ما للحمامِ نَبَت بها الأوكارُ
الشاعر: محسن أبو الحب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر محسن أبو الحب، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما للحمامِ نَبَت بها الأوكارُ ... أفَشَاقها الإنجادُ والإغوارُ
هَدَلت على هيفِ الغصون بِلَحنها ... أم هاجَها من راقد تِذكارُ
تَبكي بلحنٍ مُطربٍ من غير ما ... دمــــعٍ وأبكي والدموع غزارُ
هيهات ما بنت الأراك ونوحها ... مثلي إذا ما جنّت الأشجارُ
أنّى تماثِلُني شجىً وصبابة ... وَتَخالَفت ما بيننا الأطوارُ
وَلَقد نَأى عنّي الخليط وفي الحشى ... جَــــذَوات وجــــدٍ دونــــهنّ النارُ
لم أَنسَ إذ سمع الزمانُ بوصلهم ... وَحَــــلا لي الإيــــراد والإصــــدارُ
بانوا وبانَ الصبر يوم رَحيلهم ... وَيسيرُ منّي القلب أنّى ساروا
نَزَلوا بوادي المنحنى من أضلُعي ... وَغَدَت سُويداء الفؤاد الدارُ
وَبِهم لَقَد غدرَ الزمان بفعلهِ ... وَكذاك يفعلُ دهرُنا الغدّارُ
الغدرُ شيمته كما في مسلم ... غَدروا به وعليه بَغياً داروا
وافاهمُ بنيابة اِبن نبيّهم ... فغدا لَهم بقدومهِ اِستهتارُ
كثُرَ اِختلافهم إليه وبايعوا ... طَوعاً فلا كره ولا إجبارُ
وبيومهم نكتوا ولم ير مَن له ... يهدي الطريق وما له أنصارُ
فَدعوه أن يُعطي القياد مذلّة ... وَمحال وهو الضيغم الكرّارُ
لم أنس إذ حاطت بهِ أعداؤه ... وهو الهزبرُ الأشوس المِغوارُ
فنَضا عليهم مُرهفاً من عزمهِ ... ولهَ رُؤوس الدارعــــيــــن نــــثــــارُ
ظنّوا به يغترّ عنه أمانهم ... والكــــلّ مــــنهم خائنٌ غدّارُ
وتقمّصوا بالزورِ عند ضلالهم ... بِثياب خزيٍ حشوهنّ العارُ
سدّت بكثرتها الثغور وأقبلت ... وَلها يقادُ العسكر الجرّارُ
حتّى إذا دَنتِ المنيّة والقضا ... تجري له في مسلم الأقدارُ
أردَوه بالبيضِ البواتر فوقها الس ... سمر الشواجر فوقها الأحجارُ
وهَوى على شفَتيهِ سيفُ شقيّهم ... وَمنَ الظما بحَشاه شبّ أوارُ
أخَذوا مهنّده وشدّ كتافه ... كَيلا يفوتَ لثائريهم ثارُ
دَخلوا على اِبن سمية فيهِ وقد ... غصّت بقصر أخي الشقا الكفّارُ
فأبى إباه بأن يسلّم صاغراً ... ذُلّا وأنّى يعتريه صغارُ
وأبوه والشرف الأصيل عقيلها ... والعمّ منه حيدر الكرّارُ
لكنّهم صعدوا الطمار عداوةً ... فيهِ وسلّ الصارم البتّارُ
قَتلوه ثمّ رَموه مِن فوق البنا ... فَهوى وكاد له السما تنهارُ
وَأمضّ من هذا بأن وَضَعوا به ... حَبلاً وفي الأسواق فيه يدارُ
وَبِرأسهِ مِن فوق عاليه القنا ... فيه يطاف البيد والأمصارُ
يا راكِباً كوماء تطوي بيدها ... فالبرقُ فيها في الوخيد يعارُ
عرّج على بطحاء أعلى مكّة ... وليغدُ منك الحزن وهو شعارُ
وَإلى الحسين السبط عرّج قائلاً ... هذا اِبن عمّك وزّعته شفارُ
أَحُسين لو ترعى بعينك مسلماً ... في السوقِ يسحب حوله النظّارُ
والرأس منه على القناة مشهّر ... قَسراً وفي البلدان فيه يُدارُ
وَإلى يزيد قد سروا في رأسهِ ... وَالشامِتونَ علاهمُ اِستبشارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:
- الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
- بانوا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ … (الصحاح)
- بلحن: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
- بلحنها: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
- بوصلهم: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- تذكار: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- جذوات: (جَذَوَ) الْجِيمُ وَالذَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى الِانْتِصَابِ. يُقَالُ جَذَوْتُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِي، إِذَا قُمْتُ. قَالَ: إِذَا شِئْتُ غَنَّتْنِي دَهَاقِينُ قَرْيَةٍ ... وَصَنَّاجَةُ تَجْذُو عَلَى حَد … (مقاييس اللغة)