مضى الحُسين فأبكى أعينَ النُقبا
الشاعر: محسن أبو الحب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر محسن أبو الحب، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مضى الحُسين فأبكى أعينَ النُقبا ... والشعبُ مِن بعده قد عادَ مُكتَئِبا
مضى فأَجرى من الأشرافِ أدمُعَها ... حزناً وأورى بأحشاء العلى لهَبا
سرى إلى طوس كي فيها يزورَ أبا ال ... جواد أعني عليّاً سيّد النُجبا
وحينَ حلّ بها والموت فاجأهُ ... مَضى إلى اللّه عن أهليه مُغتربا
طوبى له قَد مضى عند اِبن فاطمة ... مَن شاع عند البَرايا سيّد الغُرَبا
هو ابن موسى على الطهر من شَهِدَت ... له الوَرى أنّه أزكاهمُ نَسَبا
فكلّ مَن زاره يحظى بِمَغفرةٍ ... يوم المعادِ ومنه يدرك الأرَبا
لأنّه مــــن أنــــاس ســــادة نــــجُــــبٍ ... على جميع البرايا حقُّهم وجَبا
آل النبيّ الأُلى طابت عناصرُهم ... أنوارهم تُخجِل الأقمار والشهُبا
مضى الحسين فيا لهفي عليه لقد ... مَضى وعنّا ببطن اللحد قد حُجِبا
فاِعجَب له كيف عنّا غاب مُرتحلاً ... وكيفَ بدرُ العُلى عن أفقهِ غرُبا
عليه أصبح قلب المجدِ مُنصدَعٌ ... وَتَشتكي بعده أمّ العُلى عَطبا
أبو عليّ مضى والحزن غامَرنا ... وكلّ شهمٍ لما قد ناله ندَبا
لكنّنا نتسلّى بعد رحلتهِ ... بسيّدٍ صار في الأمجاد مُنتدبا
هو النقيبُ الزعيم المرتدي بعلا ... لم يتّخذ غير فعل الخيرِ مُكتسبا
حفّت به من ذويه معشرٌ كرم ... وكلّهم لعُلاه أصبحوا قربا
كأنّهم أنجمٌ من حوله اِجتمعوا ... والكلّ منهم على عرشِ العلى نصبا
لهُم مناقب لا تُحصى وإنّ لهم ... عزّاً وفخراً ومجداً سامياً رتبا
يا أيّها الحسن الزاكي وسيّدنا ... ومَن له ربّه بالمكرُمات حَبا
وقفت دون عليّ مَوقفاً فله ... بلا الرجاء فلا يرجو سواك أبا
يا أيّها النائب المحبوب عِش أبداً ... عنِ البلاد تزيلُ الهمّ والنوَبا
أبقاكَ ربّك للقُربى ودمتَ لنا ... مُؤيّدا لك عزّ الدهر قد وُهِبا
آلُ النقيب وأبناء الحسين بنى ... لهم إلهُ السما من فضله قبَبا
الهاشميّون مَن فاضت أكفّهم ... على المقلِّ بجودٍ يُخجل السُحبا
تسابَقوا للعُلا قِدماً وقد ضربوا ... في هامةِ العزّ مِن عليائهم طنبا
لهُم مآثرُ في الدنيا وقد سبَقوا ... إلى الفخارِ وسادوا العجمَ والعرَبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النجبا: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)
- النقبا: قبأ: القَبْأَةُ: حَشِيشةٌ تَنْبُت فِي الغَلْظِ، وَلَا تَنْبُتُ فِي الجَبَل، تَرْتَفِعُ عَلَى الأَرض قِيسَ الإِصْبَعِ أَو أَقلَّ، يَرعاها المالُ، وَهِيَ أَيضاً القَباةُ، كَذَلِكَ حَكَاهَا أَهل اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَ … (لسان العرب)
- زاره: زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَ … (لسان العرب)
- طوس: طوس: طاسَ الشيءَ طَوْساً: وَطِئَه. والطَّوْسُ: الحُسْنُ. وَقَدْ تَطَّوَّسَتِ الجاريةُ: تَزَيَّنَتْ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الحَسَن؛ إِنه لَمُطَوَّسٌ؛ وقال رُؤْبَةُ: أَزْمانَ ذاتِ الغَبْغَبِ المُطَوَّسِ وَوَجْهٌ مُطَوَّسٌ: … (لسان العرب)
- لهبا: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ. (لسان العرب)