على كل حال ليس لي عنك مذهب

الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«على كل حال ليس لي عنك مذهب» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

على كلِّ حالٍ ليس لي عَنْك مَذْهبُ — وَمَا لِغَرَامِي عِنْد غيركَ مَطْلبُ

وقدْ زَعمُوا أَنِّي قُتِلتُ وأَنَّنِي — رَضيتُ فما بالُ المليحةِ تَغْضَبُ

ومِسْكيةِ الأَنفاسِ نَدِّيةِ اللَّمى — بها الطِّيبُ يُنْسَى لاَلَها الطِّيبُ يُنْسَب

وشاربةٍ خمرَ الدلالِ فدهرها — يغنِّي عليها حلُيها وهي تشرَبُ

إِذا طلعَتْ للبدرِ والبدرُ طالعٌ — تأَخَّرَ حتى كادَ في الشَّرقِ يَغْرُب

لها بَشَرٌ مثلُ الحريرِ وخدُّها — يُخِّبرُنا أَنَّ الحريرَ مُذَهَّبُ

أُشيرُ إِليها من بعيدٍ بقبلة — فأُبصرُها فيِ مائه تَتَلَهَّبُ

أَخوضُ دُموعِي وهْي تلعبُ غَفْلةً — فإِنِّي وإِيَّاها نَخُوضُ ونَلْعَبُ

وأَشْكُو إِلى ليلِ الغَدائِر غدرَها — وأُمْلي عليه وهْو في الأَرْضِ يَكْتُبُ

وإِنْ شَابَ رأْسي اليومَ من مُرِّ هجْرها — فإِنسانُ عَيني قبلُ بالدَّمْعِ أَشْيَبُ

وشيبُ الفَتى عِند الفتاةِ يَشينه — وما الشَّينُ إِلا الشيبُ والزينُ زينَبُ

وزينبُ كالدُّنيا تُحَبُّ وتُشْتهَى — على غَدْرِها فالغِرُّ فيها مُجرِّب

خليليَّ مُرَّا بِي عليها ونكِّبَا — سِواهَا فقلْبي عَنْ سِواهَا مُنَكَّبُ

وإِيَّاكُما أَنْ تَقربَا أُمَّ جُندبٍ — فما هِي إِلاَّ في القماءَةِ جُنْدُبُ

وإِيَّاكُما أَنْ تصدِفَا بي عن العُلا — فَلِي مَذْهَبٌ يُفْضِي إِليها ومَذْهب

وإِني لطمَّاحُ المطامِع نحوَها — وما كُلُّ طماحِ المطامع أَشْعَبُ

وإِيَّاكُما أَن تَتْركانِي على الصَّدَى — فكَفُّ أَبِي بكرٍ بما شئتُ تَسْكُب

فَلِي ثقةُ في جودِه لا تَخُونُني — ولي أَملٌ في فضلِه لا يُخَّيب

أَمنتُ زمانِي وارْتَقَبْتُ نوالَه — وبحرَ نوالٍ عنده البَحْرُ مِذْنَبُ

وطرَّى جفافَ الحالِ منِّي بجوُدِه — فَهَا أَنا أُطْرَي بالمديحِ وأَطْربُ

وأَنشُرُ شكراً ذكرُه ليس يُفْتَرى — وأَنْظِمُ مدْحاً دُرُّه ليس يُثقَبُ

هو الملكُ المحيي المميتُ ببأْسِه — ونائِله أَيَّانَ يرْضَى ويغضَبُ

يرجِّيه ملآنُ الفؤادِ مهابةً — لترجيبه فهو المرَجَّى المرجَّبُ

فلا يُحجَب الراجُون عن بابِ رِفْدِه — وعن بَابِه المِلكُ المحجَّبُ يُحْجَبُ

على بابه الأَملاكُ تَزْحَمُ وفدَه — وإِن قَرُبوا بالإِذن فالوفدُ أَقرَبُ

يطأْن بساطاً فيه للشَّمسِ منزلٌ — وإِنْ كَان فيه للسحائِب مَسْحبُ

تدينُ له طوعاً وكَرْهاً ضَراغمٌ — تسَّهلَ منها كلُّ ما يتصَعَّبُ

فيقْطعُها ماضِي العزائِم قاطعٌ — ويغلبُها عبلُ الضَّراغِمِ أَغْلَبُ

لقد نُسخَتْ من بعدمَا مُسِختْ له — ملوكٌ به آسادُها تَتَثَعْلبُ

فأَعداؤه ثوَوْا بع في بِلادِهم — تُقيمُ وتَمْضِي حينَ يَرْضَى ويَغْضَبُ

ويُسخِطُه الجانِي فيرجعُ خُلْقُه — إِلى طَبْعِه في العَفْوِ والطبعُ أَغْلَبُ

وليس القِلاعُ الشمُّ إِلاَّ ثِيابُه — فمن شاءَ يُكساها ومن شاءَ يُسلبُ

نصحتُك جنِّب بأْسَه فهو مُهْلِكٌ — وإِن شِئْتَ يمِّم جودَه فهو مَطْلَبُ

إِذا سَلَّ سيفَ الدِّين في حوْمةِ الوَغى — فقد سَلَّ أَدْرَى بالقِرَاع وأَدْرَبُ

وجرَّدَ ماضِي الكَفِّ والقلبُ ثابتٌ — فما قلبُه يومَ الوغى يتَقَلَّبُ

وسعتَ شعوبَ الخلق لما أَتيتَهم — بجودٍ يعم الخلقَ إِذ يتشَعَّبُ

ولم يبقَ صُقْعٌ لم يَلِجْه نَوَالهُ — بناءٌ مَشيدٌ أَو خِباءٌ مُطَنَّب

تَعُدُّ مَعَدُّ ما تولَّيتَها به — ويُعرِبُ شكراً عن أَيادِيكَ يَعْرُب

وَمَا فيهما مُحصٍ ولكن مُقَصِّرٌ — ومعترفٌ أَن ليسَ يُحسِنُ مُحسِب

وإِنيَ عبدٌ لم أَزَلْ فيكَ قائماً — بمَدْحِكَ أَشْدُو أَو بحمْدكَ أَخْطُب

نظمتُ مديحي فيك والسِّنُّ يافِعٌ — وهذا مَدِيحي فيكَ والرَّأْسُ أَشْيَبُ

وغنَّى بشِعْري فيك كلُّ مغرد — ونالَ الغِنَى مِنْه مُغَنٍّ وَمُطْربُ

وكلُّ قصيدٍ قلتُها فيكَ إِنَّها — بلا مِرْيَةٍ في الحسنِ والسِّيرِ كَوْكَبُ

فلا مَنْطِقٌ إِلاَّ لِقَوْلِي مَشْرقٌ — ولا مِسْمَعٌ إِلاَّ لِقوليَ مَغْرب

أَعدْتَ لأَهلِ النِّيل رِيَّ بِلاَدِهم — بأَبحُرِ نيل عنْدَهَا النِّيلُ مِذْنب

هنيئا لمصرٍ وصْلُه ووصولُه — فقدْ كَانَ يُؤْذِي مصرَ مِنْه التَّجَنُّبُّ

أخذتَ لمصرٍ من دمشقَ بحَقِّها — فمصرُ بما أَوليْتَ تُطري وتَطرب

ومَا بَرِح الفُسْطاطُ مُذْ كَانَ طيِّباً — عَلى غيرِه لكنَّه اليوم أَطْيَبُ

فلا موضعٌ قد كانَ بالأَمسِ مُجْدباً — بنأْيِك إِلاَّ وهْو في اليومِ مُخْصب

تَغَايَرت الآفَاقُ فيكَ محبَّةً — ومنْ ذا الذِي يحبو ولا يتحبَّب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تشرب: تَشَرَّبَ يَتَشَرَّبُ تَشَرُّباً : - السائلَ: امتصَّه على مهل؛ تشربتْ نُشارةُ الخشب رطوبَة المكان/ التشرُّبُ في الكيمياء يعني امتصاص مادة صلبة لسائل.
  • تغضب: تغضَّبَ يَتَغَضَّبُ تَغضُّباَ :غضب؛ أي سخط، تغضب من سوء تصرفي.
  • حليها: الحَلَى [حلي]: بثر يظهر في أفواه الصبيان؛ لا تترك الحَلى في فم ابنك من غير معالجة.
  • فدهرها: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ …
  • لالها: [ل هـ و]. (مصدر ألْهَى). "حَاوَلَ إلْهَاءَهُ عَنْ عَمَلِهِ" : إِشْغَالَهُ.
  • لغرامي: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.
  • وخدها: وخد: الوَخْدُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل، وَهُوَ سَعَةُ الخَطْو فِي الْمَشْيِ، وَمِثْلُهُ الخَدْيُ لُغَتَانِ. يُقَالُ: وخَدَتِ الناقةُ تَخِدُ وخْداً؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فَما وَخَدَتْ بِمِثْلِكِ ذاتُ غَرْبٍ، ... حَطُوطٌ …

قصائد ذات صلة

  • أرح مسمعي من ذكر من لا أحبه
  • قالوا لنا عري فقلنا له
  • جمر هجير مذ صلينا به
  • بدا له في غدانا
  • أخبروني عن مرهف القد مطبو
  • شفاك الله من دائك
  • فارقت من كنت له مالكاً
  • لما دعا في الركب داعي الفراق