انظُر لِشَملِ المَجدِ كَيفَ تَصَدَّعا

الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

انظُر لِشَملِ المَجدِ كَيفَ تَصَدَّعا ... واسمَع بِرُكنِ الدّينِ كَيفَ تَضَعضَعا

وارحَم سُلَيمانَ العَريضَةَ إنَّها ... أمسَت ذَوائِبُها نِواكِسُ خُضَّعا

ألوَى بِعِزِّهِمُ الزَّمانُ فَقاضَهُم ... ذُلاًّ وفَرَّقَ مِنهُمُ ما جَمَّعا

إنّي لأعلَمُ أن سَيُخرِجُهُم مِنَ ال ... مِخلافِ مُخرِجُ قَومِهِم مِن يَنبُعا

بَكَرَ النَّعيُّ بِخَيرِ آلِ مُحَمَّدٍ ... أتُرى نَعيَّ الجُودِ يَعرِفُ مَن نَعَى

هيَ صَيحَةٌ عَميَ النَّدَى عَيناً بِها ... في الخافِقَينِ وصُمَّ مِنها مَسمَعا

رُزءٌ يَعُمٌّ ولا يَخُصُّ ومَصرَعٌ ... أمسَى وأصبَحَ لِلمَكارِمِ مَصرَعا

ما كانَ يَومُ الطَّفِّ أدهَى لَوعَةً ... مِنهُ وأبكَى في القُلُوبِ وأوجَعا

تَعساً لِعاثِرَة اللَّيالي إنَّها ... عَثُرَ الشَّجاعُ بِها فَقَالَت لالَعا

أضحَت مَقاماتُ السُّرُورِ مَآتِماً ... وَمَنازِلُ الضّيفانِ قَفراً بَلقَعا

أدَرَت قُرَيشُ الأبطحينِ فَإنَّها ... رُزِئَت بقاسمَ هاشِماً وَمُجَمِّعا

نَزَعَ الحِمامُ جَلالَةً مِن بَينِهِم ... فَكَأنمّا نَزَعَ البَطينَ الأنزَعا

فَلَيَحسُوَن صَديقُهُ وعَدُؤُهُ ... مِن بَعدِ ذاكَ الشُّهدَ سُمّا ناقِعا

يا عارِضاً عَصَفَت بِرَيِّقِ وَدقِهِ ... ريحُ المَنُونِ عَلى العِبادِ فَأقلَعا

وَمُفارِقاً مِن لاقِلىً سَبَقَت بِهِ ... نيَةُ الفِراقِ مُوَدِّعاً وَمُوَدَّعا

كُنّا نُؤَمِّلُ أن تُمَلَّى بُرهَةً ... ما كانَ أعجَبَ ما نُقِلتَ وأسرَعا

ذُقتَ المَنيَّةَ حاسِراً ولَطالَما ... خُضتَ المَنيَّةَ حاسِرا ومُدَرَّعا

وجَدَتكَ نَبعاً انتَقَتكَ وَلَم تَكُن ... بِمُعاجَلٍ لَو كانَ عُودُكَ خِروَعا

هَيهاتَ يُدرِكُ كٌُفؤَ سَعيِكَ ثائِرٌ ... لَو أنَّهــ قَتَلَ البَريَِّة أجمَعا

لَو أنَّهُم وَزَنُوا بَعَبدِكَ أُمَّةً ... في الفَضلِ ما وَزَنَت لِعَبدِكَ أصبُعا

فالعارُ أن ثأرُوا بِلَيثِ خَفيَّةٍ ... جُرَذاً وأن قَتَلُوا بِصِلِّ ضِفدَعا

ما أنصَفَتكَ عُيونُنا لَو أنَّها ... فاضَت دَماً فَجَرينَ أربَعَ أربًعا

وَلَو أنها كانت كِرامً حُرَّةً ... أرواحُنا لَجَرين مِنها أدمُعا

واسَوأتاهُ نَعيشُ بَعَدَك هَذهِ ... سِمَةٌ تَرُدُّ الوَجهَ أسوَدَ أسفَعا

نَحيا وأنت حَياتُنا فاتَت وَلَو ... كُنّا ذَوي بَشَريَّةٍ مِتنا مَعا

قَد كُنتَ تَسمَعُ ما أقولُ وَما طَرا ... قَدرٌ فَمَن لي أن أَقولَ وتَسمَعا

أما إذا غَصَبَتكَ عاديَةُ الرَّدَى ... قَهراً وَلَم يَدفَع وَليُّكَ مَدفعا

فاذهَب كَما ذَهَبَ الحَيا عَن رَوضَةٍ ... أُنُفٍ فَضَيَّعَ فَقدُهُ ما ضَيَّعا

وبأجرَعِ السَّرحاتِ قَبرٌ بُورِكَت ... سَرَحاتُ أجرُعِهِ وَبُورِكَ أجرُعا

لَثَمَ النَّسيمُ تُرابَهُ فتَضَوَّعَ ... أردانُه بالمِسكِ حينَ تَضَوَّعا

لَو كانَ مِن حَدَقِ العُيُونُ حَصاهُ أو ... حَبَّ القُلُوبِ ولاَ يَكُونُ اليَرمعا

سُقي الغَمامُ فَفيهِ عِلقُ مَضَنَّةٍ ... ما كانَ أعطَشَنا إليهِ وأجوَعا

إيهٍ مَحَمَّدُ إنَّما مُكِّنتَ مِن ... عِقدِ الرِّئاسَةِ كَي تَضُرَّ وتَنفَعا

عَشِقَتكَ فاعتَنَقَتك أمرَدَ يافِعاً ... مِن بعدِ أن رَمقَتكَ طِفلاً مُرضَعا

وأبيكَ ما سَفرت بِوجهٍ أسوَدٍ ... كَلِفٍ ولا عَطَسَت بأنفٍ أجدَعا

فاجعل مِنَ الشَّرَفٍ العَلي غُلالَةً ... بِجَمالِها ومِنَ المَحامِدِ بُرقُعا

فالشَّمسُ إن ضَعُفَت مَساءً مَغرِباً ... في ضَوئِها قَويَت صَباحاً مَطلِعا

سبقُ الجيادِ فَتِلكَ أرشيَةُ العُلا ... وانزَع بها فَعساكَ تَلقَى مَنزِعا

لِتَظَلَّ مِِنـ صَدءِ المَفاضَةِ أسوَداً ... والرَّأسُ مِن حَصِّ التِّريكَةِ أصلَعا

فَليرعُدَنَّ ويَبرُقَنَّ عَلَيكُمُ ... مَن كانَ أجلَبَ بالشِّنانِ وَقَعقَعا

إن كانَ قَومُكَ فارَقُوا مِن قاسِمٍ ... كِسرَى فَقَد تَبِعُوا بِوَجهِكَ تُبّعا

أو وَدَّعُوا قَرماً أغَرَّ سُمَيدعاً ... مِنهُم فَقد نَصَبُوا الأغَرَّ سُمَيدعا

وَجَدُوكَ أخصَبَ مَربِعاً مِمَّنـ مَضَى ... حاشا شَهيدَهُم وأخصَبَ مَربعا

وَتَوسَّمُوكَ فَكُنتَ أسقَى مَن سَقَى ... مِن أوَّليِّهُم وأرعَى مَن رَعَى

قُل بِالشَّجاعَةِ والسَّماحَةِ إنَّما ... شَرَفُ الرّئيسِ بأن يَجُودَ ويَشجُعا

لا تَجزَعَنَّ فَكُلُّ شَيءٍ هالِكٌ ... واصبر فَليسَ بنافِع أن تَجزَعا

فالآنَ حينَ رُميتَ عَن قَوسٍ بِلا ... وَتَرٍ وحينَ طُمِعتَ ذُلاًّ مَطمَعا

وأعــــلم بأنَّ لكُلِّ حيٍّ مُدةً ... تَمضي نَدى ولِكُلِّ جنبٍ مَصرَعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخافقين: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
  • النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا … (مقاييس اللغة)
  • بركن: بركن: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الْفَرَّاءُ يُقَالُ لِلْكِسَاءِ الأَسود بَرْكان وَلَا يُقَالُ بَرَنكان. (لسان العرب)
  • بعزهم: عزهم: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ هَلْ هِيَ بِالزَّايِ أَوْ بِالرَّاءِ، فَإِنَّنِي لَمْ أَرَ فِيهَا إِلَّا بَعْضَ مَا رأَيته فِي عرهم، والله أعلم. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة