أفي كل وم لي منى أستجدها

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«أفي كل وم لي منى أستجدها» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أفِي كلِّ يومٍ لي مُنىً أستجدّها — وأسبابُ دنياً بالغرُورِ أودُّها

ونفسٌ تنزّى ليتها في جوانحٍ — لذِي قوَّةٍ يَسطيعها فيردّها

تَعامَهُ عَمْداً وهْيَ جِدُّ بصيرةٍ — كما ضلّ عن عشواءَ باللّيل رُشدُها

إذا قلتُ يوماً قد تناهى جِماحُها — تجانَفَ لِي عن منهجِ الحقِّ بعدُها

ولي نَقْدُها من كلِّ شرٍّ وربّما — يكون بخيرٍ لا توفّيه وعدُها

وَأَحْسَبُ مَولاها كَما يَنبغي لَها — وَأنِّيَ من فَرْطِ الإطاعةِ عبدُها

ترى في لساني ما تشاءُ من التُّقى — ومِنْ حَسَناتٍ ثمّ فعلِيَ ضدُّها

وأهوى سبيلاً لا أرى سالكاً بها — كأنِّيَ أقلاها وَغيري يَوَدُّها

وأنسى ذنوباً لِي أتتْ فات حصرُها — حسابي وربّي للجزاءِ يعُدُّها

أقِرُّ بها رَغماً وليس بنافعِي — وَقَد طويتْ صُحْفُ المعاذير جَحْدُها

وَلَمّا تَراءَتْ لي مَغبَّةُ قبحِها — وَعُرِّيَ عن دارِ المُجازاةِ بُرْدُها

تَندّمتُ لمّا لَم تَكُن لي نَدامةٌ — فَألّا وفى كفّي لو شئتُ ردّها

ولم أرَ كالدّنيا تصدّ عن الّذي — يَوَدُّ محبوها فيحسُنُ صدُّها

وتسقيهمُ منها الأُجاجَ مُصَرَّداً — وكيف بها لو طاب للقومِ عِدُّها

تعلّقتُها وَرْهاءَ للخَرْقِ نسجُها — وللمنع ما تُعطي وللحلِّ عقدُها

يُدالُ الهوى فيها مِراراً من الحِجى — ويقتادُها صُغْراً كما شاء وغْدُها

وما أنصَفتنا تظهِرُ الصَّفحَ كلَّهُ — لجانٍ وفيما لا ترى العينُ حِقْدُها

أراها على كلِّ العيوبِ حبيبةً — فيا لقلوبٍ قد حشاهنَّ وُدُّها

وحبُّ بنِي الدّنيا الحياةَ مسيئةً — بهمْ ثَلْمَةٌ بالنّفسِ أعوَزَ سدُّها

أَلا يا أُباةَ الضّيمِ كيف اِطّباكُمُ — وغيرُكُمُ يغترّه الرِّفْدُ رِفدُها

وَكَيفَ رَجَوتمْ خيرَها وإزاءَكمْ — طلائحُ أرْداهنّ بالأمس كدُّها

وقد كنتمُ جرّبتُمُ غِبّ نفعِها — وجرّعكم كأسَ المراراتِ شَهدُها

تَعاقَبَ فيكمُ حرُّها بعد بَردها — فما ضرّها لو حرُّها ثمَّ بردُها

وَلَو لَم تُنِلْكمُ كارِهينَ نَعيمها — لَما ضَرّكم كلَّ المضرّةِ جَهدُها

سَقَى اللَّهُ قلباً لم يَبتْ في ضلوعِهِ — هواها لم يطرقْ نواحيهِ وَجْدُها

ولم يَخشَ منها نحسَها فيبيتُهُ — عَلى ظَمأٍ إلّا مُحيّاهُ سعدُها

تخفّف مِن أزوادها مِلءَ طوقِهِ — فَهانَ عليهِ عندَ ذلك فَقدُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالغرور: الغَرُورُ : [للمذكر والمؤنّث] ما يَغُرُّ الإنسانَ ويخدعه من مالٍ أو جاهٍ أو شهوةٍ أو إنسانٍ أو شيطان وَغَرَّكُم بِاللهِ الغَرُور / الدُّنيا غرورٌ. -: ما يُتَغَرْغَرُ به من الأدوية.
  • تجانف: تَجَانَف يَتَجَانَفُ تَجَانُفاً :- عنه: عدل عنه؛ ثم تجانف الطريقَ بعد أن سار فيه شوطاً.- إلى الشيءِ: مال إليه فَمَن اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
  • تعامه: تَعَامَهَ يَتَعَامَهُ تَعَامُهاً : تحيّر وتردْد؛ يتعامه في كثير من الأمور الهامّة.
  • توفيه: [و ف ي]. (مصدر وَفَّى). "أرَادَ تَوْفِيَتَهُ حَقَّهُ" : إعْطَاءهُ إيَّاهُ تَامّاً.
  • جماحها: الجُمَّاحُ : سهمٌ بلا نصل مدوَّرُ الرّأس؛ بالجُمّاح يتعلّم الناسُ الرَّميَ.-: سهمٌ أو قصبة يُجعل على رأسها طينٌ ليرمى بها الطيرُ.
  • جوانح: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".
  • رشدها: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها