أوقد الحسن فوق خديك نارا

الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية

«أوقد الحسن فوق خديك نارا» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَوقد الحسنُ فوقَ خدَّيكِ نارا — وأَطارَ الدُّموعَ مِنِّي شَرارَا

أَنتِ يا من أَذْكَتْ غَراماً وأَبْكَت — مُستهاماً بها وشَطَّتْ مَزَاراً

قد جعلتِ البدورَ منك حَيارَى — حُسَّداً والنجومَ مِنِّي غيارَا

بأَبي مَنْ دفعتُ قَلبي إِلَيْهَا — باختيارِي فلمْ تَدعْ لي اخْتِيَارا

أَجْبَرتْني عَلى اختيارِ تَجنِّيـ — ـهَا فأَصبحتُ مجُبراً مُخْتَارَا

الأَمانَ الأَمانَ فِيها ومِن نَا — رِ هَواهَا والفِرارَ الفَرارَ

وبِقَلبي مَنْ كَان عَهْدي بِقَلبي — مضغةً ثُم قَدْ أَحالُوه دَارَا

جيرةٌ أَحْسَنُوا إِليْنَا وإن جا — رُوا عَلَيْنَا وإِنْ أَساءُوا الجِوارَا

حَمَلوا الرَّاحَ في المباسِمِ لَكِنْ — هُم صحاةٌ مِنها ونَحنُ سُكَارَى

كم أَتَيْنا لها ورُحنا زمَاناً — وحَيينا بها ومِتْنا مِرَارا

وبلغنَا بها الأَمَاني طِوالا — وقَطَعْنا بها اللَّيالي قِصارا

ما جعلتُ العِناقَ مِنِّي دِثَاراً — أَو جعلتُ الشُّعورَ منها شِعَاراً

بديارِي عَشِقْتُ لم أَنْدبُ الرَّبـ — ـعَ ذُهولاً ولا سَأَلْتُ الدِّيَارا

لحلفي قط لم يسافر ولا سا — رضي الله عنه غرا حي خلف الذي عنه سارا

ثم شَابَ العِذَارُ عَنيِّ ويكفيـ — ـكَ مشيبُ العِذَارِ عِنْد العَذارَى

فأَعرْتُ الشَّبابَ غَيْري وما زا — لَ شبابُ الإِنْسانِ ثَوباً مُعَاراً

أَطلعَ الشَّيبُ في عذَارِي نُجُوماً — فرأَيتُ النُجومَ مِنه نَهاراً

ولَو أَنِّ حِين استَجَرتُ من الشِّيـ — ـبِ لَكَانَ العزيزُ مِنه أَجَارَا

ملكٌ لم يزَلْ يُجيرُ من الدهـ — ـرِ وأَحداثِه الَّتي لاَ تُجارَى

ملكٌ صَيَّر الملوكَ ذوي المِقْـ — ـدَارِ جُنْداً لَه بَلِ الأَقْدَارَا

يهبُ المدْنَ والأَقالِيمَ لمَّا — جلَّ أَنْ يَجْعلَ الهبات نُضَارَا

جلَّ أَن يَمْنَحَ اللُّجينَ عُلُوًّ — عَنْه أَو ينظُر النُّضَار احتقاراً

ملكَ الدَّهرَ هَيْبَةً وملوكَ الد — هرِ بأساً والعالَمين اقْتِدارَا

ولقد أَلبسَ الملوكَ بفضلِ الـ — ـبأْس ثَوبَيْن ذِلَّةً وصَغَارَا

وبه أَصْبَحوا صِغَاراً ومَازا — لُوا مُلوكاً مِنْ قَبلِ ذَاكَ كِبَارَا

هو أَندى يداً وأَكرَمُ أَفعا — لاً وأَسْمَى مُلْكاً وأَعْلَى مَنَارَا

وأَقرُّوا بفضلِه بقلوبٍ — لا تُطيقُ القَرارَ والإِقْرَارَا

فمُناوِيه عَانَد الله جهراً — ومُعادِيه حَارَب المِقْدارَا

كم أَرادَتْ عِداه إِطْفاءَ نورِ — اللهِ ظُلْماً فأَظْلَموا وأَنَارَا

ركضوا جُهدَهُمْ وطَارُوا فلم يَلْـ — ـقَوْا مَجالاً ولاَ أَصَابُوا مَطَاراً

وانْثَنَوا حين أَفرد الملك عنهم — يندُبُون الأَعْمالَ والأَعْمَارَا

أَيُّ شَكٍّ في أَنَّه مَلكَ الخلـ — ـقَ ومَنْ ذَا في فَضْلِه يَتَمارَى

نبأٌ في السَّماءِ والأَرضِ قَدْ سَا — رَ وسعْدٌ في الخافِقَينِ اسْتطَارَا

وندىً ينقَعُ النفوسَ الصَّوادِي — وجَدىً يُبردُ القلوبَ الحِرارَا

ومعالٍ بذاتِها تَتَعالى — وأَيادٍ بِفَضْلها تَتَبارَى

أَنتَ يا سيِّدَ الملوكِ وَأَزْكَا — هُمْ نِصَاباً ومَنْصِباً وفَخَارَا

قد وَسِعْتَ الأَنَام عَدْلاً وضَيَّقْـ — ـتَ عَلى الجورِ أَنْ يَشِنَّ المغَارا

سارَ كالشَّمسِ ذكرُ عَدْلِكَ لكن — قَدْ تَوارَتْ والذكرُ لاَ يَتَوارى

ولكَ البأْسُ كَمْ أَقَامَ مناراً — لَك الحِلْمَ كَمْ أَقَالَ عِثَارَا

لا يطيقُ الكلامُ حصرَ معاليـ — ـكَ وهَلْ يَحصُر الكلامُ البِحَارَا

فتهنَّ الصِّيامَ زارَك بالأَكـ — ـرِ وأَكْرِمْ بزائرٍ منه زَارَا

سوف يُثْنى عليكَ في الملإِ الـ — ـأَعْلَى بأَفْعالِكَ الَّتي تَتَبَارَى

تتبارىَ حُسْناً وطِيباً ونُسْكاً — وخُشوعاً لِلَّه واسْتِغْفَارا

عملٌ صَالحٌ يُضِيءُ إِلى أَنْ — يجعلَ اللَّيلَ بِالضِّياءِ نَهَارا

لَمْ تَزلْ صَائِماً عن الإِثْم تَقْوى — فجمعتَ الصِّيامَ والإِفْطَارا

سوفَ يأْتيكَ فيه فتحُ خُراسا — نَ فَلاَ تَيْأَسَنَّ من سِنْجَارا

وهْيَ قَدْ أَذْعَنَتْ وخَرَّت وأَلْقَت — بيديها تَذَلُلاً وانْكِسَارَا

عِشْتَ فِيها مُمَلَّكاً نَافِذَ الحكـ — ـم عَلى الدَّهْرِ ناهِياً أَمَّارَا

أَلفَ عام تبْقَى وعَفْواً فَإِنِّي — قلتُ والعامُ والسنونَ اختصارَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختيار: [خ ي ر]. (مصدر اِخْتارَ). "تَرَكَ لَهُ وَالِدُهُ حُرِّيَّةَ الاخْتِيَارِ" : اِنْتِقَاءُ مَا يُرِيدُهُ، الخِيَارُ. "أعْتَقِدُ أنِّي أحْسَنْتُ الاخْتِيَارَ".
  • الفرار: [ف ر ر]. (مصدر فَرَّ). "لاَذَ بِالْفِرَارِ" : بِالْهُرُوبِ. "يُطْلِقُونَ سِيقَانَهُمْ فِرَاراً مِنْ خُشُونَةِ مُعَامَلاَتِهِ".
  • باختياري: اخْتِيارِيٌّ [ خير]: ما يسوغ لنا أن نعمله أو لا نعمله وعكسه إجْباريٌّ؛ عملٌ اختياري/ تبرُّع اختياري/ مادة اختيارية في الامتحان.
  • خديك: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً …

قصائد ذات صلة

  • أرح مسمعي من ذكر من لا أحبه
  • قالوا لنا عري فقلنا له
  • جمر هجير مذ صلينا به
  • بدا له في غدانا
  • أخبروني عن مرهف القد مطبو
  • شفاك الله من دائك
  • فارقت من كنت له مالكاً
  • لما دعا في الركب داعي الفراق