أضاء بثغرك وادي أضا

الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«أضاء بثغرك وادي أضا» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَضَاءَ بثغرِك وادي أَضا — وفُضِّضَ بالنُّورِ ذَاك الفَضَا

وقام الثَّرى لالْتقاءِ الغما — م لمَّا رأَى الْبَرقَ قد أَوْمَضا

وثَغْرُك كالثَّغرِ من دونه — عِدًى تُتَّقى وظُبىً تُنْتَضَى

وللفَمِ مِنِّي دُيونُ عليه — بغير الأَسِنَّةِ لا تُقْتَضَى

وأَغيدُ يُنْهضُه قدُّه — فيمنَعُه الرِّدفُ أَنْ يَنْهَضَا

قد استيقظ الْحُسن في خَدِّه — فلو أَغْمض الصَّبُّ ما غَمَّضا

وفضَّ وأَذهب عَنِّي نُهايَ — بما منه ذُهِّب أَو فُضِّضَا

سقى روضةَ الخدِّ ماءُ الجمال — فروَّى كما أَنَّه روَّضا

يتيه وتبصرُه مقبلاً — فيُحسَب من تيهه مُعْرضا

ويا رُبَّما صرَّح الوصل — فلستُ أُحِبُّ الذي أَبْغَضا

له ناظرٌ يُسقِمُ الناظِرين — ويَكسِفُ منه الوجوهَ الوِضَا

دُعائِي له لا دُعَائِي عليه — بأَلاَّ يصحَّ وأَنْ يَمْرَضَا

ومَا لي وللوصل من بعد أَن — نَضَا الشَّيبُ عنِّيَ ما قَدْ نَضَا

وكيف يعيشُ سروري وقد — قَضَى الله أَنَّ سرورِي قَضَى

ووسَّخ شعريَ هذا المشيبُ — فأَعْجِب به وَسَخاً أَبيضا

وما حولي انقَضَّ ذاك الغرام — وما انقَضّ إِلاَّ وقد أَنْقضَا

ما أَصْطفيه فمدح الصَّفى — هو المُصْطَفى وهو المرْتضى

شغلتُ بفرضِ مديحي له — وذاك أَحَقُّ بأَنْ يُفرَضا

وزيرٌ تَخِر له سجَّدا — أُسودُ الملوكِ وأُسْد الْغَضَا

وتُبصرُ مجلسَه في سباق — سُجودهم مسجداً مَرْكَضا

تجيءُ الملوكُ له خُشَّعاً — وتَنْقاد في أَمْرِه رُبَّضاً

وقامتْ له هيبةٌ أَصبحَت — ذكورُ الرِّجال بها حُيَّضاً

يقولُ فيُمْضِي الَّذِي قاله — سَريعاً وما السَّيفُ إِلاَّ المضَا

ويأْتي الزَّمانُ بما قَدْ أَرادَ — ويَقْضي القضاءُ بما قَد قَضَى

له قلمٌ جائلٌ في الطروسِ — فتحسبُه أَرقَماً نَضْنَضَا

فكم سلَّ من صارمٍ مُغْمدٍ — وكم أَغمدَ الصَّارمَ الْمُنتَضى

خطيبُ نحيفٌ وتمضي الحتوفُ — إِذا هو حذَّر أَو حَرَّضا

بديعُ المقالِ رفيعُ المَقامِ — وما رفعَ اللهُ لَن يُخْفَضَا

أَعادَ النَّدى بعد أَن كان سا — ر وطنَّبه بعد أَنْ قوَّضا

يُثِيبُ ويُعطي العطاءَ الجزيلَ — بلا مقتضٍ وبلا مُقْتَضى

يحيِّي وقد غاض ماءُ الكرام — فَتلْقى أَناملَه قَيَّضا

فَسِرُّ أَيادِيه لا يَخْتَفي — ومَعنى معالِيه لن يُغْمضا

أَقلُّ جنودِك خطبُ الزمانِ — وأَدنى عبيدِك صرْفُ القَضا

أُودِّع منكَ الحَيَا والحياةَ — وأُودعُ قلبيَ جمرَ الغَضَا

وأَذهبَ سخطَك عني رِضاك — فنغَّص بُعْدُك ذاك الرِّضا

وأَقْرَضني الدَّهرُ ثم استر — دَّ مني السرورَ الَّذي أَقْرَضا

عفوت وبيّضتَ وجه الرَّجا — ءِ فيكَ ومثلُك من بَيَّضَا

وكنتُ كبوتُ فأَنْهضْتَنِي — جميلاً ومثلُك من أَنهضا

وقلتَ لمن قالَ لي كيفَ أَنْت — أَتى ما أَتى ومَضى ما مَضى

وقام بظهريَ عفو الوزيرِ — وقَد كان أَعرضَ إِذْ أَعْرضا

وسُرَّ عِدايَ وقالوا غَرِمْت — فقلتُ ولكنَّه عَوَّضا

وأَلْبسَ أَضعافَ ما قَدْ نَضَاه — وفَيَّض أَضْعَافَ ما غيضا

زففتُ العروسَ إِلى كُفوها — وصادفتُ يا حسنَه مَعْرِضَا

فدُمتَ يُزفُّ إِليكَ المديحُ — وتمنحُ أَضْعاف ما يُقْتَضى

وحظُّكَ للملكِ أَنْ يُصْطَفى — وحظُّ عدوِّك أَن يُرفَضَا

وأَمرُ معاليك لا يَنْقَضِي — ومنزل سَعْدك لن يُنقضا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استيقظ: اسْتَيْقَظَ يَسْتَيْقِظُ اسْتيقاظاً : صحا وأفاق؛ استيقظ بعد نوم طويل. - ـه: طلب تنبُّهَهُ أو نبَّهه من النوم؛ استيقظ الأبُ ابنَه الكسولَ. - الخلخالُ ونحوه من الحلي: صوَّتَ.
  • الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
  • الغما: غما: ابْنُ دُرَيْدٍ: غَما البيتَ يَغْمُوه غَمْواً ويَغْمِيهِ غَمْياً إِذَا غَطَّاه، وَقِيلَ: إِذَا غَطَّاه بالطِّين وَالْخَشَبِ. والغُّمَا: سَقْفُ الْبَيْتِ، وتَثنيته غَمَوَان وغَمَيان، وَهُوَ الغِماءُ أَيضاً، وَالْكَلِم …
  • بثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …

قصائد ذات صلة

  • أرح مسمعي من ذكر من لا أحبه
  • قالوا لنا عري فقلنا له
  • جمر هجير مذ صلينا به
  • بدا له في غدانا
  • أخبروني عن مرهف القد مطبو
  • شفاك الله من دائك
  • فارقت من كنت له مالكاً
  • لما دعا في الركب داعي الفراق