سائل بيثرب هل ثوى الركب
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«سائل بيثرب هل ثوى الركب» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ساِئلْ بِيَثربَ هَل ثَوى الرَّكبُ — أَم دونَ مَثواهم بهِ السَّهْبُ
وَلَقَد كَتمتُهمُ هَوايَ بِهم — وَالحبُّ داءٌ كَظمهُ صَعْبُ
يا صاحِبيَّ ومِنْ سعادَةٍ مَنْ — حملَ الصبابةَ أنْ له صَحْبُ
لا تَأخُذا بِدَمي مَتى أُخِذَت — نَفسي سوايَ فَما له ذَنبُ
مِن عندِ طرفي يومَ زرتُكُمُ — نَفذَ الغَرامُ وَزارَني الحبُّ
وَإِذا رَأيتُ الحُسنَ عندَكُمُ — دونَ الخَلائقِ كيفَ لا أَصبو
يَجني عَليّ وَلا أُعاتبُه — مَن لَيسَ يَنفَعُ عندهُ العَتْبُ
وَيَصدُّ عَنّي غَيرَ مُحتَشِمٍ — مُتَيقّنٌ أَنّي بهِ صَبُّ
وَوَشى إِلَيهِ بِسَلوَتي مَذِقٌ — نَغِلُ المَودَّةِ صِدقُهُ كِذْبُ
وَشَجاهُمُ أنّي فَضَلتُهُمُ — وَعلى الفَضائِلِ يُحسَدُ النَّدْبُ
أَتَرَوْن أَنّي مِنكُمُ كثِبٌ — هَيهاتَ ما إِنْ بَينَنا قُربُ
الغابُ يُضمِرُني مَكامِنهُ — ما لَيسَ يُضمر مِثلَه الزِّرْبُ
كَلّا وَلا الأَعضاءُ واحدةٌ — وَالرأسُ لَيسَ يُعَدّ والعَجْبُ
وَإِلى فَخارِ المُلكِ أُصدِرُها — كَلِماً تَسيرُ بِذِكرِها الكُتْبُ
وَبِها عَلى أَكوارِ ناجيةٍ — نصَّ المنازل عنّيَ الرّكبُ
وَالكأسُ لولا أَنّها جذبَت — سُمّارَها ما ذاقها الشَّرْبُ
شَبّوا سَناها مُفسدينَ لَها — فَكأَنَّ مِسكَ لَطيمَةٍ شبَّوا
ملكٌ إِذا بصرَ الرجال بهِ — عَنَتِ الوجوهُ وقُبّلَ التّربُ
وَإِذا اِحتبى في رَجعِ مَظْلَمَةٍ — فَوَقارُهُ لَم يُعطَه الهَضْبُ
مَن ذا الّذي نالَ السماءَ كَما — نالَت يَداكَ فَفاتهُ العُجْبُ
وَمن الّذي ما حلّ مَوضِعَه — عُجمٌ بِذي الدُنيا ولا عُربُ
وَمن الّذي لَمّا عَلا قِمَمَ ال — تَدبير دانَ الشّرقُ والغربُ
يا مَن تُعزّ بِهزِّ راحَتِهِ — سُمْرُ الرّماحِ وتَفخرُ الحربُ
وَيُضيءُ في إِظلامِ داجِيَةٍ — ما لا تُضيءُ لَنا بهِ الشُّهبُ
وَإِذا ذَكرناهُ فَلا وَجَلٌ — يُخشى وَلا همٌّ ولا نَصبُ
وَتُذاد أَدواء الزّمانِ بهِ — عَنّا وَيُطرد بِاِسمهِ الجَدْبُ
وَلَقد بَلوك خِلالَ مُعضلةٍ — دَهَمَتْ يُقضُّ بِمِثلها الجَنْبُ
حَيثُ اِسترَثّتْ كُلُّ مُحكَمةٍ — مِن عَقده وَتزايَل الشَّعْبُ
فَفرجتها وَعَلى يَديك بِلا — بَشَرٍ يُعينك نُفّس الكربُ
قَد كانَ قَبلك من له سِيَرٌ — عوجُ المُتونِ ظُهورها حُدْبُ
دَرَستْ فَلا خبَرٌ ولا أثرٌ — مِثلَ الهشيمِ هَفَتْ به النُّكْبُ
فَالآنَ قَد ساسَ الأمورَ فتىً — بِمِراسِها وَعلاجها طَبُّ
أَلقَتْ عَصاها فهيَ آمنةٌ — وَلِغَيرِها التخويفُ والرُّعبُ
وَنَأَتْ فَقَرَّبها عَلى عَجَلٍ — مِن راحتيك الطَعن والضّربُ
قَد عَبَّ فيها الشارِبونَ على — ظَمإٍ وَلَولا أَنتَ ما عبُّوا
وَتَلاعَبوا فيما أَبَرْتَ لهم — والجِدُّ يوجَدُ بعدهُ اللِّعْبُ
وَتَراهُمُ يَتَمعّكون بها — أَشَراً كَما يَتَمعّك الجُربُ
أَنتَ الّذي أَوليت مبتدئاً — نِعَماً يَطيشُ بِبعضها اللبُّ
وَأَتيتَ مُعتذراً إِلى زَمنٍ — فَكَأنّها لكَ عِنده الذّنبُ
ما أنسَ لا أنسَ اِهتزازَك لي — وَاليوم تُرفعُ دونهُ الحُجْبُ
في مَجلِسٍ لي فيهِ دونهُمُ — سَعَةُ المَحلّة منكَ والرُّحْبُ
وَعَلى الأَسرَّةِ منكَ بدْرُ دُجَىً — لي منهُ عِندَ وسادِه القُربُ
فَاِسعَدْ بِهذا المِهْرَجانِ ودُمْ — أَبداً تنيرُ لَنا ولا تَخبو
وَتهنّأ الأيام آنفةً — فَاليومَ فيك لأمّه القربُ
وَأَطالَ عُمرَ الأشرَفين لَنا — وَكَفاهُما وَوقاهُما الرَّبُّ
حَتّى تَرى لَهُما الّذي نَظَرتْ — عَيناكَ مِنكَ فَإِنّه حَسْبُ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السهب: سهب: السَّهْبُ، والمُسْهَبُ، والمُسْهِبُ: الشديدُ الجَرْيِ، البَطِيءُ العَرَقِ مِنَ الخَيْل؛ قَالَ أَبو دواد: وقد أَغْدُو بِطِرْفٍ ... هَيْكَلٍ، ذِي مَيْعَةٍ، سَهْبِ والسَّهْبُ: الفرسُ الواسعُ الجَرْيِ. وأَسْهَبَ الفرسُ: …
- العتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ …
- بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ …
- زرتكم: زرت: أَهمله اللَّيْثُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: زَرَدَه وزَرَتَه إِذا خَنَقَه.
- كظمه: كظم: اللَّيْثُ: كَظَمَ الرَّجُلُ غيظَه إِذَا اجْتَرَعَهُ. كَظَمَه يَكْظِمُه كَظْماً: ردَّه وحبَسَه، فَهُوَ رَجُلٌ كَظِيمٌ، وَالْغَيْظُ مَكْظُوم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ …