عرج على الدارسة القفر
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
«عرج على الدارسة القفر» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عرّجْ على الدّارسة القَفْرِ — ومُرْ دموعَ العين أن تجري
فلو نهيتُ الدّمعَ عن سَحِّهِ — والدّار وحشٌ لم تُطِعْ أمري
منزلةٌ أسلمها للبِلى — عَبْرُ هبوبِ الرّيح والقَطْرِ
فُجِعْتُ في ظلمائها عنوةً — بطلعةِ الشّمسِ أو البَدرِ
لهفانُ لا من حرّ جمرِ الجَوى — سكرانُ لا من نَشْوَةِ الخَمرِ
كأنّنِي في جاحمٍ من شجىً — ومن دموع العين في بحرِ
عُجتُ بها أُنفِقُ في آيِها — ما كان مذخوراً من الصّبرِ
في فِتْيَةٍ طارتْ بأوطارهمْ — في ذيلهمْ أجنحةُ الدَّهرِ
ضِيموا وسُقّوا في عِراص الأذى — ما شاءت الأعداء من مُرِّ
كلِّ خميصِ البطن بادي الطَّوى — ممتلئِ الجلد من الضُّرِّ
يَبْرِي لِحا صَعْدَتِهِ عامداً — بَرْيَ العَصا من كان لا يبري
كأنّه من طول أحزانِهِ — يُساق من أمنٍ إلى حِذْرِ
أو مفردٌ أبعده أهلُهُ — عن حَيّهِ من شَفَقِ العُرِّ
يا صاحبي في قعر مطويّةٍ — لو كان يرضى لِيَ بالقَعْرِ
أما ترانِي بين أيدي العِدا — ملآنَ من غيظٍ ومن وِتْرِ
تسري إلى جلدِيَ رُقْشٌ لهمْ — والشَّرُّ في ظلمائها يسري
مردّدٌ في كلّ مكروهةٍ — أُنقلُ من نابٍ إلى ظُفرِ
كأنّني نَصْلٌ بلا مِقْبَضٍ — أو طائرٌ ظلّ بلا وَكْرِ
بالدّار ظلماً غيرُ سكّانها — وقد قرى من لم يكن يَقْرِي
والسَّرحُ يرعى في حميم الحِمى — ما شاء من أوراقه الخُضْرِ
وقد خبا لِي الجمرَ في طيّهِ — لوامعٌ يُنذرنَ بالجَمْرِ
لا تَبكِ إنْ أنتَ بكيتَ الهدى — إلّا على قاصمةِ الظَّهرِ
وَاِبكِ حُسَيناً والأُلى صُرِّعوا — أمامَه سطراً إلى سطرِ
ذاقوا الرّدى مِن بعد ما ذوّقوا — أمثالَهُ بالبيضِ والسُّمْرِ
قتلٌ وأسْرٌ بأبي منكُمُ — من نيل بالقتل وبالأسرِ
فقلْ لقومٍ جئتَهم دارَهمْ — على مواعيدٍ من النَّصرِ
قَرَوْكُمُ لمّا حللتُمْ بها — ولا قِرى أوعيةَ الغَدْرِ
وَاِطّرحوا النَّهْجَ ولم يَحفِلوا — بما لكمْ في محكم الذّكرِ
وَاِستَلبوا إِرْثَكُمْ منكُمُ — من غير حقٍّ بيدِ القَسْرِ
كسرتُمُ الدّين ولم تعلموا — وكسرةُ الدّين بلا جَبْرِ
فيا لها مَظْلَمَةً أُولِجَتْ — عَلى رَسولِ اللَّه في القبرِ
كَأنّهُ ما فكّ أعناقكمْ — بكفّهِ من رِبَقِ الكُفرِ
وَلا كَساكمْ بَعد أَن كنتُمُ — بلا رِياشٍ حِبَرَ الفَخرِ
فَهو الّذي شادَ بِأَركانِكمْ — من بعد أن كنتم بلا ذِكْرِ
وَهوَ الّذي أَطلَعَ في لَيلكمْ — من بعد يَأْسٍ غُرّةَ الفجرِ
يا عُصُبَ اللَّه وَمَن حبُّهمْ — مخيّمٌ ما عشتُ في صدرِي
وَمَن أَرى وُدَّهُمُ وحدَهُ — زادي إذا وُسّدتُ في قبري
وَهوَ الّذي أعددتُهُ جُنَّتِي — وعصمتي في ساعةِ الحَشرِ
حَتّى إذا لم أكُ في نصرَةٍ — من أحدٍ كان بكمْ نصري
بموقفٍ ليس به سلعةٌ — لتاجرٍ أنفقُ من بِرِّ
في كلّ يومٍ لكُمُ سيّدٌ — يُهدى مع النِّيبِ إلى النَّحْرِ
كم لكُمُ من بعد شِمْرٍ مرى — دماءَكمْ في التربِ من شِمْرِ
وَيْحَ ابنِ سَعْدٍ عُمَرٍ إِنَّهُ — باع رسولَ اللّهِ بالنَّزْرِ
بَغى عليهِ في بنِي بنتِهِ — وَاِستلّ فيهم أنصُلَ المَكْرِ
فهْوَ وإنْ فازَ بِها عاجلاً — مِن حَطَبِ النّار ولا يدري
متى أرى حقَّكُمُ عائداً — إليكُمُ في السّرِّ والجَهْرِ
حَتّى مَتى أُلْوى بموعودكمْ — أُمطَلُ من عامٍ إلى شهرِ
لولا هَناتٌ هنّ يلويننِي — لبُحتُ بالمكتومِ من سرّي
وَلَم أَكُن أَقنع في نَصركمْ — بنَظْمِ أبياتٍ من الشّعرِ
فَإِنْ تَجلَّتْ غُمَمٌ رُكَّدٌ — تَركنني وَعْراً على وَعْرِ
رَأَيتُمونِي وَالقنا شُرَّعٌ — أبذُلُ فيهنَّ لكمْ نَحْرِي
على مَطا طِرْفٍ خفيفِ الشَّوى — كأنّه القِدْحُ من الضُّمْرِ
تَخالُهُ قَد قدَّ مِن صَخرةٍ — أو جِيبَ إذْ جِيبَ من الحَضْرِ
أعطيكُمُ نفسي ولا أرتضِي — في نصركمْ بالبذل للوفْرِ
وَإِنْ يَدُمْ ما نَحنُ في أَسرِهِ — فاللّهُ أَولى فيهِ بِالعذرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جاحم: الجَاحِمُ : فا. -: المشتعِل من الجمر اشتعالاً شديداً؛ كان إناء الشاي على جاحمٍ يتلظّى. - من المكان ومن الحرب ومن النّفس أو غيرها: ما اشتدت حرارته ماديّا أو معنوياً؛ بات في جاحِم من نفسه.
- ذيلهم: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا …
- سكران: السَّكَرَانُ : نباتٌ مُعمّر من الفصيلة الباذنجانيّة، ينبت في الصّحارى المصريّة والهند، له أغصان كثيرة تخرج من أصل واحد، أوراقه عصيريّة، وأزهارُهُ بنفسجيّة، يُستعمل في الطّبّ.
- ظلمائها: الظَّلْمَاءُ : الظُّلُمَة / ليلة ظَلْماءُ، أي شديدةُ الظَّلام أو مُظْلِمَةٌ خاليةٌ من النُّور.
- عرج: عرج: العَرَجُ والعُرْجة: الظَّلَعُ. والعُرْجة أَيضاً: مَوْضِعُ العَرَج مِنَ الرِّجْل. والعَرَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الأَعرج. وَرَجُلٌ أَعرج مِنْ قَوْمٍ عُرْج وعُرجان، وَقَدْ عَرَج يَعْرُج، وعَرُج وعَرِج عَرَجاناً: م …