إذا سارت بنا خوص الركاب

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«إذا سارت بنا خوص الركاب» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِذا سارتْ بنا خُوصُ الرِّكابِ — ورُحنا بالهوادج والقِبابِ

دعي ما لا يردّ عليكِ شيئاً — وقومِي فاِنظري مِنّي إيابي

فإنْ فُجِعتْ يمينُك بي اِرتحالاً — فقد فجعتْ يَميني بالشّبابِ

فما يُجدي زفيري إذْ توالى — ولا يُغني بكائي واِنتحابي

ذعَرْتُ به المَها وأَرقْتُ لمّا — لبستُ قميصَه ماءَ التَّصابي

ونكّب عاذلي عن دارِ عَذْلِي — فتاركني وأقصرَ عن عتابي

فلستُ أحنّ والبيضاءُ عندي — إلى البيضاء والرُّودِ الكعابِ

ولا تَقتادني بُرَحاءُ وجْدِي — إلى ذاتِ القلائِد والسِّخابِ

فَقُلْ لِصَقيلة الخدّين حُسناً — دَعيني من ثناياك العِذابِ

فَما لي فوق جِيدِكِ من عِناقٍ — وَما لي مِن رُضابِكِ من شرابِ

وَلا لي منكِ والشّعرات بيضُ — بُعَيْدَ سوادِها غير اِجتنابِ

نِقابَكِ والبعادَ اليومَ منّي — فقد صار المشيبُ بها نِقابي

ضَللتُ عن الهُدى زمناً بسودِي — فَأَرشَدني المَشيبُ إلى الصّوابِ

أَلَمْ تَرني مُقيماً في سِراعٍ — إِلى خَطأٍ بطاء عن صوابِ

طعامي فيهمُ وعدٌ خَلِيٌّ — عَنِ الجَدوى وَشُربي من سَرابِ

لَهمْ غدرٌ بجارِهُمُ وَمكْرٌ — بِه خافٍ ولا مكرُ الذّئابِ

وَقَد مَزجوا دَهاءً بالتَّداهي — كَما خَلطوا الغَباوَة بالتّغابي

وَحبُّهُمُ الّذي لا أَرتضيهِ — فَأنفقُ فيه من جِدّي لِعابي

فَقُل لِمَعاشرٍ رجموا حِمامي — أَروني مَن يَنوب لَكمْ مَنابي

وَمَن يشفيكُمُ كَلِماً وكلْماً — لدى غَمَراتِ خطبٍ أو خطابِ

وَقَد طَرد الرّدى عنكمْ قِراعي — كما طرح النّدى فيكمْ سحابي

فأين حضيضُكمْ من رأسِ نِيقِي — ومِن أوشالكمْ أبداً عُبابي

وَما للعار في طَرَفِي مجالٌ — وأنتمْ في يَدَيْ عارٍ وعابِ

فَلا تَستَوطِنوا إلّا وِهاداً — فَإِنّ لِغيركمْ قُلَلَ الرّوابي

وَممّا ضرّمَ الأعداءَ ناراً — حلولِي من قريشٍ في اللّبابِ

وَأنّ إِلى نبيٍّ أو وصيٍّ — نُسِبتُ فمن له مثلُ اِنتسابي

وفي بيتي النبُوّةُ ما عَدَتْنِي — وقانونُ الإمامةِ في نِصابي

أَجِلْ عَينيك في مَجدي تَجدْني — وَلَجْتُ إلى العلا من كلّ بابِ

فما طُوِيتْ على لَعِبٍ ثيابي — ولا حُدِيَتْ إلى طَرَبٍ رِكابي

هو الزّمنُ الّذي يُدْني ويُنئِي — ويُقعِي حين يُقعِي للوِثابِ

جَمَعتمْ يا بني الدّنيا حطاماً — يُرى من بعدكمْ بيدِ النِّهابِ

وَقَد أَذلَلتُ ما أَعززتموهُ — فَدأبكُمُ بني الدنيا ودابي

لَقد طَلب العدى منّي معاباً — فَما وَجدوا وَقد وجدوا معابي

وَلا رجّوا ولا حذروا جميعاً — سِوى عقبي ثَوابي أو عقابي

وَمن ذا كانَ لِلخلفاءِ مِثلي — وقد مسّتْ أسِرَّتهم ثيابي

وَقَد عَتِبوا عليَّ وليس يخلو ال — عَدُوُّ ولا الوليُّ من العتابِ

فَما طَرحوا لذي أرَبٍ سؤالي — وَلا تَركوا جَوابي عن خطابي

وَما لِي بَينهمْ إِلّا ليالٍ — عذُبْنَ وغير أيّامٍ طِيابِ

وكمْ يومٍ نصرتُهُمُ وفَرْشِي — قَرا الجُرْدِ المطهّمةِ العِرابِ

كأنّي شامِخٌ في رأس طَوْدٍ — وفي الإسراعِ فوق قطاةِ جابِ

وفي كفّي صقيلٌ لا بصقلٍ — له عهدٌ طويل بالقِرابِ

إذا حَمَلَتْهُ كفّي في هِياجٍ — فويلٌ للجماجمِ والرّقابِ

وقد جمجمتُ عمّا في ضميري — فإنْ بُقّيتُ قلتُ ولم أحابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكعاب: الكَعَابُ : الفتاة التي نهد ثدْيُها وأشرف.
  • بالشباب: الشَّبَابُ : مصـ. ـ: الفَتاءُ والحَداثةُ؛ أَلاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يعودُ يَوْماً ** فأُخبِرَهُ بما فَعَلَ المَشيبُ. ـ الشّيءِ: أَوَّلُهُ؛ لَقيتُهُ في شباب النّهار. ـ: التّشبيبُ؛ كان عمر بن أبي ربيعة أَرَقَّ النّاسِ شباباً …
  • برحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
  • بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها