لِمَـــنْ طَـــللٌ كـــالوشـــمِ لم يَـــتَـــكــلّمِ
الشاعر: السيد الحميري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر السيد الحميري، من عصر بين الدولتين، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَـــنْ طَـــللٌ كـــالوشـــمِ لم يَـــتَـــكــلّمِ — ونُـــؤيٌ وآثـــارٌ كَـــتَـــرقــيــشِ مُــعْــجَــمِ
ألا أيّها العاني الذي ليس في الأذى — ولا اللومِ عــنــدي فــي عــليٍّ بـمُـحْـجِـمِ
ســتــأتــيــك مــنّــي فــي عــليٍّ مــقــالةٌ — تَــســؤُوك فــاســتــأخِــر لهــا أو تَـقَـدَّمِ
عـــليٌّ له عـــنــدي عــلى مــن يَــعــيــبُه — مــن النــاسِ نــصـرٌ بـاليـديـنِ وبـالفـمِ
مــتـى مـا يُـرد عـنـدي مُـعـاديـة عَـيـبَه — يــجــدْ نــاصِــراً مـن دونِه غـيـرَ مُـفْـحَـمِ
عــــليٌّ أحــــبُّ النـــاسِ إلاّ مـــحـــمـــداً — إليّ فـــدعـــنـــي مـــن مَـــلامِـــكَ أوْ لُمِ
عـــليٌّ وصـــيُّ المــصــطــفــى وابــنُ عــمِّهِ — وأوّلُ مـــــن صـــــلّى ووحّــــد فــــاعــــلمِ
عــليٌّ هــو الهــادي الإمــامُ الذي بــه — أنــار لنــا مــن ديــنــنــا كــلَّ مُـظِـلمِ
عـــــــليٌّ وليّ الحـــــــوضِ والذائدُ الذي — يُــــذَبِّبـــُ عـــن أرجـــائه كـــلَّ مُـــجـــرِمِ
عـــليٌّ قـــيــمُ النــارِ مــن قَــولهِ لهــا — ذَري ذا وهــذا فــاشـربـي مـنـه واطـعـمِ
خــذي بــالشَّوى مّــمــن يُــصـيـبـك مـنـهـمُ — ولا تَــقـربـي مـن كـل حـزِبـي فَـتَـظـلِمـي
عـــليٌّ غـــداً يُـــدعـــى فــيــكــســوهُ ربُّهُ — ويُــدنــيــه حَــقّــاً مــن رفــيــقٍ مُــكَــرَّمِ
فــإن كـنـت مـنـه يـومَ يُـديـنـه راغـمـاً — وتُـبـدي الرضـا عـنـهُ مـن الآن فـارغـمِ
فــإنّــك تــلقــاه لدَى الحــوضِ قــائمــاً — مـع المـصـطـفـى الهـادي النبيِّ المعظَّمِ
يُــجــيــزان مــن والاهــمـا فـي حـيـاتِه — إلى الرُّوحِ والظِّلــ الظــليــلِ المُـكـمَّمِ
عـــليّ أمـــيـــرُ المـــؤمـــنـــيــنَ وحــقُّهُ — مـــن اللهِ مـــفــروضٌ عــلى كــلِّ مُــســلمِ
لأن رســـــول الله أوصـــــى بـــــحـــــقِّهِ — وأشـــركـــه فـــي كـــلّ فــيــءِ ومَــغــنَــمِ
وزوجـــتُهُ صِـــدِّيـــقـــة لم يـــكـــن لهــا — مـــقـــارِنــةٌ غــيــرُ البَــتــولةِ مــريــمِ
وكــان كــهــارونَ بــن عــمــرانَ عــنــدَهُ — مـن المـصـطـفـى مـوسـى النـجيبِ المكلُّمِ
وأوجَـــب يـــومـــاً بـــالغـــديـــرِ ولاءَه — عـــلى كـــلِّ بَــرٍّ مــن فــصــيــحٍ وأَعْــجَــمِ
لدى دوحِ خُــــمٍّ آخـــذاً بـــيـــمـــيـــنـــهِ — يُــنـادي مُـبـيـنـاً بـاسـمـه لم يُـجَـمْـجِـمِ
أمــا والذي يَهــوي إلى ركــنِ بــيــتــهِ — بِــشُــعــثُ النــواصـي كـلُّ وجـنـاءَ عَـيْهَـمِ
يُــوافــيــن بــالرُّكــبـانِ مـن كـلِّ بـلدةٍ — لقــد ضــلَّ يــومَ الدَّوْحِ مــن لم يُــســلِّمِ
وأَوصــــى إليــــه يــــومَ ولَّى بـــأمـــرِهِ — ومــيـراثِ عـلمٍ مـن عُـرى الديـنِ مُـحْـكَـمِ
فـــمـــا زالَ يَـــقـــضــي دَيْــنَه وعِــداتِه — ويــدعــو إليــهــا مُــسـمِـعـاً كـلَّ مَـوْسِـمِ
يــقــول لأهــلِ الدِّيْــن أهـلاً ومـرحـبـاً — مــــقــــالةَ لا مَــــنٍّ ولا مُــــتَــــجــــهِّمِ
ويَـــنـــشُـــرهـــا حـــتـــى يـــخـــلِّصَ ذِمّــةً — بـــبـــذلِ عــطــايــا ذي نــدىً مُــتَــقَــسِّمِ
فَـــمَهْ لا تَـــلمـــنـــي فــي عــليٍّ فــإنّه — جَــرى حــبُّهــ مــا بـيـن جِـلدي وأعـظـمـي
ولو لم تــكــن أعــمــى بــه وبــفــضــلِهِ — عــذرتُ ولكــن أنــت عــن فَــضْــلِهِ عَــمــي
أليـــسَ بِـــسُــلْعٍ قَــنَّعــ المــســرفَ الذي — طَــغــى وبــغــى بـالسـيـفِ فـوق المُـعَـمَّمِ
وبـــدرٌ وأُحـــدٌ فــيــهــمــا مــن بــلائِه — بـــلاءٌ بـــحـــمـــدِ اللهِ غـــيـــرُ مُــذَمَّمِ
وللهِ جـــلَّ اللهُ فـــي فـــتـــحِ خــيــبــرٍ — عــليــه ومــنــه نــعــمــةٌ بــعــدَ أنـعُـمِ
مــشــى بــيــن جــبـريـلٍ ومـيـكـالَ حـولَه — مـــلائكـــةٌ شــبــهَ الهِــزَبــرِ المُــصَــمَّمِ
فــــصـــمَّمـــ آطـــامَ الذيـــن تـــهـــوّدوا — بــأرعــنَ مّــمــن يَــعــبــد اللهَ مْــوحَــمِ
لِيُـــشـــهـــدَهـــم ربُّ الســـمـــاءِ جِهــادَهُ — ويُـــعـــلِمَهــم إقــدامُه غــيــرَ مُــحْــجِــمِ
فــأَعــطَــوْا بــأيــديــهــمْ صَـغـاراً وذِلّةً — وقــالوا له نًَرضــى بــحــكــمِـك فـاحْـكُـمِ
فـــيـــا ربِّ إنّـــي لم أرد بـــالذي بــه — مــدحــتُ عــليّــاً غــيــرَ وجــهــكَ فـارْحَـمِ
إذا خـــرجـــت دبّــابــةُ الأرضِ لم تَــدعْ — عـــدوّاً له إلاّ خَـــطــيــمــاً بِــمِــعْــصَــمِ
مــتــى يَــرهــا مــن ليــسَ مـن أهـل وُدِّهِ — مــن الإنـسِ والجِـن العـفـاريـتِ يُـخْـطَـمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
- بمحجم: المَحْجَمُ : موضِعُ الحِجَامة من البَدنِ ج مَحَاجِمُ.
- ديننا: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …
- عيبه: العَيْبَةُ : العَيْب؛ لن تجد في هذه البضاعة أيَّةَ عيبةٍ .-: وعاءُ من خوص ونحوه ينقل فيه الزرع المحصود إلى الجَرين، أو وعاءُ من أدم لم ونحوه يُجْعَلُ فيه المتاع/ عِيابُ الوُدِّ هي الصدور والقلوب؛ لا تُؤَرِّثوا نارَ الحقد …
- فدعني: دعن: الدَّعْن: سَعَف يُضَمُّ بَعْضِهِ إِلى بَعْضٍ ويُرَمَّلُ بالشَّريط وَيُبْسَطُ عَلَيْهِ التَّمْرُ، أَزْديّة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي تَفْسِيرِ شِعْرِ ابْنِ مُقبل: أُدْعِنَت الناقةُ وأُدعن الْجَمَلُ إِذا أُطيل رُكُوبُ …
- كالوشم: وشم: ابْنُ شُمَيْلٍ: الوُسُومُ والوُشُومُ العلاماتُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْمُ مَا تَجْعَلُهُ المرأَة عَلَى ذراعِها بالإِبْرَةِ ثُمَّ تَحْشُوه بالنَّؤُور، وَهُوَ دُخان الشَّحْمِ، وَالْجَمْعُ وُشُومٌ ووِشَامٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ …
- معجم: المُعْجَمُ : ديوان لمفردات اللُّغة مُرَتَّب على حروف المعجم، ج مُعْجَماتٌ ومَعاجمُ/ حروف المُعجم، هي حروف الهجاء.