وثقت بكم حتى خجلت وكم جنت

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«وثقت بكم حتى خجلت وكم جنت» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَثِقْتُ بكمْ حتّى خجلتُ وكم جَنَتْ — لنا ثقةٌ من خَجْلَةٍ في الصّفائِحِ

وما كنتُ أخشى قبلها إنْ كشفتُكُم — أُكشّفكمْ عن مثلِ هذي القبائحِ

هَبونِي اِمرَءاً لا مَنَّ منه عليكُمُ — ولا كان يوماً عنكُمُ بمُنافحِ

وإنْ قادكمْ كُرْهاً إلى ربوةِ العُلا — نكصتُمْ على الأقفاءِ نكْص طَلائِحِ

ولم يسعَ فيما تبتغون ودونَهُ — حجازٌ منَ الأعداءِ ليس ببارحِ

وأدْناكُمُ عفواً إلى جانبِ الغِنى — وكلُّكُمُ ما بين ناءٍ ونازحِ

وقد صَلُحَتْ أيّامُكمْ باِجتِهادِهِ — فَلِمْ يومُهُ ما بَينكمْ غيرُ صالحِ

وَأَظْفَركمْ بالعزِّ وَالعزُّ شاهقٌ — وَأَنتُمْ بِلا طَرْفٍ إلى العزِّ طامحِ

شَحَذْتُكُمُ سيفاً أصُدُّ به العِدى — وما كان عندي أنّ سيفِيَ جارِحِي

وإنّ الّذي أغراكُمُ بقطيعتِي — وقد كنتُ وصّالاً لكمْ غيرُ نازحِ

وَإنّي لَسَمْحٌ باذلٌ بِفراقكمْ — وما كنتُ فيه برهةً بالمسامِحِ

تبدّلتُ لمّا أنْ أرَبْتُمْ ولم أُعِنْ — على رَيْبِكُمْ بيضاً بسودِ المسائحِ

وأخْرَجَ ما أبْدَعتُمُ من مساءَةٍ — هوىً لكُم قد كان بين الجوانِحِ

وَلَمّا شَرِبتُ الوُدّ منكمْ بسومِكمْ — رجعتُ بكفٍّ بيعُها غيرُ رابحِ

وَلَولايَ في مِيزانكم يومَ خبرةٍ — لَما كانَ إِلّا شائلاً غيرَ راجحِ

فَلا تَحسبوا أنّي مقيمٌ على أذىً — فإنِّيَ مَوْتورٌ كثيرُ المنادِحِ

إذا ضرّني يوماً صديقي وساءَنِي — فَما هوَ إلّا كالعدوِّ المكاشِحِ

تَقَطَّع وُدٌّ كانَ بَيني وَبينكمْ — وطاحتْ بهِ في الأرضِ إحدى الطَّوائِحِ

فَما لِي إِلى أَوطانكم من مطامِحٍ — وما لِي إلى أعطانكمْ من مَسارِحِ

وما لِيَ إِلْمامٌ بدارِ حُلولِكمْ — وَما كنتُ إلّا بينَ غادٍ ورائِحِ

وإنْ كانتِ البطحاءُ دارَ مُقامِكمْ — فما لِيَ تعريجٌ بتلك الأباطِحِ

وأيْقنتُ أنّي ثاوياً في دياركمْ — مقيمٌ على آلِ القفارِ الصّحاصِحِ

وكنتُ وما جرّبتكم كَلِفاً بكمْ — فأظفرنِي تجريبُكمْ بالفضائِحِ

لنا في تلاقينا وجوهٌ ضواحكٌ — وكم دونهنّ من قلوبٍ كوالحِ

وقد كنتُمُ صبحاً بغيرِ دُجُنَّةٍ — فقد صرتُمُ جُنْحاً بغير مصابحِ

فلا تسألونِي عن صفاءٍ عَهِدتُمُ — فقد طار في هُوجِ الرّياح البوارحِ

فَإِنْ تَشحَطوا بعدَ اِجتِماعٍ وإلْفَةٍ — ببعض الرّزايا الهاجمات الفوادِحِ

فقلبِيَ عنكمْ مُعرضٌ غيرُ مائقٍ — ودمعِي عليكمْ جامدٌ غيرُ سافِحِ

وما كلُّ ما لاقيتُ منكمْ شكوتُهُ — وأوّلُ جِدِّ المرءِ تعريضُ مازحِ

فشتّانَ لو أنصَفْتُمُ من نفوسكمْ — ولم تظلموا ما بين هاجٍ ومادحِ

وإنّ غبينَ النّاسِ مَن بات عِرْضُهُ — تعرّضُهُ السُّوءى لبعضِ القرائحِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصفائح: جمع صَفِيحَة. [ص ف ح]. 1."صَفَائِحُ البَابِ": أَلْوَاحُهُ. 2."اِخْتَارَ صَفَائِحَ جَمِيلَةً لِتَبْلِيطِ أَرْضِيَّةِ البَيْتِ" : الزِّلِّيجُ، أَيْ رُقَاقٌ مِنْ رُخَامٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ تُبَلَّطُ بِهِ أَرْضِيَّةُ ال …
  • امرءا: أَمْرَأَ يُمِرىءُ إمْراءَ :- ـه: جعله مريئاً، أي سائغا أمرأ الضيافة لزواره _ الطعام فلانا: نفعه.
  • باجتهاده: جمع: ـات. [ج هـ د]. (مصدر اِجْتَهَدَ). "إِيَّادٌ مَعْرُوفٌ بِاجْتِهَادِهِ" : مُثَابِرٌ يَبْذُلُ مَجْهُودَاتٍ كَثِيرَةً. "أوْصَلَهُ اِجْتِهَادُهُ إِلَى مَكَانَةٍ مَرْمُوقَةٍ".
  • ببارح: البَارِحُ : فا.-. المنتقل من يمين الرائي إلى يساره، طيرًا أكان أم وحشًا، وكان مبعثَ تشاؤم عند العرب، وضدُّه السانِح (من لي بالسانح بعد البارح) ج بَوَارِح.
  • حجاز: الحِجَازُ : الحاجِزُ؛ أقام حجازا بين الحديقتَيْن.-: ما يُشد به الوسط لِتشمِير الثياب.-: عِقال الدّابة؛ جعل للدابة حِجازاً عَقَلَها به.-: لحن من أَلحان الموسيقى؛ لحن قطعة موسيقية بنغمة الحجاز.

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها