نحافة الغصن غيظ من تثنيكا
الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«نحافة الغصن غيظ من تثنيكا» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نحافَةُ الغصنِ غيظٌ من تَثَنِّيكا — وجملةُ الهجْرِ جُزْءٌ من تَجَنِّيكا
ما زلتُ والحبُّ لا تفنَى عجائِبهُ — أَموتُ فيكَ وأَحْيا من جَنَى فِيكا
فمن يَخَلُّك يأْخُذْ حظَّ مُهْجته — من الرَّشاد ولكِنْ مَن يُخَلِّيكا
ولي إِذا هجر العشَّاق من مَلَل — هَجرٌ يراجيكَ أَو صدٌّ يُدانيكا
ورامَ قلبيَ أَنْ يسلو فقلتُ له — أَينَ الَّذِي عنه يا قلبي يُسلِّيكا
وليس آسيك من دَاءِ الغرام به — إِلاَّ رِضَاه ويا شوقاً لآسيكا
كم عاذلٍ فيك قد قبَّلتُ مَبسِمه — لمَّا جرى اسْمُك فيه إِذ يُسمِّيكا
غاضت دُموعي وقد قيل الْبُكا فَرحٌ — فلستُ أًحْسد إِلاَّ عينَ باكيكا
إِني لأَخْفَى وتبدو أَنْت مشتهراً — فالحزْن والحسنُ يُخْفيني ويُبدِيكا
قالت لك الشُّهب قولاً وهْي صادِقَةٌ — ما أَحمقَ البدرَ لمَّا رام يحكيكا
يا بدرُ إِن كنتَ تشكو في الظَّلام أَذىً — من الضَّلالِ فبدْرِي فيه يَهْدِيكا
وإِن أَردْت معانِي الحسن مُثْبتَةً — فاكتُب فوجْهُ حبيبِ القلبِ يُمليكا
إِيهاً فأَمْلِ أَحاديث الغَرامِ له — فما أَمانيه إِلاَّ في أَمَالِيكَا
أَستغفرُ الله إِنَّي قد نسيتُ سوى — مواعد لكَ ضَاعَتْ في تَناسِيكَا
وسترُ ليلةِ وصلٍ بات يستُرنا — حتَّى ابتسمتُ فعاد السِّترُ مَهْتُوكا
سكَاك لِلْبرق يا إِيماضَ مَبْسمه — ليلُ التَّمام فأَلْقَى البرقَ يَشكُوكَا
أَيامُ وصْلِك كانَتْ مِنْ ملاحَتها — للنَّاظِرين نجوماً في لَيالِيكا
يا نازحَ الدَّارِ والذكْرَى تُقَرّبه — لئن نَزَحْتَ فإِنَّ الذكْرَ يُدْنِيكَا
قرِّب فؤَادَك من قلبي مُعَانَقَةً — لعلَّ رِقَّةَ ذاكَ القلبِ تُعديكا
ملكتَ قلبي فقُلْ لي كَيْفَ أَصْرِفه — وحزتَ نَفْسي فقُلْ لي كيْفَ أَفْدِيكا
دعْ عَنْكَ مِلْكِي وعِتْقِي إِنَّني رجُلٌ — للفاضلِ بنِ عليٍّ صرتُ مملوكَا
تملَّكَ الدّهرَ معْ قلبِي فقلتُ له — يأَيُّها الدَّهْر يَهنيني ويَهنِيكا
القائلُ الفضلِ لا يُبديه منبهراً — والفاضلُ القولِ لا يُخفيه منْهوكا
أُعيذُ مجدَك من تَرْكٍ لا سببٍ — يَقْضِي ظهوريَ أَن تَخْفَى لآلِيكا
لا تأْتِه وأَقِمْ يا مُعْتَفِيه تَجِدْ — جَدْواه تأْتِيكَ والدُّنْيا تُواتِيكا
إِن كنتَ ضيِّق حالٍ فَهْو يُوْسِعُها — أَو كُنْتَ ميْتاً فبِالإِنْعامِ يُحْييكا
قالَ الزَّمانُ لِمنْ يأْتِي سِوى يدِه — ما كانَ أَغْناك عَمَّن ليْس يُغْنِيكا
رَدَّ الممالِكَ أَحْراراً وكم رجَعت — صنائعٌ منه أَحْراراً مَمَالِيكا
تلكَ المكارمُ لم يُبقِ اليقينُ بها — في النَّفْس ظَنّاً ولا في القلبِ تَشْكِيكَا
إِذا تغاليتُ فيها قال حاسِدُه — أَستغفرُ الله إِلاَّ مِنْ تَغَاليكا
يا من تَفَنَنَّ في إِعطائِه سرفاً — إِنِّي أَرَاك سَتُعطي مِنْ مَعالِيكا
نلْقَى مَعاني المعالِي فيكَ باهرةً — ونستمدُّ المعانِي مِنْ مَعَانِيكا
لا ينْبُتُ الجودُ إِلاَّ في ذُراك كما — لا يُحصَد الفَقْرُ إِلاَّ في مَغَانيكا
يرومُ شأَوَك من أَضْنيتَه حسداً — أَنَّى وكيْف وما فيه الَّذِي فيكا
لمّا رأَيتُ المساعِي فيك مُعجِزَةً — عَذرْتُ مَنْ فيه عجزٌ عن مَساعِيكا
إِنِّي أَتَيْتُك يا غيثَ الْوَرى ظمئاً — في الحالِ لمّا أَغبَّتْه عَوادِيكا
تُعطي أَعادِيك حتَّى كدتُ من حَنقٍ — أَقولُ هبْ لي وهبْني مِنْ أَعَادِيكا
أُعيذُ مَجدك من تركِي بلاَ سببٍ — وكيفَ يُصبحُ مثلي منكَ مَتْروكا
وإِنَّما منك لي مولىً أَقولُ له — حَسْبي وحسْبُك أَنِّي مِنْ مَواليكا
فما بَقائيَ إِلاَّ مِنْك مُكْتَسبٌ — وَلا حَياتِيَ إِلاَّ مِنْ أَيَادِيكا
وقد مَدَحتُ لأَنِّي فيكَ ممتَدحٌ — وقد رجوت لأَنِّي بتُّ أَرْجُوكا
فأَضْحَك اللهُ مَنْ والاكَ مبْتهِجَا — بالبِرِّ وأَخْزَى شَأْن شَانِيكا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جزء: (جَزَّ) الْجِيمُ وَالزَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ قَطْعُ الشَّيْءِ ذِي الْقُوَى الْكَثِيرَةِ الضَّعِيفَةِ. يُقَالُ: جَزَزْتُ الصُّوفَ جَزًّا. وَهَذَا زَمَنُ الْجَزَازِ وَالْجِزَازِ. وَالْجَزُوزَةُ: الْغَنَمُ تُجَزُّ أَص …
- رضاه: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …
- عاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.
- غيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …