بلغنا ليلة الشعب
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الهزج · الغرض: قصيدة عامة
«بلغنا ليلة الشعب» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَلَغْنا ليلةَ الشِّعبِ — عجالاً مُنيةَ الحبِّ
تَلاقَينا كَما شِئنا — بلا علمٍ من الرّكبِ
وَطَيفٍ طافَ في ظَمْيا — ءَ والإصباحُ في الحُجْبِ
جَفَتْ عيني وجاءتْ في — دُجى اللّيل إلى قلبي
وَزالتْ غبَّ ما زَارتْ — وما قلتُ لها حسبي
وولّتْ لم تُنِلْ شيئاً — من الغُنْمِ سوى حبّي
فَيا شِعباً تَعانقنا — بِهِ بوركتَ من شِعبِ
وَلا قُرّبتَ من جَدْبٍ — ولا بوعدتَ من خِصْبِ
فكمْ فيكَ لباغي نَفَ — لِ الأحبابِ من إِرْبِ
ومِنْ ظبيٍ غنيٍّ في — ك بالحسنِ عن القُلْبِ
كَفاه لُؤلؤا منه — لباسُ اللؤلؤ الرّطْبِ
وأطرافٌ خضابُ الل — هِ أغناهنّ عن خَضْبِ
ولمّا رأت الحسنا — ءُ في رأسِيَ كالشُّهبِ
وبيضاً كالظُّبا البيضِ — وَما يَصلحنَ للضّربِ
تُجُنِّيتُ بلا جُرمٍ — وَعوقِبتُ بِلا ذَنبِ
وحادتْ عن مقرٍّ كا — ن فيه بقرُ السِّربِ
وعاتبتُ ولكنْ قل — لَما ينفعنِي عتبِي
فقلْ للمُفعم الملآ — نِ من كِبْرٍ ومن عُجْبِ
ومن يُركِبُهُ الْحِرصُ — قَرا صَعْبٍ من الصّعبِ
ومَنْ تنقلُهُ الأَطما — عُ من شرقٍ إلى غربِ
دعِ الأسفارَ للرّزقِ — فَما الأَرزاقُ بالكسبِ
يجيءُ الدَّرُّ أحياناً — إلى الظامِي بلا حَلْبِ
وَكَم هَجْرٍ من الوصلِ — وكم جِدٍّ من اللّعْبِ
خفِ الدّهرَ فإنّ الدّه — رَ ذو أخذٍ وذو سَلْبِ
فإنْ أغنى فللفقرِ — وإنْ أقعى فللوثبِ
سَقَى اللَّهُ الأُلى كانوا — يدُرّون بلا عَصْبِ
يَجودونَ بِما ضنّتْ — به أَوعيةُ السُّحْبِ
وَيعطون بلا منٍّ — ولا كدٍّ ولا نَصْبِ
وفرّاجين كشّافي — نَ للغُمَّةِ والكربِ
نَبَوْا عن مطرحِ الفحشا — ءِ والفحشاءُ قد تُنبي
ولم يُصْبَوْا بشنعاءَ — وفي الشّنعاءِ ما يُصبي
ولم يُعْدَوا طِوال الدّه — ر من أنيابِهِ الجُربِ
ولا كانوا لكلِّ النّا — سِ إلّا موضعَ القُطبِ
بأعراضٍ نقيّاتٍ — من التّقريف والثّلبِ
يرون اليومَ ذا نحسٍ — إذا كان بلا شَغْبِ
ولا حَفْلَ لهمْ بالما — لِ لا يجنوه بالعضْبِ
لهمْ في كلِّ نكراءَ — حُلومٌ لَسْنَ للهضْبِ
وأيمانٌ خلقن الدّهْ — ر للطّعن وللضّربِ
وللنّفعِ وللضّرّ — وللدّفع وللذّبِّ
وَأَلبابٌ لدَى الرّوعِ — بلا شيءٍ من الرُّعْبِ
فيومُ السِّلمِ فيهنّ — كيومِ البأْسِ والحربِ
وَأَغنوا بالنّدى الغَمْرِ — عَنِ الأنواءِ والعُشبِ
وَجاؤوا ساعةَ الذُّعْرِ — على المُضْمَرَّةِ القُبِّ
وفي أيديهمُ كلُّ — طويلِ المُرتقى صُلبِ
تراه يدع الأورا — دَ في سَكْبٍ على سَكْبِ
ويرمي من دم الجوف ال — ثرى بِالأحمرِ العَصْبِ
إِذا ما لَحَفوا وجه ال — ثَرى أرديةَ العَصْبِ
وفاحوا عَبَقَ المسكِ — على بُعدٍ ومن قُربِ
ولم يَرْضَوْا سوى التّجري — ر للأذيالِ والسّحبِ
رأيتَ المجد محمولاً — على كلِّ فتىً نَدْبِ
مَضوا عنِّي فلا لذَّ — ةَ لي بالباردِ العذْبِ
ولا غمضَ ولا أرضَ — لِعَينَيَّ وللجنبِ
وقد كنتُ بهمْ دهراً — رَخيَّ البالِ والقَلبِ
بنفسي مَن نأى عنِّي — وما إنْ ملّ مِنْ قُربي
قضى من قبل أن أقض — يَ فيه وله نَحْبي
ولمّا أن نقلناهُ — على الرّغمِ إلى التُّربِ
وَأَضجعناهُ في غبرا — ءَ مَلساءَ على الجنبِ
بلا صوتٍ يناجيهِ — سوى زَعزعةٍ النُّكْبِ
دَفنّا العَضْب في الأرضِ — وكمْ في الأرض من عَضْبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
- الغنم: غنم: الغَنَم: الشَّاءُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَقَدْ ثَنَّوْه فَقَالُوا غنَمانِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هُمَا سَيِّدانا يَزْعُمانِ، وإنَّما ... يَسُودانِنا إِنْ يَسَّرَتْ غَنماهُما قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه …
- بلغنا: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ …
- تعانقنا: تَعَانَقَ يَتَعَانَقُ تَعَانُقاً :- الشخصان: تدانيا وضمَّ كلٌّ منهما الآخر؛ تعانق الآباء والأبناء عند نزول أولئك من الطائرة.
- تلاقينا: تَلاَقَى يتَلاَقَى تَلاَقَ تَلاَقِيـاً [لقي]:- الشخصان: لقي كلّ منهما الآخر، أي وجده أو صادفه ورآه ؛ لم يتلاق الصديقان منذ زمن طويلِ/ يومُ التلاقي هو يومُ القيامة ليُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ.