أعِد لي أحاديثَ الغُوَيرِ وَكَرِّرِ

الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعِد لي أحاديثَ الغُوَيرِ وَكَرِّرِ ... وهاتِ لَنا عَن حاجِرٍ ومُحَجِّرِ

وكيفَ اللِّوى مِن بَعدِنا أرياضُهُ ... تَرِفُّ بِرقراقِ النَّضارةِ أخضَرِ

يَظَلُّ يُناغي الشَّمسَ لُؤلُؤ طلِّه ... بأبيضَ في أحوى الثّيابِ وأصفَرِ

كأنَّ ذَهابَ المُزنِ نَمنَم فَوقَه ... سَبائكَ مَروٍ أو دَرانِكَ عبقَر

إذا ما النَّسيمُ الرَّطبُ صافَحَ تُربَهُ ... تَعطَّرَ مِن حُوذانِه المُتَعَطِّر

وهَل مِن شَميم الشّيح والرَّند نَفحَةٌ ... مُعنبَرةٌ في طيِّ نَشرٍ مُعنبَر

ويا لائِمي في زَفرَةٍ حَنيَت بها ... ضُلوعي على جَمرِ الغًضا المتَسَعِّرِ

أرِحني فَما صَدري بِرُكنِ عِمايةٍ ... فأسلُوا ولا قَلبي صَفاءَ المُشَقَّر

ومَن لي وَيَوم الدَّجنِ لَيسَ بمُشمِسٍ ... مضيءٍ ولَيل الحَظِّ لَيسَ بمُقمِر

بِساقيَةٍ تَسعَى إليَّ بأزهَرٍ ... رَدُومٍ بِذي لَونَينِ أصفَرَ أحمَر

إذا باشَرَته بالبَنانِ تَعَصفَرَت ... أنامِلُها مِن صَبغِه المتَعَصفِر

تَدِلُّ بِخَصرٍ في النِّطاقِ مُؤنَّثٍ ... لَطيفٍ وصَدرٍ في العِناق مُذكر

تَرى الشَّمسَ تَحتَ اللَّيلِ في خَيزَرانِه ... مُرنَّحَةً في حِقفِها المُتَمرمِرِ

تَذلَّل فإن يَشمَخ عليكَ بأنفِه ... عَزيزٌ فلازِم عِزةَ المتَكبِّر

ولا تَكتَرِث واجزع مِن الضَّيمِ آنفا ... وإن لم يَكُن بُدٌ مِنَ الصَّبر فاصبر

فَقَد قَدَّمَ المِقدارُ غيرَ مُقَدِّمٍ ... وقد أخَّرَ المِقدارُ غَيرَ مُؤخَّر

ودالت على الإسلامِ للشِّرك دَولَةٌ ... حنينٌ وأحدٌ قَيضُ بدرٍ وخيبرِ

وَلا وأبي لاذُقتَ عَيشَةَ راحةٍ ... إذا أنتَ لَم تَظفَر بعَفوِ المُظَفِّر

فَتىً وَرِث الأذواءَ غيرُ مُدافَع ... وأحرَز فضلَ اللأسَعدين ومُنذِر

أعَمُّ سَماحأً مِن سَماحَة حاتمٍ ... وأعظمُ بأساً مِن بَسالَةِ عَنتَرِ

وزادَ عَلَى سَعي الجِلَندِ لِكَونِه ... تَعفَّفَ عَن غَصب الجِلَندِ بن كَركَر

تُحاطُ ثُغورُ الملكِ منهُ بقادِرِ ... عَلَى كَونِ ما لم يُقضَ أو لَم يُقدَّر

بأنقَمَ مِن سَيفٍ وأفتَك حادِرٍ ... وسَيفٍ مِنَ المختارِ أو بُختَنَصَّر

أغَــــرُّ رسُــــوليَّ يَــــزِرُّ قَــــميصَهُ ... على القَمَرِ التَّمـ الخِضَمّ الغِضَنفَر

وأبلَجُ يَغشَى الوَفدَ عِندَ سِماطِه ... سِماطُ مُطيبٍ لِلخَلائِق مُكثِر

سَماحٌ كفَيضِ اليَمّ في هَضبِ يَذبلٍ ... وَوجهٌ كَبدرِ التَّمِّ في لَيثِ عَثَّر

فكيفَ تقولُ البحرَ تؤءمُ كفّه ... وفي كُلِّ كَفِّ منه خمسَةُ أبحُر

هُوَ المَلِكُ المُوفي عَلى مُلكِ تُبَّعٍ ... بِمُلكٍ عَلا عن مُلكِ كسرى وقَيصَر

قُلِ الحقَّ واعجب مِن مَليكٍ مُمَلَّكٍ ... رِقابَ الرعايا لا أميرٍ مُؤمَّر

فَواللهِ ما تَدنُو أكاسِرُ فارِسٍ ... إليهِ ولا تَدنُو تَبابِعُ حِميَر

ولَو وُزِنَ الأملاكُ مِنه بِخِنصَرٍ ... لَما وَزَنُوا مِنهُ قُلامَة خِنصَرِ

أحامِلَ أعباء الخِلافَة إذ وَهَت ... دَعائِمُ عباسٍ وأركانُ حَيدَر

أقلني فَلم أعثُر وَهبِني لأفرُخٍ ... كَزغبِ القَطابَينَ الأفاحيصِ فُغَّرِ

ولا تَقفُ بي عَمروَ بن هِندٍ وطرفَةً ... ورأي أنوشَروان في بَزرَجَمهَرِ

فلو أنَّني في الأبلَق الفردِ نازِلٌ ... لأَدركتَني أو في ٌقِلالِ ذمَرمَرٍ

وهب لي ذَنباً قَد أتيتُك تائبا ... مِنَ الذَّنبِ فاستغَفرتُك الذَّنَب فاغفر

وماذا يَضُرُّ البَدرَ إن طَنَّ تَحتَهُ ... بَعوضَةُ حشٍّ أو ذُبابَةِ مَجَزر

وما أنا قدرٌ لا حَبيبُ لطَيِّءٍ ... فَأنفَى ولا كُنتُ الوليدَ لبُحتُر

ولَستُ وإن خُوِّلتُ ما لَستُ أهلَهُ ... بأفصَحَ مِن أهلِ الزَّمانِ وأشعرِ

ليَهنَ سِراج الدّينِ أن قَد أنلتَه ... مَكانَةَ فتح مِن خِلافَةِ جَعفَرِ

لك الخيرُ فِعلُ الخيرِ في غَيرِ أهلِهِ ... مِنَ النّاسِ فِعلٌ غَرسُه غَيرُ مُثمِر

فلا تُطعِم الغِربانَ طَعمة أجدَلٍ ... وتُعطي ضِباع الشِّعر حَظِّ الغِضَنفَرِ

فَهل لَك في رامٍ يُقَرطِسُ ما رَمَت ... يَداه وما يَرمي بأفوَقَ أزعَرِ

أخي فِطنَةٍ إن يُمنَع النَّصفَ يَحتَسِب ... غَناه وإن يُعطَى النَّفاثَةَ يَشكُرِ

وإنَّكَ إن أهمَلتَني وتَناسَخَت ... عَلَيَّ اللَّيالي مِن سِنَينَ وأشهُرِ

أتاكَ وإن كنتَ الغَنيَّ عَن الَّذي ... يَجئكَ بِتَفويفِ الصّناعِ المُحَبَّر

مِنَ اللاَّتي ماغَنَّى الوَليدُ بن بُلبُلٍ ... بِهِنَّ ولم تُخلَع عن ابن المُدَبر

خوالدُ يُفنِى عُمرَ لُقمانَ عُمرُها ... ولُقمانُ أفنَى عُمرَ سَبعَةِ أنسُر

وحاشاكَ أن تُمسي عليَّ قَصيدَتي ... براقِشُ أو تُضحي كَلِمَّةِ جَحدرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف … (لسان العرب)
  • الشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا … (لسان العرب)
  • الغوير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
  • بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • تعطر: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة