عسى أن يسر السائرين إياب

الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«عسى أن يسر السائرين إياب» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَسى أَنْ يَسُرَّ السَّائِرين إِيابُ — وأَنْ يردَعَ البينَ المُشِتَّ عِتابُ

وما العِشْقُ إِلا موتُ نفسٍ إِذا دَعا — فإِنَّ نفوسَ العاشقِين جوابُ

ومَنْ صَحَّ مِنْ داءِ الصَّبابَةِ قَلْبُه — رَأَى أَنَّ رأْي العَاذِلينَ صَوابُ

رعى اللهُ قوماً روَّعوا بفراقِهم — فُؤاداً حَماهُ عَن حِجَاهُ حِجَابُ

عَبَرْنَا فكَمْ مِنْ عَبْرَةٍ في دِيَارهم — تَزلُّ ونَفْسٍ بالحَنَينِ تُذَابُ

وغَانيةٍ لم تَعْدُ عِشرين حِجَّةً — أَقولُ لها قَولاً لَدَيه ثَوابُ

عليكِ زكاةٌ فاجْعليها وصالَنا — لأَنَّكِ في العشرين وهْي نِصَابُ

وما طَلبي إِلا قَبولٌ وقُبْلةٌ — وما أَرَبي إِلاَّ رِضاً ورُضَابُ

فكنتُ كَمنْ يَستنزلُ العُصْمَ بالرُّقىَ — ويأْمُل أَن يَروِي صَدَاه سرابُ

تذكَّرْتُ دهراً ليس يُنسيه لذةٌ — ولم يُسْلِ قَلبي عن هواهُ شَراب

وحَجيِّ إِلى حانوت راحٍ وراحَةٍ — وكعبةُ تَهادَى والعُقودُ حَبابُ

وإفراط حبي للعجوز التي غدت — عروساً تهادى والقصود حباب

تُعيدُ شبَابَ العقل شَوْبا وشيبةً — ويرجعُ مِنْها للكبيرِ شَبَابُ

إِذا قتلوها بالمِزَاج تَبَسَّمت — كشاربِها يرتَاحُ وهْو مُصَابُ

ومن عَجَبٍ أَنَّا نصيرُ بشرْبِها — شياطينَ تُردى النَّاسَ وهْي شِهَاب

فتىً أَشْرقَتْ مِنه خصالٌ شريفةٌ — كما أَغْرَبَتْ في البَذْلِ مِنْه رِغَابُ

وقد صادَقَ الإِنجازَ منه مَواعِدٌ — كما جَانَبَ الإِخْلافَ منه جَنَابُ

على ماله مِنه عَذابٌ أَصارَه — مواردَ جُودٍ كُلُّهن عِذَابُ

أَيادٍ له بيضٌ حسانٌ سخَتْ بها — يدٌ لم يشنْها في العطاءِ حسابُ

مَواهِبُه عِتقُ النُّفوسِ أَقَلُّها — إِذا صافَحتْ بيضَ الصّفاحِ رقابُ

وآراؤه تَثْنِي النُّصولَ بغيظِها — إِذا لم يكن إِلا الدِّماءَ خِضَابُ

فَكُلّ كِتابٍ مِنْه سيفٌ مُجَوْهَرٌ — يروق إِذا ما شِمْتَه ويُهابُ

تجُزُّ مَعانيه الرقابَ فَقَد غدا — يُخَيَّل لي أَن الكتابَ قِرابُ

فيالَكِ من كُتبِ لأَخطر خاطرٍ — تُعَارُ وليست بالغموض تُعاب

ليَهْنِكَ عيدٌ إِنْ أَتى كنتَ عيدَه — وإِن غاب أَضْحى مِنك عَنْه مَنابُ

أَضاحِيكَ فيه حاسدٌ ومنافِقٌ — وحَجُّك غزوٌ للعدا وحِرَاب

فلا زلتَ تُغْنِي بالنَّدى كلَّ طالبٍ — إِليك ولا يَعْا عليك طِلابُ

إِذا ما دعا الدَّاعي بمقْولِ نِعمةٍ — لِمَنْ قد حَباها فالدُّعاءُ مُجاب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالحنين: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي
  • بفراقهم: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".
  • ثواب: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.

قصائد ذات صلة

  • أرح مسمعي من ذكر من لا أحبه
  • قالوا لنا عري فقلنا له
  • جمر هجير مذ صلينا به
  • بدا له في غدانا
  • أخبروني عن مرهف القد مطبو
  • شفاك الله من دائك
  • فارقت من كنت له مالكاً
  • لما دعا في الركب داعي الفراق