لقد عفت عيشي بعد العفيف

الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«لقد عفت عيشي بعد العفيف» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقد عِفْتُ عيشيَ بعْدَ العَفِيفِ — على العَيشِ بَعْدَ العفيفِ العَفاءُ

فما غاب ما غاب إِلاَّ الجميلُ — وما مات ما ماتَ إِلاَّ الوفاءُ

وإِلا الصديقُ وإِلاَّ الصَّدُوقُ — وإِلاَّ الصفيُّ وإِلاَّ الصَّفاءُ

حبِيبٌ قريبٌ به يُلْتَهى — وتُنسَى الأَحبّاءُ والأَقرباءُ

يقرَّب إِن بَعُد الأَقربون — ويُشْكَرُ إِنْ ذُمَّتِ الأَصدقاءُ

تلاومتُ إِنْ عشت من بعدِه — فأين الإباء وأين الحياء

وإِنَّ بَقَائِي من بعدِه — قبيحٌ وإِنَّ حياتِي جفاءُ

وكيف ولِمْ لا فَدَتْهُ الحياةُ — وقلَّ له من حياتي الفِدَاءُ

ولِمْ لا نَقَلْتَ إِليّ السَّقامَ — ويُنْقَلُ عنِّي إِليكَ الشَّفاءُ

وكيف ولِمْ لا رددتُ القضاءَ — وهيهاتَ ليس يُردُّ القضاءُ

فلا تَحْسَبُوا أَنَّني قد بَقِيتُ — بَقِيتُ ولكن بقائي فَنَاءُ

وأَمَّا مُقَاميَ فهُوَ الرّحيلُ — وأَمَّا نعيميَ فهو الشَّقاءُ

برغمي دفَنْتُ عزيزاً عليّ — فصارَ عزيزاً عليَّ العَزَاءُ

مررتُ على رَبعه خَالياً — وما رَبْعُه في فُؤَادي خَلاءُ

دفنت سرُورِيَ في قَبْره — فما لِيَ في ذا ولا ذَا رجاءُ

تقول أَمانيَّ هل نَلتَقي — فَقُلتُ نَعم في المعَادِ اللِّقَاءُ

ولست أُطيقُ أَرىَ قبرَه — وإِنْ كَان فيه السَّنا والسَّناءُ

فقد مَنع الطرفَ منِّي ومنْه — إِمّا الدُّمُوعُ وإِمّا الضِّياءُ

فأُفٍّ لدينا تساوى الَّذيـ — ـن بساحَتِها أَحْسَنُوا أَمْ أَسَاءُوا

يَعُم أَذَاهَا فلا الأَغنياءُ — نَجَوْا من أَذَاها ولا الأَنْبِياءُ

ونالَتْ كما تشتهي مَا تشاءُ — وما نالَ خلقٌ بها ما يَشاءُ

يشيب بها المرءُ قَبْلَ الشبابِ — ويُهدَمُ من قبلِ يُبْنى البناءُ

خَلِيلِي وحاشاك أَن لا تجيبَ — ندائِي فَقَدْ طال منِّي النِّداءُ

لئن كنتَ أُسْكِنْتَ دَارَ البلى — فقد دَارَ بالقلب منِّي البَلاَءُ

وإِن جفَّ فيكَ دمٌ واحدٌ — فقد سَالَ من مُقْلَتَيَّ دِمَاءُ

سأُثْنِي عَلَيْكَ وما قلَّ ما — يَقُومُ بما يَسْتَحِقُّ الثَّناءُ

ثناءٌ يُنَدُّ به النَّدُّ عنه — حياءً ويَكْبُو لدَيْه الكِبَاءُ

ثنائيَ قد غَبَطتْهُ الرِّياضُ — وقَبْرُكُ قد حَسَدتْهُ السَّماءُ

تصرَّمَ ما بيننا وانْقَضى — وزال التزاورُ والإِلتقاءُ

فماليَ منك سوى الاكتئابِ — ومالك مِني إِلاَّ الدُّعَاءُ

ويبكي عليكَ فَمِي بالقَريضِ — إِذا قلَّ مِنْ مقلتيَّ البُكَاءُ

فَجوزِيتَ عنِّي خَيْر الجزاءِ — وأَعطاكَ مَنْ بيَديْهِ العطاءُ

ولا زِلْتَ بالقَبْرِ في جنةِ — لك الرِّيُّ من ظَمْئِها والرُّواءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصدوق: الصَّدُوقُ : الدائمُ الصِّدْقِ؛ إنه صديق صدُوقٌ ج صُدْقٌ وصْدُقٌ.
  • الصفي: الصَّفِيُّ [صفو]: الصديقُ المخلص ج أَصْفِيَاءُ. - من كل شيءٍ: الخالصُ المختار. - من الغنيمةِ: ما يختارُه أميرُ الجيش لنفسه قبل القسمة ج صَفَايَا.
  • العفاء: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ …
  • العفيف: العَفِيفُ : من يتّصفُ بحسن القول والفعل؛ عفيف اللّسان/ عفيف اليد / عفيف النفْس/ أَعِفَّةُ الفقر، هم الذين لا يَسْألون إِذا افتقروا ج أَعِفّاءُ وأَعِفَّةٌ.
  • بقائي: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
  • جفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
  • ذمت: ذمت: ذَمَتَ يَذْمِتُ ذَمْتاً: هُزِلَ وتَغَيَّر؛ عَنْ أَبي مالك.

قصائد ذات صلة

  • أرح مسمعي من ذكر من لا أحبه
  • قالوا لنا عري فقلنا له
  • جمر هجير مذ صلينا به
  • بدا له في غدانا
  • أخبروني عن مرهف القد مطبو
  • شفاك الله من دائك
  • فارقت من كنت له مالكاً
  • لما دعا في الركب داعي الفراق