ببرْحِ الأمر في القوِم ناهضٌ ... وأنتَ عن الأمر المُبرِّحِ خانِسُ

ولِي النظَرُ السّامي إلى كلّ ذِرْوَةٍ ... فكيف تساميني العيونُ النّواكسُ

تَرومونَ أَن تعلوا وأنتمْ أسافلٌ ... وأن تُشرقوا فينا وأنتم حنادسُ

نَهسْتُمْ لَعَمْرِي مَرْوَتي جهلةً بها ... فَيا للنُّهى ماذا اِستَفادَ النّواهسُ

وَكَيفَ عَجَمْتُمْ هاتماً كلَّ عاجمٍ ... ومارستُمُ مَن كَلَّ عنه الممارسُ

فَما لعجاجِي منكُمُ اليومَ تابعٌ ... وَلا لعُبابي منكُمُ اليومَ قامسُ

فَإِنْ أَنتُمُ أقذيتُمُ صفوَ عيشنا ... فَقَد رَغِمَتْ آنافكمْ والمعاطسُ

وَإنْ جرّ دهرٌ نحوكمْ بعضَ سعدِهِ ... فَما أنتُمُ في الدّهرِ إلّا المناحسُ

وَمَن ذا الّذي لَولاي آوى سُروحَكمْ ... وأنتمْ لآسادِ الخطوب فرائسُ

وما البِيضُ بيضُ الهند لولا أكفُّها ... وما الخيلُ يومَ الرَّوْع إلّا الفوارسُ

وَإنْ أنتَ لم تحرسْكَ نفسُك نَجْدَةً ... فليس بحامٍ عن جنابك حارسُ

وما لكَ مِن كلّ الذين تراهُمُ ... وَإنْ غضبوا إلّا الطُّلولُ الدّوارسُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • تحملوا: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • ثهلان: ثهل: الثَّهَل: الِانْبِسَاطُ عَلَى الأَرض. وثَهْلان: جَبَل مَعْرُوفٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: عُقَابٌ تَدَلَّتْ مِنْ شَمارِيخِ ثَهْلان وثَهْلان أَيضاً: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ وَهُوَ الضَّلال بْنُ ثُهْلُل وفُهْلُل، لَا … (لسان العرب)
  • حدوجهم: حدج: الحِدْجُ: الحِمْلُ. والحِدْجُ: مِنْ مَرَاكِبِ النساءِ يُشْبِهُ المِحَفَّة، والجمعُ أَحْداجٌ وحُدُوجٌ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: حُدُجٌ، وأَنشد عَنْ ثَعْلَبٍ: قُمْنا فآنَسْنا الحُمُولَ والحُدُجْ وَنَظِيرُهُ سِتْرٌ وسُتُ … (لسان العرب)
  • دامس: دمس: دَمَس الظلامُ وأَدْمَسَ وليلٌ دامسٌ إِذا اشْتَدَّ وأَظلم. وَقَدْ دَمَسَ اللَّيْلُ يَدْمِسُ ويَدْمُسُ دَمْساً ودُمُوساً وأَدْمَسَ: أَظلم، وَقِيلَ: اخْتَلَطَ ظَلَامُهُ. وَفِي كَلَامِ مُسَيْلِمَةَ: وَاللَّيْلُ الدَّامِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من عذيري من سقام
  • قف بالديار المقفرات
  • سلا عنا المنازل لم بلينا
  • ما قربوا إلا لبين نوقا
  • قربا مني القلاص العتاقا
  • إساءات وإحسان
  • يا ديار الأحباب كيف تحولت
  • هل عائد ينفع من علتي