ألا يا قوم للقدر المتاح

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«ألا يا قوم للقدر المتاح» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا يا قومُ للقَدَرِ المُتاحِ — وللأيّامِ ترغبُ عن جِراحي

وللدّنيا تماطلُ بالرّزايا — مِطالَ الجُربِ للإبلِ الصِّحاحِ

تُسالمنِي ولِي فيها خَبِئ — أَغَضُّ عليه بالعَذْبِ القَراحِ

ويا لِمُلِمَّةٍ نَزَعتْ يميني — وَحَصَّتْ بالقوادِمِ مِنْ جَناحي

فُتِنْتَ بها ومنظرُها قبيحٌ — كما فُتِنَ المُتَيَّمُ بالملاحِ

أَلا قُلْ للأَخايرِ من قريشٍ — وسُكَّانِ الظّواهِرِ والبِطاحِ

هَوى مِن بَينِكمْ جبلُ المعالِي — وعِرْنينُ والمكارِمِ والسَّماحِ

وَجبَّ اللَّهُ غارِبَكمْ فَكونوا — كَظالعةٍ تحيد عن المَراحِ

يُدَفِّعُها مُسوّقها المُعَنّى — وقَد شَحَطَ الكَلالُ عن البُرَاحِ

وَغضّوا اللّحْظَ عن شَغَفٍ إليهِ — فما لكُمُ العَشيَّة مِنْ طَماحِ

غُلِبْناهُ كَما غُلِبَ ابنُ ليلٍ — وقد سَئِمَ السُّهادَ على الصَّباحِ

فَقُلْ لِمَعاشرٍ رهبوا شَباتِي — وما تجني رماحِي أو صفاحِي

رِدُوا من حيثُما شِئتم جِمامِي — فإنّي اليومَ للأعداءِ ضاحِ

ورُومونِي وَلا تخشَوْا قِراعِي — فقد أصبحتُ مُستَلَبَ السِّلاحِ

وقودونِي فما أَنَا في يديكمْ — عَلى ما تَعهَدون من الجِماحِ

وَلا تَتنظَّروا منِّي اِرتِياحاً — فَقَد ذَهَب ابنُ موسى بِاِرتياحِي

فَللسّببِ الّذي يُشجِي اِلتِزامِي — وَلِلسّببِ الّذي يُسلِي اِطّراحي

لَوانِي ما لَوانِي عن مُرادِي — وحالَ الدّهرُ دونَ مَدَى اِقتراحِي

فلا دَوٌّ تَخُبُّ به رِكابي — ولا جَوٌّ تَهُبُّ به رِياحي

فَمَنْ للخيلِ يقدِمُها مُغِذّاً — يُنازعْنَ الأعنّةَ كالقِداحِ

ومَنْ للبيضِ يُولِغُها نجيعاً — مِنَ الأعداءِ في يَومِ الكفاحِ

ومَنْ للحربِ يُوقِد في لَظاها — إِذا اِحتدَمَتْ أنابيبَ الرّماحِ

ومَنْ لِمُسَرْبَلٍ في القِدِّ عانٍ — على وَجَلٍ يُذادُ عن السَّراحِ

وَمَن للمالِ يَعْصِي فيه بَذْلاً — أساطيرَ العواذلِ واللّواحي

وَمَن لِمُسَوَّفٍ بالوعدِ يُلوى — وَمَطروحٍ عَنِ الجَدوى مُزاحِ

هِيَ الدّنيا تُجَمْجِمُ ثُمَّ تَأْتي — مِنَ الأمرِ المبرّحِ بالصِّراحِ

تُنيلُ عَطيّةً وتردُّ أخرى — وتَطوِي الجِدَّ في عينِ المزاحِ

فمنْ يُعدِي على أُمِّ الرّزايا — إذا جاءتْ بقاسيةِ الجِراحِ

سَلامُ اللّه تنقلُهُ اللّيالِي — ويُهديهِ الغُدوُّ إلى الرّواحِ

على جَدَثٍ تشبّث من لُؤَيٍّ — بِيَنبوعِ العِبادَةِ والصَّلاحِ

فَتىً لم يَرْوَ إلّا مِن حَلالٍ — وَلَم يكُ زادُهُ غير المُباحِ

وَلا دَنِسَتْ لَهُ أُزُرٌ بعارٍ — ولا عَلِقَتْ له راحٌ براحِ

خَفيفُ الظّهرِ مِن حَمْلِ الخَطايا — وَعُريانُ الصّحيفةِ من جُناحِ

مَسوقٌ في الأمورِ إِلى هُداها — وَمَدْلولٌ على بابِ النّجاحِ

مِنَ القومِ الّذين لَهُمْ قلوبٌ — بِذِكرِ اللَّهِ عامرةُ النّواحي

بِأَجسامٍ منَ التّقوى مِراضٍ — لِمبصرها وأديانٍ صِحاحِ

بَنِي الآباءِ قوموا فَاِنْدُبوهُ — بِأَلِسنَةٍ بِما تُثْنِي فِصاحِ

وَإِنْ شِئتمْ لَه عَقْراً فشُلُّوا — نفوسَ ذوِي اللِّقاحِ عن اللِّقاحِ

أَصابَكَ كلُّ مُنْهَمِرٍ دَلوحٍ — وحاملُ كلِّ مُثقَلَةٍ رَداحِ

وَروّاكَ الغمامُ الجَونُ يسرِي — بطيءَ الخَطْوِ كالإبلِ الرِّزاحِ

تُرابٌ طابَ ساكنُهُ فباتتْ — تأرّجُ فيه أنفاسُ الرّياحِ

غَنِيٌّ أنْ تجاورَهُ الخُزامى — وتُوقد حوله سُرجُ الأقاحِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجرب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال …
  • الصحاح: الصَّحَاحُ : مصـ.-: الصحيحُ من الأخبار وغيرها.
  • الظواهر: جمع ظاهِرَة. [ظ هـ ر]. ن. ظاهِرَةٌ. 1."اِسْتَشْرَفَ الظَّواهِرَ" : أَعَالِي الأَوْدِيَةِ. 2."عِلْمُ الظَّواهِرِ الْجَوِّيَّةِ" : عِلْمٌ يَدْرُسُ حَوادِثَ الأَجْواءِ لِمَعْرِفَةِ حالاتِ الطَّقْسِ. 3."ظَواهِرُ أَدَبِيَّةٌ" …
  • القراح: القَرَاحُ :- من كل شيء: الخالص؛ ماءُ قراح. - من الأراضي: المخصّصة للزّرع وليس عليها بناء؛ هذه أرض قَراح مع البناءُ فيها ج أَقْرحَة.
  • المتاح: المُتَاحُ [تيح]: مفعـ.-: الأمر المقدَّر؛ قَبِلَ بالحَلِّ الوحيد المتاح له.-: الأمرُ المُهيَّأُ؛ هي فرصةْ ٌ مُتاحَةٌ لإنجاز ما كان يَحلُم به.
  • المراح: المراح [روح] : المأوى؛ أدْخل الإبل إلى المُراح.
  • بالعذب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها