ألَســتُ أحَــقَّ مِـن عُـودِ البَـشـامِ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألَســتُ أحَــقَّ مِـن عُـودِ البَـشـامِ — بِــرشـفِ رِضـابِ مَـعـسِـولِ الوشـامِ
يََلــُّ يَــعَــلُّ خَـمـراً مـن ثَـنـايـا — حُــرِمـنـا لَثـمُهُـنَّ عَـلَى اللِّثـامِ
وَكَــيــفَ يَـجُـودُ بِـالمـاعُـونِ حِـبُّ — يَــضَـنَّ عَـلَى الأَحِـبَّةـِ بِـالسَّلـامِ
طَــلَبــتُ رِضــاهُ مــن شَهـرِ وَشَهـرٍ — فَــأعــوَزَنــي وَمِــن عــامٍ وَعــامِ
أَجــائِلَةَ الوِشــاحِ أَمــا لِمــامٌ — لِطَـفـيـكِ أن حُـصِـرتِ عَـنِ اللِّمامِ
عَـذَرتُـكِ إذ هَـجَـرتِ وَأنـتِ يَـقظَى — فَما المَعنَى لِهَجرِكَ في المَنامِ
وَمـا لِهَـواكِ سـيـطَ دَمـي وَلَحـمي — بِهِ فَــسَــرَى إلَى جَــوفِ العِـظـامِ
بِـحُـرمـةِ عَهـدِنـا بُـؤئي بِـإثـمي — يُــوَقّــيـكِ الأثـامُ مِـن الأثـامِ
فـمـا أَنـا لا أُعـالِجُ داءَ قَلبٍ — يُـعـالَجُ بِـالغَـرامِ مِـن الغَـرامِ
وَلَو أنَّ السِّقــَامَ أغَــبَّ جِــسـمـي — وَفــــارَقَهُ لَحـــنِّ إلَى السِّقـــامِ
أَذَلِكَ مَـسـقِـطُ العَـلَمـيـنِ فاربِع — وعُــج صـدَر المَـطـيَّةـِ بـالزِّمـامِ
وَتَــلكَ خــيــامُ عــاتِـكُـةٍ فَـعَـرِّج — وَلَو قَـدرَ الفُـواقِ عَلَى الخَيامِ
مُـــحـــالٌ أن يَـــفـــيــءَ إليَّ وُدِّ — لِغــانــيَــةٍ وَرأســي كــالثُّغــَامِ
فَــرَعـيـاً ثُـمَّ رَعـيـا ثُـمَّ رَعـيـاً — لأَيّــامِ الشَّبــيــبَــةِ والغَــرامِ
وَلي خَــدُّ الغُـلامَـةِ بِـنـتُ عَـشـرٍ — وَاتِــلَتــي لَهــا صَــدرُ الغُــلامِ
مَـتَـى تَـسـأَل عَنِ المَهدي تُخبَؤر — بِـخَـيـرِ النّـاسِ فـي يَـمَـنٍ وَشـامِ
بِـــأبـــلَجَ هــاشِــمــيّ فــاطِــمــي — مَــليـىءٍ بِـالطّـعـانِ وَبِـالطَّعـامِ
أغَــرُّ كَـأنَّهـُ البَـدرُ اكـتِـمـالاً — أَشَــمُ رَجــاحَــةً كَــبَــنــي شِـمـامِ
عَـلَيـهِ جَـلالَةُ العَـلَمِ المُـفَـدَّى — وَفـيـهِ ريـاسَـةُ القَـرمِ الهُـمامِ
إذا غـامَـت سَـمـاءُ نَـداهُ أُغـنَت — مَــخـايـلُهُ عَـنِ الغَـيـثِ الرُّكـامِ
وَإن ضــنَّ الغَــمــامُ فَــراحَـتـاهُ — أبَــرُ بِــســائِليـهِ مِـنَ الغَـمـامِ
مُـحَـمَدُ يا ابنَ قاسِمَ أنتَ أعلَى — وأشــرَفُ أن تُــعَــدَّ مِـنَ الأَنـامِ
وَلَســتُ أَقُــولُ أنـتَ أَخُـو عِـصـامٍ — وَعَـبـدُك خَـيـرُ مِـن أَلفَـي عِـصـام
وَلولا عِـلمُـنـا بِـأَبـيـكَ قُـلنـا — أبُــوكَ مـنَ المَـلائِكَـةِ الكِـرامِ
رَأيـتُـكَ أكـرَمَ الثَّقـَلَيـنِ بَـأساً — وَأرعــاهُــم وَأوفَــى بِــالذِّمــامِ
وأشــمَــخَهُـم وَأفـصَـحَهُـم لِسـانـاً — إذا عــيَّ البَـليـغُ عَـنِ الكَـلامِ
وَمــا نــاظَــرتَ إلاَّ كُـنـتَ أَدرَى — وَأعــلَمَ بِـالحـلالِ مِـنَ الحَـرامِ
قَـضَـيـتَ بِـحَـجِّكـَ المَـبـرُورِ فَرضاً — يُـــؤَيَّدُ بِـــالصَّلــاةِ وِالصّــيــامِ
فَـكَـم فَـرَّقـتَ بَـيـنَ مُـنَـىً وَجَـمـعٍ — وَفـي حَـرَمِ الحُـطـيمِ مِن الحُطَامِ
فَــيــا للَّهِ كَــم أَغـنَـى وأقَـنَـى — مَـقـامـكَ بَـيـنَ زَمـزمَ وَالمَـقـامِ
بَـلِ البَـيتُ العَتيقُ يَطُوفُ شَكراً — وَأنـتَ تَـطُـوفُ بِـالبَـيـتِ الحَرامِ
فَــتَــعــظــيـمٌ بِـتَـعـظـيـمٍ وَسَـعـيٌ — بِــسَــعــي واســتِـلامُ بِـاسـتِـلامِ
فِـــداكَ أَبـــي وأُمّــي أيُّ خُــصــم — ألَدُّ يَـرُومُ فَـلجـي فـي الخِـصـامِ
جَـعـلتُـكَ عُـدَّتـي فِـبِـكَ اعـتِمادي — وَمَـوئلُ عِـصـمَـتـي وَبِـكَ اعتِصامي
بَـرَزتُ إلَي الزَّمـانِ فَـمـا رآني — عَـمـىً مِـن خَـوفِ بَاسِكَ لا تَعامي
وَلَو أنَّ الحِــمــامَ أجــارَ مِـنـهُ — أخُــو حَـسَـبٍ أجَـرتَ مِـنَ الحِـمـامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البشام: البَشَامُ : البَلَسَان وهو شجر عطر الرائحة طيب الطعم يعرف عند الصيادلة بحَبِّ البلسان.
- اللثام: اللِّثَامُ : النِّقابُ يوضع على الأنف أو الشفة؛ وضع اللِّثامَ على أنفه وقمه لئلاّ يدخل الغبارُ إلى مجرى التنفُّس ج لُثُمٌ.
- اللمام: اللِّمَامُ : اللِّقاءُ اليسير؛ لا يَزورُ إِلَّا لِمَاماً.
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
- الوشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش …
- بالسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
- بالماعون: المَاعُونُ : اسم يُطلق على مرافق البيت من قِدْر وقصعة ومطرقة وغيرها مما تعوَّدَ النّاس إعارتها الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيمْنَعُونَ الماعونَ.-: الزَّكاةُ؛ ينفق في كل سنة ما يترتب عليه من ماعون.-: الماء.-: المعروف.-: ال …