خــيــالٌ سَــرى لِي مِــن بـلادٍ بَـعـيـدةِ
الشاعر: عبد الله بن علي آل عبد القادر · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر عبد الله بن علي آل عبد القادر، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خــيــالٌ سَــرى لِي مِــن بـلادٍ بَـعـيـدةِ — لِشــدِّ الأَوَاخِــي والعُهـودِ القَـديـمـةِ
تَــخَــطَّى رقـابـاً فـي طِـلابِـي كـثـيـرةً — لإِرغـــامِ واشِـــيــنــا ورَدِّ التــحــيَّةِ
ويَــســألُنــي بــاللَّهِ لا تَــنـسَـيَـنَّنـِي — ومِـن أَيـنَ لِلظّـامِـي تـنـاسِـي الأحـبةِ
فــيــا زائِراً أَنـعـمـتُ بـالِي بـقُـربِهِ — قــليــلاً فــلمَّاـ سـارَ ودَّعـتُ مُهـجَـتِـي
لكَ الخـيـرُ عاوِدنِي ويا عَينِيَ اهجَعِي — ولا تـسـأمِـي يـا عينُ مِن طولِ هَجعَتِي
لهـــوتُ بـــه ليــلَ التَّمــام وللدُّجــى — عــلَيــنــا ســتــورٌ سـابـغـاتُ الأَظـلَّةِ
ضَـجِـيـعـيـنِ ضـم الشَّوقُ مِـنّـا مـفـارقاً — تــفـوحُ عـليـنَـا بـالعـبـيـرِ المُـفَـتَّتِ
نَــفُــضُّ خَــوَاتِــيــمَ السَّرائِرِ بَـيـنـنـا — لَفِــيــفَــيــنِ فــي بُـردَى حَـيَـاءٍ وعِـفَّةِ
فــيــا لَكَ مِــن صـيـدٍ بـأشـرَاكِ مُـحـرِمٍ — أَذودُ الهَـــوى عَـــنــهُ بــكُــلِّ تَــعِــلَّةِ
سَــقـانِـي بـكـاسِ العـاشِـقـيـنَ وعَـلَّنِـي — مِـنَ البـاردِ البـسـامِ صـافِـي الأَشعةِ
يَــمُــجُّ ذَكِــىَّ المِــســكِ مــنــهُ مُــفــلَّجٌ — كــنــورِ الأَقــاحِـي أَو دَرارٍ نَـضِـيـدةِ
عــليــهِ خِــتــامٌ مِــن عَــقـيـقٍ شِـفـاهُهُ — هــنــيــئاً لنــفــسٍ مِـن لَمَـاهـا تـروَّتِ
وفـي فـتـرةِ الأَجـفـانِ والعـذرُ لائحٌ — دَعــا مُهــجــتـي داعـي الغـرامِ فـلبَّتِ
وأَوحــى إِلى قــلبـي مَـثـانِـي جـمَـالِهِ — مـــفـــصَّلـــةً جـــاءَت بــفــصــلِ قــضــيَّةِ
فــمِــن قــدِّه ثــارٌ مِـن الحـبِّ مُـدرِكِـي — ومِـــن خـــدِّهِ نـــارٌ بـــأَحــشــايَ شَــبَّتِ
يَـــعِـــزُّ عَـــلى مِـــثــلِي كُــثَــيِّرُ عَــزَّةٍ — ويـجـمُـلُ فـي عـيـنِـي جـمـيـلُ بُـثَـيـنَـةِ
وأَبــكَـى قَـتـيـلَ الشَّوقِ مِـن آل عُـذرَةٍ — وأَنــدُبُ قَــيــســاً مُــوبــذان المـحـبَّةِ
أولئِكَ أَشــيــاعِــي مَـضَـوا لسـبـيـلِهِـم — وأَقــبــلت أُخــراهُــم بــشــمــلٍ مـشـتَّتِ
مُــجــاوِرُ قَــفــرٍ مــا لهُ مِــن مُـجـاوِرٍ — سِــوى نــفــسِهِ أَصـغَـى إِليـهـا وأَصـغَـتِ
مـتَـى يَـضـحـكِ البـرقُ الحجازِيُّ يَنثَني — عَــلى كَــبِــدٍ لَولا الهَــوى لَم تُـفَـتَّتِ
نَـسـيـمَ الصَّبـا عـرِّج فَهـل فـيـكَ راحةٌ — بـتـبـريـدِ أَنـفـاسِـي وتـنـفِـيسِ كُربَتي
لقَـد طـالَ يا سعدُ انتِظارِي فعُج بِنَا — إِلى كــلِّ شِــبــهٍ مــن أصــارِيـمِ وَجـرَةِ
وفـي بـطـنِ نـعـمـانٍ بـمـجـتـمعِ الهَنا — قِــبــابٌ عــلى أعــتــابِ كــلِّ ضَـنِـيـنَـةِ
كَــلَفــتُ بِهــا حُــمــراً تــلوحُ كـأنَّمـا — عـليـهَـا أراقَ البَـيـنُ مـاءَ شَـبـيبَتي
مــطــامــحُ أَنــظـارِي مـسـارحُ فـكـرَتِـي — مـــدارجُ أَوهـــامِــي مَــعــارِجُ هــمَّتــِي
أَيـا حـسـرتـا ضـاعَ الزَّمـانُ ولم أَفُز — بـطـيـبِ اللِّقـا مـنـكُـم أُهـيـلَ مـوَدَّتِي
خَــلِيــلَيَّ حُــطّــا عَــن قَـلُوصِـيَ رَحـلَهـا — إِذا فــصَــلَت مِــن ذِي طُــوى وَالثَّنــيَّةِ
وفـاضَـت عـلَى البَـطـحـاءِ من أرضِ مَكةٍ — وألقــت جِــرانـاً بـالهَـنـا والمـسـرَّةِ
وقـولا لهـا يا ناقُ ما شئتِ فانعَمِي — فــلَن تَـبـأسِـي طـولَ الحَـيـاةِ بـرحـلَةِ
فــيـا بـلدَةَ اللَّهِ الَّتـي عـزَّ شَـأنُهـا — ومِـن تـحـتِهـا سَـوَّى مِهـادَ البَـسـيـطَـةِ
هِــي الدَّارُ لا شــامٌ ولا يــمــنٌ ولا — مــرابِــعُ هَــجــرٍ فـي أَقـاليـمَ سـبـعَـةِ
بـهـا كـعـبَـةُ اللَّهِ التـي كان حَولَها — مــــطــــافٌ لأمــــلاكٍ وإنــــسٍ وجِــــنَّةِ
إِذا الملكُ الجبّارُ ذو الشَّانِ رامَها — تَــداعَــت عُــروشُ المُــلكِ مِــنـهُ وثُـلَّتِ
وَفــيــهــا مــقــامٌ للخَــليــلِ وعـنـدَهُ — مُــصَــلَّى لأَهــل اللَّهِ مِــن كـلِّ مـخـبِـتِ
وَفــي ســاحَــةٍ بَـيـنَ الحـطـيـمِ وزمـزمٍ — مَـــعـــاهـــدُ لذَّاتٍ مـــشــاهــدُ زيــنــةِ
ألا لَيــت لِي مِــن مــاءِ زَمــزَمَ بَــلَّةٌ — بِهــا بُــرءُ عِــلاتِـي وتَـبـريـدُ غُـلَّتِـي
صَـدىً لَم يـكُـن إلا إلَى مَـورِدِ اللِّقا — وكَــم بِــبــلادِي مــن نِــطــافٍ وَغَـمـرَةِ
وَيــا حـبَّذا مـا بَـيـنَ مـروَةَ وَالصَّفـا — مَــســاعِــي كــرامٍ بــالوَفـا والمُـرُوَّةِ
لئِن أَزلَفَــتــنِــي صــوبَ مُــزدَلفـاتِهِـم — عَــــوارفُ بِــــرٍّ مِـــن عـــواطِـــفَ بَـــرَّةِ
فـقَـد أشعرت قَلبِي على المَشعَرِ الَّذِي — عــلَيــه شِــعــارٌ مِــن جــلالٍ وهــيـبَـةِ
ومـنَّتـنِيَ الحُسنى علَى الخَيفِ من مِنىً — فــبِــاللَّهِ أجِّلــنِــي غَــريــمَ مَــنِـيَّتـِي
سَــلامٌ عــلَى تــلكَ المــعــاهِـدِ إِنَّهـا — مَــنــازلُ سَــعــدٍ لا كــطَــرفٍ وَجَــبـهَـةِ
فـيـا حَـمـدُ المـجـتَـازُ مـنـهـا بـسُـدَّةٍ — إِلَيــهــا تَــنــاهَــت كـلُّ أَحـبَـارِ مِـلَّةِ
أَقِـم واسـتَـقِـم فـالبـابُ سَهـلٌ حِـجابُهُ — لغَــاشــي فِــنــاهُ بِـافـتِـقـارٍ وَرَغـبَـةِ
لَئِن كُـنـتَ فـيـما تَدَّعِي اليومَ صادقاً — ليُــوشِــكُ أَن تَـرعَـى رِيـاضَ الحَـظـيـرَةِ
حَــظــيــرَةِ قُـدسٍ مـا لهـا مِـن مَـعـارِجٍ — سِــوى صُــعُــداً أنــفــاسُ نــفــسٍ رصــيَّةِ
إذا سـمـعـت بـاسـمِ الفِـرَاقِ تَـقَـعقَعَت — مَــفــاصِــلُهــا مــن شُــؤمِ كـلِّ خـطِـيـئَةِ
وإِن سـمِـعـت بـاسـمِ اللِّقـاءِ تَـزَعـزَعَت — نُـــزُوعـــاً إِلى أَوطـــانِهـــا الأَوَّلِيَّةِ
وَيــا حَــمَــدٌ هــل تَــسـمَـعَـنِّيـ فـإِنَّنـي — سـأُهـدي لَكَ الأَشـواقَ مـع كُـلِّ نَـسـمَـةِ
إِذا ضِــقــتَ ذرعـاً بـالحِـجـازِ وَعَـيـشِهِ — فـــجـــنَّاــتُ عَــدنٍ بــالمــكــارِهِ حُــفَّتِ
لِتَـصـرِف عَـن الدُّنـيـا عـنـانَـكَ راضِياً — كــأنَّكــَ بِــالدَّاعِــي إِلى خَـيـرِ نُـزهَـةِ
فَــمــا هِــيَ إِلا ســاعـةٌ ثُـمَّ تَـنـقَـضِـي — وَتــعــقُــبُ خُــلداً مِـن نـعـيـمٍ وَشِـقـوَةِ
فَــلا تــحـتَـفِـل بـاللائِمـيـنَ فـإِنَّمـا — قـــلوبُهُـــمُ مِـــن رانِهـــا فــي أَكِــنَّةِ
وهَــذا سَــبــيــلٌ واضِــحٌ لِمَــن اهـتَـدى — ولَكِــنَّهــا الأَهــواءُ عــمَّتــ فــأعـمَـتِ
فَــخُــذ بــيَــدِي أَنــهَـض إِليـكَ فـإِنَّنـي — بـكَ اليـومَ أَولى مِـن وَلِيِّ العـصُـوبَـةِ
ولا بُـــدَّ أن أًســـعَـــى إليـــكَ بِهِــمَّةٍ — مــطــالبُهــا يــا صــاحِ غــيــرُ دنــيَّةِ
فـإِمـا مَـقـامـاً يـضـربُ المـجـدُ حَـولَهُ — سُـــرادِقَهُ بـــيــنَ السُّهــَا والمــجَــرَّةِ
وَإِن أَنــا لَم أَبــلُغ مَــرامــاً أَرُومُهُ — فَــكَــم حَــسَــراتٍ فــي نُــفـوسٍ كَـرِيـمـةِ
أَخِـي مـا غَـرِيـضٌ مِـن قـريـضِـكَ شـاقَـنا — عَـــلَيـــهِ تـــعـــلَّلنـــا بـــكــأسٍ رَوِيَّةِ
نَـظـمـتَ لنـا فـيـهِ عُـقُـوداً حـكَـت لنا — نَـظِـيـمـاً مِـن الجَـوزَاءِ حـيـنَ استَقَلَّتِ
مَـحَـضـتَ لنـا فـيـهِ النَّصـيـحةَ فالهُدى — يَــلوحُ عَـليـنَـا مِـن خِـلالِ الصَّحـيـفَـةِ
عَـفـا اللَّهُ عـنـهُ اللوذَعِيُّ ابنُ عَرفَجٍ — لَقَــد كــانَ مَــأمــونــاً عَـلى كُـلِّ زَلَّةِ
أَتــاكَ بــأنَّاــ عــاتِــبـونَ عَـليـكَ فِـي — مَـسـاعِـيـكَ والسَـاعِـي بِـنـا غَيرُ مُثبِتِ
لِسـانِـي عـنِ الأَهـلِيـنَ والصَّحـبِ ناطِقٌ — فَــطِـب مـنـهُـمُ نَـفـسـاً بِـحـقِّ وَسِـيـلَتِـي
وَأَبــرِد غَــليـلي يـا خَـليـلي بِـدعـوةٍ — تُـــنَـــزِّهُ سِـــرِّي فـــي شُهُــودِ جَــلِيَّتــِي
وبــلِّغ سَــلامــي مــن لدُنـكَ عـصـائبـاً — مِـنَ القَـوم أَربـابِ القـلُوبِ المُنِيبَةِ
هُـمُ نُـصـبُ عَـيـنِـي إِن لقـيـتُ حَـبـائباً — وَهُـم حَـسـبُ نَـفـسـي مِـن كُهـولٍ وفِـتـيَةِ
تَــقــدَّمــتُ بــالنَّجــوى إِليــكَ لأَنَّنــي — حـــليـــفُ غــرامٍ رُمــتُ بــثَّ شَــكِــيَّتــِي
فَهــاكَ ابــنَ وُدِّي مِـن طِـرازِي خـرِيـدَةً — جـمـعـتُ حُـلاهـا مـن شُـمُـوسِ الظَّهـِيـرَةِ
مِـن الخَـزرَجِـيّـاتِ الحِـسـانِ فـمَـا لَها — سِــوَى خِــدرِنـا إِن رُمـتَهـا مِـن مَـظـنَّةِ
أَقـامـت ثَـلاثـاً بـعـدَ عِـشـريـنَ لَيـلَةً — بــأكــنــافِ قـلبِـي فـي رِيـاضٍ أِريـضَـةِ
طَـلبـتُ لَها في القَوم كُفؤاً فلَم أجِد — سِـواكَ فـأنـتَ اليـومَ كُـفـؤُ كَـرِيـمـتِـي
طَــوَت فـي لِقـاكَ البِـيـدَ طَـيَّ سِـجِـلِّهـا — ولَولا حــيــاهــا يَــومَ وافَــت لَحَــيَّتِ
فــدُونــكَ أَصــدِقــهـا قـبـولَكَ وَالرِّضـا — لِبــاســيــنِ أَبــهَــى مِــن رداءٍ وحُــلَّةِ
وَلا تـنـسَـنِـي فـيـهـا بِـغُفرانِ ذَنبِها — وإِكــرامِ مَــثــواهــا بــألحــانِ صَــيِّتِ
فَهــــذا وصــــلَّى اللَّهُ رَبِّيـــ صـــلاتَهُ — عـلَى المُـصـطَـفى إِنسانِ عَينِ البَصيرَةِ
نَـبِـيِّ الهُـدى بـدرِ الدُّجى سيِّدِ الوَرَى — مـــحـــمَّدٍ المُــوفِــي نــظَــامَ النُّبــُوَّةِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اهجعي: أهْجَعَ يُهْجِعُ إهْجَاعاً :- ـه: أنامله: يُهجعون الجَنودَ في المعكسر في ساعةٍ معينة لا يتجاوزونها. - جوعَه: سكَّنه؛ أَهْجع جوعَه بلقيماتٍ
- بالعبير: العَبيرُ : أخلاط من الطيب، الشذا؛ فاحَ عبيرُ الزهور.- من القومِ: الكثير؛ كان يقف قومٌ عبير عند محطة القطار.
- بقربه: القُرْبَةُ : القَرابَة؛ بيني وبينه قُرْبَة.-: ما يُتقرّبُ به إلى اللهِ تعالى من أعمال البِر والطاعة وَمِنَ الأعْرَابِ مَن يُؤْمنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَيَتخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ ج قُربَاتٌ، وقُرَ …
- تناسي: تَنَاسَى يَتَنَاسَى تنَاسَ تَناسِياً [ نسي]: تظاهر بالنسيان؛ تناسى الموعدَ.-: حاول النسيان؛ تناسى أحزانَه.