قُصارَى المرء ردُّ المستعارِ

الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُصارَى المرء ردُّ المستعارِ ... وسائِلَةُ الحياةِ إلى قَرارِ

ولسنا بالخيارِ على اللَّيالي ... ولكنَّ اللَّياليَ بالخيارِ

فَلا يَأمَن عِثارَ الدَّهرِ حَيٌّ ... فليسَ الدهرُ مأمونَ العِثارِ

وقد أفنَآ ذَوي يزنٍ وأخلَى ... ديارَ الحُمسِ داراً بعدَ دارِ

وما شَعبٌ من العِرنَينِ إلاَّ ... رَمى جَمراتِه رَميَ الجِمارِ

بِنَفسيَ أنفُساً غُصِبَت جِهارا ... بأمرٍ دَقَّ عَن غَصبِ الجِهار

ولَو طُلبَت بحُكمِ الحَربِ عادَت ... بحَربٍ دُونَها حَربُ الفِجار

بَنَت شَرَفاً بأعلامٍ طِوالٍ ... مُعَطِّلَةٍ بأمصارٍ قِصارِ

مصابٌ عمَّ قحطانَ بن هُودٍ ... وجَل فخصَّ حيّاً مِن نزار

فأيُّ زِمامِ عاديةٍ لقومٍ ... ليومِ الخَطبِ أو يومِ المَغارِ

وأيُّ أشــــــــــمّ وأيُّ أخــــــــــتٍ ... رُزيتُ وأيُّ ظاريَةٍ وظاري

وأيةُ جارَةٍ ومَناخِ ركبٍ ... وَنَجعَة مُرمِلين وأيُّ جار

غُلامٌ ليس كالغِلمانِ خُبرا ... وجاريةٌ وليست كالجَواري

متَى تَرَبيتَها تَشبَع ومهما ... ضَربتَ بهِ ضربتَ بذي الفِقار

وأيُّ يَدَيَّ مِن أخوي أشجَى ... أأشجَى لليمينِ أمِ اليَسار

وأيُّهما عَلى الخَلوات أبكي ... أبدرَ التَّمِّ أم شمسَ النَّهار

أحينَ تَكاملا أفَلا وأفضَى ... سِوارُهما إلى غَيرِ السِّرار

ولو ذَهبا بِعُمرِ العَودِ هانا ... على الباكينَ أو عُمرِ الحُوار

مَضَت ما أنضَتِ الصَّفَراتُ مِنها ... وماتَ وما بَدا شَعرُ العِذارِ

فلا ضَعفُ الصِّغار أخلَّ منهم ... بِمنفَعةٍ ولا هَرَمُ الكِبارِ

فيا رَبَّ العِمامَةِ كنتَ تَكفي ... مِنَ الحَسَراتِ عن ذاتِ الخِمار

ويا عَفَّ الإزارِ لقد رُزينا ... عَلَى الاسبُوعِ طاهِرةَ الإزار

أكَفُّكَ بالقَناةِ أشَفُّ حسنا ... بها أم كفُّ أختِكَ في السَّوار

وخَدُّكَ بالطَّلاقَةِ كان أبهى ... ضياً أم خَدُّها بالجُلّنار

مَحاسِنُ مِنك ما دَنِسَت بِعارٍ ... ولا دَنسَت مَحاسِنها بِعارِ

ألم تُرِنا وجُوهَ البيضِ سُوداً ... كأنَّ جِباهَها طُليَت بِقار

أبعدَكُما يًحاذَرُ ما يُجافَى ... وكانَ عليكُما كلُّ الحَذارِ

رأيتُكما أرقَّ على اليَتامى ... وأرأَفَ في التَّحَنُّنِ مِن صُوار

وأحفَظُ للحُقُوقِ إذا أضيعَت ... لذي القُربَى وأرعَى للجِوار

إذا حَجَبَ الدُّخانُ عَنِ المَوالي ... وأجهَضَتِ الأجنَّةُ للقُتار

فلا أدري لِطيبِ الأصلِ أُرثي ... وطيبِ الفَرعِ أو طيبِ النَّجار

وأيُّكما أبُتُّ عليهِ قَلبي ... لِبَتَّةِ ذلِك السَّبَبِ المُغار

لما يُثني الزًّمانُ مِن افتِقادٍ ... إلى وَجهَيكُما ومِن افتِقارِ

وما نَزلَ المنازِلَ مِن خَرابٍ ... ومــــا عَــــمَرَ المقابِر

يَمُرُّ الرّاغِبُونَ به وأنسى ... زيارَتَها على قُربِ المَزار

فَرِزءُ مُتَمِّمٍ رُزئي وفَجعي ... كَفجَعتِه بصاحِبِ ذي الخِمار

فلا وَأبي وجَدّي لا تُناهَى ... على وَجدِ الفرزدق في نَوار

فَيا مُخفي الشَّماتَة أيُّ شيءٍ ... حَصُلتَ عَلَيهِ في سَحَقِ المزارِ

أتعَجَبُ للجواهِرِ أَن تَفانَت ... وَتَفرَحُ بالسَّلامَةِ للحِجارِ

تَوقّع ما لَقُوه ولا تُؤَمِّل ... رَفاهيةً فإنَّكـ في الأثار

فمُهلِكُ فاطِمِ مُلوٍ بهند ... ومُفني صالِحٍ مُفني قِدارِ

إذا غيضَ البِحارُ وهنَّ أدنَى ... إلى شَرَفٍ فأوشِك بالغِمارِ

ولا عجبٌ فإن الدَّهرَ يُبقي ... جَواهِرَهُ ويَرمي بالمحارِ

غدت لكُما الغَوادي مُثقلاتٍ ... وراحت أو سَرت لكُما السَّواري

ولا زالت عيونُ المزنِ تُذري ... عَلى قبرَيكُما هَلَل القَطارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجمار: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ … (لسان العرب)
  • الجهار: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
  • الحمس: حمس: حَمِسَ الشَّرُّ: اشتدَّ، وَكَذَلِكَ حَمِشَ. واحْتَمَسَ الدِّيكانِ واحْتَمَشا واحْتَمَسَ القِرْنانِ وَاقْتَتَلَا؛ كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ. وحَمِسَ بِالشَّيْءِ: عَلِق بِهِ. والحَماسَة: المَنْعُ والمُحارَبَةُ. والتَّ … (لسان العرب)
  • العثار: عثر: عَثَر يعثِرُ ويَعْثُرُ عَثْراً وعِثَاراً وتَعَثَّرَ: كَبا؛ وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى عَثِرَ فِي ثَوْبِهِ يعْثَرُ عِثَاراً وعَثُر وأَعْثَره وعَثَّره؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فخرجْتُ أُعْثَرُ فِي مَقادِم جَبَّتِي، . … (لسان العرب)
  • العرنين: عرن: العَرَنُ والعُرْنَةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّابَّةَ فِي أُخُرِ رِجْلِهَا كالسَّحَج فِي الْجِلْدِ يُذْهِبُ الشَّعر، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق يُصِيبُ الخَيْل فِي أَيديها وأَرجلها، وَقِيلَ: هُوَ جُسُوء يَحْدُثُ فِي رُسْغِ رِ … (لسان العرب)
  • الفجار: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
  • بالخيار: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة