قل للذي راح بعز واغتدى
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عتاب
«قل للذي راح بعز واغتدى» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُل للّذي راحَ بِعزٍّ وَاِغتَدى — يسحبُ منه مِطْرَفاً مورّدا
صنيعَ مَنْ يطمعُ أنْ يُخلَّدا — جمعتَ ما لا بدّ أنْ يُبدّدا
إنْ لم يزُلْ في يومِهِ زال غدا — يا جامعاً لغيره مُحتشِدا
نَضَدتَ مالاً هل نَضَدتَ أمَدا — سيّانِ مَنْ سار يجرّ العَدَدا
ومن يَظِلّ واحداً مُنفردا — كلاهما مفارقٌ ما وَجدا
وَصائِرٌ ما يَقتَنيهِ قِددا — وإنْ أتاه حَتفُه لا يُفتَدى
هيهاتَ ما أغفلنا عن الهُدى — وأوضحَ الحقَّ لنا لو قُصدا
كم نركبُ الوَعْرَ ونفرِي الجدَدَا — ونأخذُ الغيَّ ونُلْقِي الرَّشَدا
وَكَم يَرى الراؤُون فينا الأَوَدا — قد آن في زهيدنا أنْ نزهدا
وبعد جورٍ قد مضى أنْ نقصِدا — وأنْ نُرى عن الدّنايا حُيَّدا
صَبراً عن الوِرْدِ وإنْ طال الصّدى — إنْ فاتنِي العِدُّ أبيتُ الثَّمَدَا
ولستُ أرضى بالهِجانِ النَّقَدا — أما ترى زمانَنا ما أنكدا
كأنّنا إذا سألناه الجِدا — نُرْحِلُ منه بازلاً مُقيّدا
أو نجتلِي الشّمسَ بعينَيْ أرْمَدا — أو نمترِي النّارَ بزندٍ أصلَدا
وصاحبٍ أيقظنِي ورَقَدا — ورام أنْ يصلحنِي فأفسدا
يحسُدنِي ولا أرى أن أُحسدا — بات يُلاحينِي على بذلِ النّدا
فقلتُ لمّا لامنِي وفنّدا — مصوِّباً وتارةً مُصعّدا
أليس عدلاً بالغنى أنْ أُحَمدا — بِتْنا بذاتِ العَلَمين سُهَّدا
نرقُبُ في ليلٍ طويلٍ أسودا — كأنّما ذرَّ علينا الإِثْمِدا
أو كان بالطّولِ لِزاماً سَرْمدا — فجراً كمصقولِ الغِرارِ جُرِّدا
كأنّما الأُفقُ به إذا بدا — حالَ لُجيناً لونُهُ وعَسجدا
وإنّما ننشد أوْتارَ العِدى — بكلِّ عُريانِ العِذارِ أَمْرَدا
ذِي هِمّةٍ لم تَرمِ إلّا صُعُدا — إِذا اِحتذى بالحمدِ يوماً وَاِرتَدى
وَمَدَّ بِالبيضِ أوِ السُّمرِ يدا — لَم يَدنُ من حَيزومِهِ خوفُ الرّدى
أَسؤدداً ولا أرومُ سؤدُدا — وما قضيتُ في الأعادِي موعِدا
ولَم أرِمْ طولَ الحياةِ البلَدا — مُجتمعاً أَحسَبُ هِمّاً صَرِدا
مُزَمَّلاً بكلِّ وتْرٍ مُكْمَدا — موطِّئاً للمُثقِلاتِ الكَتَدا
مَنْ شاء أنْ يعدُوَ في ما لِي عدا — نَهْضاً فقد أَمكن ألّا تقعُدا
وَاِستلَّ للفرصةِ نَصْلاً مُغمَدا — ورِدْ حياضَ العزِّ فيمن وردا
فَمن بغى المجدَ بجِدٍّ أُيِّدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوعر: وعر: الوَعْرُ: المكانُ الحَزْنُ ذُو الوُعُورَةِ ضِدُّ السَّهْل؛ طريقٌ وَعْرٌ ووَعِرٌ ووَعِيرٌ وأَوْعَرُ، وَجَمْعُ الوَعِرِ أَوْعُرٌ؛ قَالَ يَصِفُ بَحْرًا: وتارَةً يُسْنَدُ فِي أَوْعُرِ وَالْكَثِيرُ وعُورٌ وَجَمْعُ الوَعِ …
- حتفه: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …
- صنيع: الصَّنِيعُ : كلَّ ما عُمِل من خَيرٍ ونحوه. -: الإِحسان؛ صنيعُه كبير على الأيتام والعجزة. - من السيوفِ: الصقيلُ المُجرَّب. -: الطعام يدعى إليه؛ أقام صنيعًا احتفاءً بنجاج ولده/ فلانٌ صنيعُ فلانٍ أي ثمرة تربيته وربيب نعمته …