ما زرت إلا خداعا أيها الساري

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

«ما زرت إلا خداعا أيها الساري» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما زرتَ إلّا خداعاً أيّها السّاري — ثمّ اِنقَضيتَ وما قضّيتُ أوطاري

أَنّى يَزور عَلى الظّلماءِ مِنْ شَحَطٍ — مَنْ كانَ صُبْحاً وَقُرباً غيرَ زَوَّارِ

وَلَيسَ يَنفَعُ مَن يُضحِي بمَجْدَبَةٍ — أَنْ باتَ ما بَينَ جنّاتٍ وأنهارِ

قَد زارَني قَبلكَ الشّيبُ المُلِمُّ ضحىً — فما هَشِشْتُ له ما بين زوّاري

وكنتُ أعذرُ نفسي قبل زَوْرتِهِ — فَالآنَ ضاقَتْ عَلى اللّذّاتِ أعذارِي

لَوامِع لَم تكنْ للغيث جاذبةً — وأنجُمٌ لم تُنِرْ للمُدْلِجِ السَّاري

لا مرحباً ببياضٍ لم يكن وَضَحاً — لغُرّةِ الصُّبحِ أو لمعاً لنُوّارِ

أبَعْدَ أنْ سَمَقَتْ في العزِّ أبنيتِي — وجالتِ الأرضَ آثاري وأخباري

ونِلتُ ما ذِيدَ عنه كلُّ مُلتَمِسٍ — عفواً وطامَنْ عنه كلُّ جبّارِ

وداس بي أُفُقَ الجوزاء مُنتعلاً — ما شِيد من فضل أقداري وأخطاري

يَروم شَأوي وقد عزّ اللّحاقُ به — طمّاعةٌ مِن قَصيرِ الخطو عثّارِ

أَضَلَّهُ اللّؤمُ عن ذمِّي وجنّبهُ — خُمولُهُ وَقْعَ أنيابي وأظفاري

وَقَد عَجَمْتُم أنابيبي فلم تجدوا — فيهنّ إلّا صَليباً غيرَ خَوّارِ

وَما نَهَضتمْ بأعباءٍ نهضتُ بها — ولا أحطتمْ بأطرافي وأقطاري

وَلا ضرَبتمْ ونَقْعُ الحَربِ مُلتبِسٌ — في فَيلقٍ كَزُهاءِ اللّيل جرّارِ

لا يبعدِ اللَّهُ أقواماً مضوا سَلَفاً — كانوا على نَبَواتِ الدّهرِ أنصاري

شموسُ دَجني ومقْباسِي على غَسَقٍ — وفي الحَنادِسِ أنواري وأقماري

قومٌ إذا نزلوا داراً على عَجَلٍ — كانوا نزولاً مع النّعمى على الدّارِ

وإن أهَبْتُ بهمْ في يومِ معركةٍ — جاؤوا ولم يمطُلوا عنها بأعذارِ

لا يَرهبونَ سِوى إيلامِ لائمةٍ — وَلا يَخافونَ إلّا جانبَ العارِ

كَأنّهمْ وُلدوا في الحَربِ وَاِرتَضعوا — بسائلٍ من نجيع الطّعن موّارِ

لا يعرفُ المالَ إلّا حين يجعلُهُ — سداً لثلْمٍ وإغناءً لإفقارِ

جِفانُهُ كجوابِي الماءِ فاهقةٌ — وخُلْقُهُ كزلالٍ بينها جارِ

كَم قَد بلغتُ بهمْ في مطلبٍ أَرَبِي — وكم أحذتُ بهمْ من معشرٍ ثاري

وكم جَرَرْتُ حقوفي بعد ما شَحَطَتْ — بنصرهم من لَهاةِ الضّيغمِ الضّاري

المُطعمين على خَصْبٍ ومَسْغَبَةٍ — والمنعمين على عُسرٍ وإيسارِ

طاحوا وما طاح حزني بعدهمْ ونأَوْا — عنّي وما نزحوا من بين أفكاري

رُزِئتُهُم فيدِي من بعدهم صَفِرتْ — من النّفيس وقلبي من هوىً عارِ

وَلَم يَفتهمْ وقَد حازوا الكمال على — كلّ الخَلائق إلّا طولُ أَعمارِ

وَقَد مَررنا بدارٍ بعدهمْ خَشَعَتْ — بعدَ اِعتِلاءٍ وأقْوَتْ بعد أعمارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الملم: المِلَمُّ : الشَّديدُ من كل شيءٍ / الرجلُ المِلَمُّ، هو الذي يجمع أهل بيته وعشيرته/ هو رَجل مِلَمٌّ مِعَمّ، أي يُصلح أمور الناس وَيعُمُّ الناسَ بمعروفه.
  • ببياض: البَيَاضُ : [أبيض]: صفة اللون الأبيض؛ له لونٌ أبيضُ صافٍ كبياض الثلج.-: اللبن.- النهارِ: ضوْؤه/ بياض اليوم، هو طوله/ بياض الكبد، هو ما أحاط به/ بياض القلب، هو طيبته/ بياض الجلد، هو مالا شَعْر عليه/ بياض العين، هو ما حول …
  • تنر: تنر: التَّنُّورُ: نَوْعٌ مِنَ الْكَوَانِينِ. الْجَوْهَرِيُّ: التِّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ: لَوْ أَن ثَوْبَك فِي تَنُّورِ أَهْلِكَ أَو تَحْتَ قدْرِهم كَان …
  • زرت: زرت: أَهمله اللَّيْثُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: زَرَدَه وزَرَتَه إِذا خَنَقَه.
  • زوار: الزِّوَارُ : حبل تُجمعُ به يدا الأسير إلى صدره.-: كل ما كان صلاحاً لغيره وعصمة؛ كانت التربية الصالحة له زِوارًا من الزَّلل.
  • زواري: الزِّوَارُ : حبل تُجمعُ به يدا الأسير إلى صدره.-: كل ما كان صلاحاً لغيره وعصمة؛ كانت التربية الصالحة له زِوارًا من الزَّلل.

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها