ما هزة الغصن إلا ملك هزته

الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«ما هزة الغصن إلا ملك هزته» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما هِزَّةُ الغُصْنِ إِلا مِلكُ هِزَّتِه — وذِلَّةُ الصَّبِّ إِلا طَوعُ عِزَّته

قد أَشْبهَ البدرَ إِلاَّ في تبرُّجه — وأَشبهَ الظَّبْيَ إِلا في تَلَفُّتِه

وما رأَى الناسُ ناراً في توقُّدِها — كَنارِ قلبيَ إِلا نَارَ وجْنَتِه

أَهْوَى من العَربِ العَرْباءِ مِن سأَلَتْ — عنه الملاحَةُ أَو حلَّت بِحُلَّتِه

ذلَّت له وأَطاعَتْه فهل عَلِموا — أَنَّ الملاَحةَ أَضْحتْ من أَحِبَّتِه

أَثْرى من الحُسْن حتى قال عَاشِقُه ال — مهجورُ يا رَبِّ سِّل وقتَ عُسْرتِه

يَشْتَاقُ بارقُ نجدٍ معْ ثَنِيَّتها — والصَّبُّ يشتاقُ برقاً في ثَنِيَّتِه

ويعقِدُ الطَّبْعُ منه قافَ منطقهِ — ويَحْلُل السُّكْرُ منه سِبنَ طُرَّته

يأْوي إِلى بيت شَعرٍ لو شكا مَلَلاً — من مُكْثِه فيه لاسْتَغْنَى بشَعْرتِه

وما رأَى الحسنَ من لم يرعَ ناظرُه — تلكَ الشمائلَ تَزْهو تَحْتَ شَمْلَتِه

ومَنْ يكُنْ بِبياضِ اللَّون ذا كَلفٍ — فإِنَّ قلبيَ مشغوفٌ بِسمْرتِه

إِن كان مِسكُ غزالِ الهند سُرته — فإِنَّ مسكَ غزالي سُؤرُ شَرْبته

هذا أَميرُ مِلاح الخلق قاطبةٌ — قولُوا لهم فليُطيعوا أَمْر إِمْرته

ولْيأْخُذوا بيْعةٍ منه مُطاوعَةً — فحُسْنُه قد تَوَلَّى أَخْذَ بَيْعَتِه

ولْيقصِدوا قلبي المقصودَ قبلَهُم — مِنه فقلبي المُعَنَّى دارُ هِجْرَته

يَا ناعِسَ الطَّرفِ لاَ والله ما انْتَبهتْ — فيكَ المَحَبَّةُ إِلاَّ وَقْتَ نَعْسَتِه

وكاسِرَ الجَفْنِ إِي والله ما انكسرت — فيكَ الجوانحُ إِلاَّ بعد كسرتِه

ما لَحْظُ عينيكِ إِلا شاربٌ ثملٌ — وكسرةُ الجفْنِ إِلا عَيْنُ سَكْرَتِه

ملكتَ قلبي فصُل واقتدت عَاصِيه — فأَعْظِم وأَضْرمتَ فيه نارَه فَته

إِنِّي لأَرْثي لدمعي من تَزاحُمه — كما رَثيتُ لِشَمْلي من تَشَتُّتِه

هل جُهدُ طرفِيَ إِلاَّ سُهْد نَاظِره — وجُهْدُ جَفْنِيَ إِلاَّ سَكْبُ عَبْرَتِه

أَنا القويُّ بهمِّي والرشيدُ أَبي — هو الرئيسُ عَلَى الدُّنْيا بِهِمَّتِه

يا سائلاً عن مَعَاليه ليشهرَها — البْدرُ في الأُفْقِ يستَغْنِي بشُهْرَتِه

ذاكَ الَّذِي يبسِمُ الدَّهْرُ العبوسُ به — تيهاً وتبتَهجُ الدُّنْيا بِبَهْجَتِه

هو العظيمُ وفيه مع تَعَاظُمِه — تواضُعٌ قد تَوَلَّى رَفْعَ رِفْعَتِه

فما السَّماوَاتُ إِلاَّ مِنْ مَنازِله — ولا الكواكِبُ إِلاَّ من أَسِرَّته

ومن يكن وَسْطَ ذاك الصُّقْعِ منزلُه — فالبدرُ والشَّمسُ خضَّارٌ بحضْرَتِه

آباؤه الغُرُّ لما كان مُنتَقِلاً — فيهم رأَوْا عزَّةَ الدُّنيا بِعَّزتِه

لا عيبَ في جُودِه المُزْرِي بكثْرَتِه — على الغمائِم إّلاَّ فرطُ كَثْرَتِه

يسُّره السَّائِلونَ القاصِدون له — كأَنَّ أَفْواهَهم مَسْرى مسرَّته

قد طالَعُوا النُّجْحَ لما عَاينُوه فَما — طليعةُ النُّجحِ إِلاَّ بِشْرُ طَلْعَتِه

لو لم يَنُمَّ عليه بِشْرُه لغَدا — ينِمُّ ذاكَ النَّدى مِنْه بنفحتِه

أَحْيا وأَنْشرَ ميْتَ المجْدِ مُجْتَهداً — في لَمِّ لِمَّته أَو رَمِّ رُمَّتِه

لا يُكْسَبُ المجدُ إِلاَّ من مَكارِمه — ويُقْبَس الفضلُ إِلاَّ من سَجيَّته

فما المكارمُ إِلاَّ فيضُ راحَتِه — ولا الفضائِلُ إلا حَشْوُ بُردَتِه

إِن امْتطى القلمُ العالي أَنامِله — يكادُ يَبْدو جَناه قَبْلَ مَنْبِتِه

ما أَظهرَ اللهُ هذا الفضلَ في بَشَرٍ — إِلاَّ وأُودع سِرّاً في سَريرَته

لا يَعجب الصَّدُّ من مَجْدي فإِنَّ يدي — لم تبتنِ المجدَ إِلاَّ مِنْ بُنُوَّته

وليقطع الشَّيبُ من فودَيَّ مَطْمَعه — فإِنَّني مُستَقِرُّ وسْط جَنَّتِه

أَصبحتُ أَخْتالُ في حَالي ونُضْرتها — به وأَرْتَعُ في عَيْشِي وخُضْرَته

وأَسعدُ الناسِ من لاقى بلا تَعَبٍ — مَبْدا السعادةِ في مَبْدا شِبيبَتِه

إِنِّ تنَّمتُ من كَفَّيه في نِعَمٍ — حتى سَئِمتُ ولا كفْراً لِنِعْمَتِه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العرباء: العَرْبَاءُ :- من العرب: الصُّرَحاءُ الخُلَّص؛ كانت القبائل قديماً تفخر أنها من العرب العَرْباء.
  • بحلته: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ …
  • برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
  • تبرجه: تَبَرَّجَ يَتَبَرّجُ تَبرُّجاً : تزيَّنَ وَلا تَبَرََّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهلِيَّةِ اُلأولَى.
  • تلفته: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ
  • توقدها: تَوَقَّدَ يَتَوَقَّدُ تَوَقُّدًا :- ت النار: التهبت؛ توقدت نار الحرب. - الكوكب: تلألأ؛ توقدت الأنوار يومَ العيد / توقَّد ذكاءُ الولد / توقّد الحقدُ في نفسه.

قصائد ذات صلة

  • أرح مسمعي من ذكر من لا أحبه
  • قالوا لنا عري فقلنا له
  • جمر هجير مذ صلينا به
  • بدا له في غدانا
  • أخبروني عن مرهف القد مطبو
  • شفاك الله من دائك
  • فارقت من كنت له مالكاً
  • لما دعا في الركب داعي الفراق