تخطو وتخطر بين الحلي والحلل

الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«تخطو وتخطر بين الحلي والحلل» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تخطو وتخطِرُ بين الحلْي والحِلَلِ — وتنثُر لسحرَ بين الكُحل والكَحَل

كحلاءُ ما اكتحلتْ بالمِيل عابثةً — إِلا لتُنْهض جَفْنيها من الكسل

حَلْيُها من حُلاَها وهي عَاطِلَةٌ — وأَحسنُ الحَلْي حليٌ صيغَ من عَطل

وإِن تحلَّتْ فَوسْواسُ الحُلِيِّ لها — خِصَامُ ما بين ذاك الخَصْرِ والكَفل

أَلْبَسْتُها بعد أَن جرّدْتُ قامتها — بُرْداً من الضَّمِّ أَو ثوباً من القُبَل

بيضاءُ كالصعدِ السَّمراءِ ما عَلمت — ولا علمتُ بأَنَّ البيضَ كالأَسَل

لم أَدر من قبل رشْفِي من مقبَّلها — لريقها أَنّ طعمَ الخمرِ كالعَسَلِ

تمشي فيتشِبُ في الحِجْلينِ واردُها — كأَنَّهَا الظَّبْي في أَشْراك مُحْتَبِل

وطالما سَفِرَتْ عن ورْدتَيْ قِحَةٍ — للحسنِ بالفتكِ لا عن وَرْدَتَي خَجَل

مظلومةُ الفمِ من خمرٍ ومن بَرَدِ — مخلوقةُ الخُلْقِ من غدرٍ ومن مَلَل

مِلِّي وميلي إِذا ما شِئْت واشْتَغِلي — عنِّي بغيري فإِني عنك في شُغْل

سلوتُها فأَرحْتُ القلبَ من ولهي — والجسمَ من سَقمِي والعقلَ من عذلي

ورُحتُ للبحرِ كَيْ أَرْوي صداي به — مَنْ ريُّه البحرُ لا يَرْوَى من الوَشَل

وسرتُ والمشتَري في الأُفق يحسُدُني — على مَسيرِي ويُخفِي الغيظَ من زُحَل

وقمت أُسْفِر وجه السَّعدِ من سَفري — وأَنقل الذُّلَّ عن عطفيَّ بالنُّقَل

وأَكسبُ الفخرَ من طَرفي ورَاحِلتي — وأَربَحُ العِزَّ من حِلِّي ومُرْتَحَلي

وأَرْتَقِي صَاعِداً والخلقُ تَنْظُرُني — حتى علوتُ على الأَفلاكِ بابن علي

خدمْتُه فرأَيت السَّعد يَخْدُمني — والفخرَ يفخرُ بي والدهرَ يخضعُ لي

ونلتُ منه ولا كفراً لأَنعمه — فوقَ الَّذِي كانَ في ظَنِّي وفي أَمَلِي

ما زال يُنْجِزُ قبل الوعد مِنَّته — عِنْدِي ويسبقُ قَبلَ القولِ بالْعَمِل

لبستُ كلَّ جديدٍ من مَوَاهبه — مِنْ بَعْد ما كنتُ أَلقى البردَ في سملِ

وعمَّني منه ما عمَّ الورى كرماً — وهل يخص انسكابُ العارضِ الهَطِلِ

دعُوا تفاصيلَ ما أَوْلَته راحتُه — تلكَ التفاصيلُ عندي منه كالجَمَلِ

يجودُ بالمالِ جُوداً غيرَ منقطعٍ — وذلك الجودُ طبعٌ غير مُنْتَقِل

الواهبُ الأَلْفِ بعد الأَلفِ سالمةً — من المِطال مُبرَّاةً من الْعِلل

سخا بما ليس يسخو الأَسخياءُ به — بالمالِ والجاه والأَيام والدول

على الشَّهادَةِ بالفضلِ المبينِ له — أَهلُ المذاهبِ والآراءِ والمللِ

مشيّدُ الملكِ بالتَّدبير منتصِرٌ — على عِداه بعزمٍ غيرِ منخذِل

تعنُو لهيبتِه الأَملاكُ خاضِعةٌ — فالعُجْم في المدْن والأَعرابُ في الحِلل

يكافحُ الخطبَ صَعباً غير مكتَرثٍ — ويركبُ الأَمرَ هولاً غيرَ محتفِل

تعوّدَتْ قَدَماه في مَسيرهِمَا — وطْئاً على الهامِ أَو مَشْياً على المُقَل

موفَّقُ الرأْي منصورٌ بيقْظَتِه — في الحادث اللِّينِ أَو في الكارِث الجَلَل

لولا وَزارتُه وهْيَ التي كَفَلتْ — سياسةَ الخلقِ كان الخَلْقُ كالمَهَل

سادَ البرِيَّةَ فانقادت لطاعتِه — بالأَمْنِ طوراً وطوراً منه بالوَجَل

إِذا سَطَا بأَعاديه فليس لهم — مع التَّحيُّل من حَوْلٍ ولا حِيَلِ

في كفِّه قلمٌ يُجْري أوامِرَه — بالبأس والجود أَو بالعيشِ والأَجَلِ

قد قَدَّ في الطِّرسِ أَعناقَ العُدَاةِ به — كأَنه السَّيفُ لكن في يَدَيْ بَطَلِ

غَلِطْتُ من أَيْنَ للأَسيافِ فتكتهُ — قد اختفى السيفُ غيظاً منه في الحُلَل

قد انْتَشَى بالَّذي يُنشيه فَهْو به — يمشي على الطِّرْسِ مَشْي الشَّارِب الثَّمِلِ

يأَيُّها الصَّاحِبُ المصحوبُ زَائِرُه — باليمنِ والسَّعدِ والإِقْبَالِ والجذَلِ

اكفُفْ سحابَ نوال مُذْ هطلْتَ به — غَرَّقتني منه قبل الوَبْل بالبَللِ

لا طاقةً لي بما أَوْلَيْتَ مِنْ كَرَم — يُثرى ومَا لِي بما أَوليتَ مِن قِبَلِ

حَمَلتني فوق مركوبٍ قَوائِمهُ — كالسَّيلِ معْ أَنَّها قُدَّت من الجبل

تمثالُ حُسنٍ بلا مِثْلٍ يماثِله — في الحسنِ لكنَّه في السَّير كالْمَثل

علوتُ مِنهُ على الأَفْلاك أُورده — نهرَ المجرَّةِ بينَ القَوْس والحَمَلِ

يَمُرُّ كالريحِ في رفْقٍ وفي دَعةِ — ويسبقُ البرقَ مَشْكُولاً على مَهل

وياؤُه حُذِفَتْ من اسمه غَلَطاً — فهو الجميلُ وإِنْ سمَّوهُ بالْجَمل

لا زَال منكَ بروقُ الأُفق راكضةً — مع الكواكبِ من خَيْل ومن خَوَل

شُكْري لنُعماك دَيْنٌ لي أَدينُ به — كما أَدِينُ بكتْبِ الله والرُّسْل

قد جاءَني المالُ من كفَّيكَ مبتذَلاً — وجاءَكَ المدحُ منِّي غيرَ مُبتَذَل

وليس تَحسنُ إِلا باسْمه مِدَحي — وليسَ ينقَعُ إِلا جودُه غُلَلِي

مدحتُه فمدحتُ الأَرضَ قاطبةً — لأَنَّني منه أَلقى الخلقَ في رَجُل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السمراء: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
  • القبل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب …
  • الكحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و …
  • الكسل: كسل: الليث: الكَسَل التَّثاقُل عما لا ينبغي أَن يُتَثاقَل عنه، والفعل كَسِل وأَكْسَل؛ وأَنشد أَبو عبيدة للعجاج: أَظَنَّتِ الدَّهْنا وظَنَّ مِسْحَلُ أَن الأَميرَ بالقَضاء يَعْجَلُ عن كَسَلاتي، والحِصان يُكْسِلُ عن السِّفا …
  • بالميل: (مَيَلَ) الْمِيمُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِرَافٍ فِي الشَّيْءِ إِلَى جَانِبٍ مِنْهُ. مَالَ يَمِيلُ مَيْلًا. فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فِي الشَّيْءِ فَمَيَلٌ. يُقَالُ مَالَ يَمِيلُ مَيَلًا. …

قصائد ذات صلة

  • أرح مسمعي من ذكر من لا أحبه
  • قالوا لنا عري فقلنا له
  • جمر هجير مذ صلينا به
  • بدا له في غدانا
  • أخبروني عن مرهف القد مطبو
  • شفاك الله من دائك
  • فارقت من كنت له مالكاً
  • لما دعا في الركب داعي الفراق