أراكِ منعتِ طيفَكِ أن يَزُورا
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أراكِ منعتِ طيفَكِ أن يَزُورا ... فبِعتِ بوصلِه كذِبا وزُورا
وما لكِ والتجانُفَ عن غُرورٍ ... تَصُدّينَ القلوبَ بِه غُرورا
أضاليلٌ وأضغاثٌ توافي ... بِها الأحلامُ غَماً أو سُرورا
عذرتُكِ حينَ خِفتِ فَلَم تُلِمّي ... عَدُواً كاشِحاً وأخاً غَيورا
خططتِ هواكِ في كَبدي سُطورا ... مَحوتِ مِن الحياةِ بها سُطورا
قطعتِ اللَّيلَ نَوماً عن مُحِبٍّ ... يُطاولُه شَهيقاً أو زَفيرا
كأنَّ نُجومَه خَطرت فَدارت ... مدارَ بناتِ نعشٍ أن تدُورا
عذيري فيكِ مِن مُغرىً بِلومي ... وعذلي لم أجد منهُ عذيرا
ومُشفِقَةٍ مُسَفِّهَةٍ لحلمي ... تُعالِجُني رَواحاً أو بُكُورا
تُحاوِلُ سَلوَتي عن شَمسِ دَجنٍ ... تَشَعشَعَ خَدُّها ناراً ونُورا
تُضَوَّعُ عَنبَراً وتَفُوحُ مِسكا ... وتَبدي في غُلالَتِها عَبيرا
متَى تَصرف سُؤالَك عن حُسينٍ ... إليَّ فقد سألتَ به خبيرا
فتىً طالَ الكرامَ أباً وجدا ... وسادَ سُراتهم خَيراً وخيرا
طوَيلَ المجدِ حتى لا طَويلاً ... قَصيرَ الوعدِ حتَّى لا قَصيرا
تُصَرِّفُهُ المروءَةُ حيثُ كانت ... مَحامِدُها وُروداً أو صُدورا
مَتى تَحتاجُ عَزَّ الدين فيما ... تُجَشِّمُه تَجده بِه بَصيرا
يَخِفُّ إلى النَّدى والبأسِ حلما ... ويَرجُح لو وَزنتَ بِه ثبيرا
وأروَعَ لا يُريحُ البَركَ حتَّى ... يَكوسُ صَريعُ رَحلَتِه عَقيرا
إذا وَجَبَت جُنُوباً ثُمَّ عجَّت ... لِفُرقَةِ شَوقِها ثَجَّتـ نُحورا
عجبتُ له تَواضَع أن يُنادَى ... بيا مَلِكٌ وأن يُدعى أميرا
وكيفَ سَها المُلُوكُ فلم يميلُوا ... إليهِ التّاجَ عنهُم والسَّريرا
ولو عَرفُوهُ منزِلَةً وحقا ... لما صَحَّ الوزيرُ لَه وَزيرا
أبرّ على كبيرِهُمُ صَغيرا ... وبَرَّز عن غَنيّهم فَقيرا
وكَم مِن أوّلٍ في المجدِ أضحَى ... بِه وبِعدلِ سيرَته أخيرا
ولو طَلَب الأنامُ له نَظيرا ... مِن الثقلَين ما وَجدُوا نظيرا
فدع كسرى وسَيفَ وذا نواسٍ ... وذا القرنين عنك وأزدشيرا
إذا وُزِنُوا بِهِ كانوا قَليلا ... وإن لَم يُوزنُوا كان الكثير
تَقَيَّلــ مِن أكُفِّ أبي صَلاحٍ ... أنامِلَ تَخلُفُ الأنواءَ خورا
شرُفتُ بمُلكِه حتَّى كأني ... مَلكتُ به الخورنَقَ والسّديرا
تَدارَكَ حالَتي والمُخُّ ريرٌ ... فأصبَحَ بالحسينِ ولَيسَ ريرا
ومَدَّ على الرَّعيَّةــ ظلَّ عَدلٍ ... فما ظُلِمُوا فَتيلاً أو نقيرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بلومي: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ … (لسان العرب)
- بوصله: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- تدورا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)
- تصدين: صدن: الصَّيْدَن: الثَّعْلَبُ، وَقِيلَ: مِنْ أَسماء الثَّعَالِبِ؛ وأَنشد الأَعشى يَصِفُ جَمَلًا: وزَوْراً تَرَى فِي مِرْفَقَيْه تَجانُفاً ... نَبيلًا، كدُوكِ الصَّيْدَنانيِّ، تامِكا. أَي عَظِيمُ السَّنَامِ. قَالَ ابْنُ ال … (لسان العرب)
- تلمي: تلم: التَّلَمُ: مشَقُّ الكِراب فِي الأَرض، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ وأَهل الغَوْر، وَقِيلَ: كُلُّ أُخْدُودٍ مِنْ أَخاديد الأَرض، وَالْجَمْعُ أَتْلامٌ، وَهُوَ التِّلامُ وَالْجَمْعُ تُلُم، وَقِيلَ: التِّلامُ أَثَرُ اللُّومَ … (لسان العرب)
- توافي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً … (لسان العرب)
- خططت: خطط: الخَطُّ: الطريقةُ المُسْتَطِيلةُ فِي الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ خُطُوطٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُ الْعَجَّاجُ عَلَى أَخْطاطٍ فَقَالَ: وشِمْنَ فِي الغُبارِ كالأَخْطاطِ وَيُقَالُ: الكَلأُ خُطوطٌ فِي الأَرض أَي طَرائقُ لَمْ يَعُمَّ … (لسان العرب)