وإنّـــكَ آيـــةٌ للنــاسِ بــعــدي
الشاعر: السيد الحميري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر السيد الحميري، من عصر بين الدولتين، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وإنّـــكَ آيـــةٌ للنــاسِ بــعــدي — تــخــبَّرُ أنّهــم لا يُـوقِـنـونـا
وأنــتَ صــراطُه الهـادي إليـهِ — وغـيـرُك مـا يُـنجِّي الماسِكينا
أعائشُ ما دعاكِ إلى قتال ال — وصـيِّ ومـا عـليـه تَـنـقُـمـيـنـا
ألم يـعـهَدْ إليكِ اللهُ أن لا — تُـرَي أبـداً مـن المُـتَـبـرِّجينا
وأن تُـرخـي الحِجابَ وأن تَقَرِّي — ولا تَــتَــبَـرَّجـي للنـاظـرِيـنـا
وقـال لك النـبـيُّ يـا حُـمَـيْراً — سـيـبُـدي مـنكِ فِعلُ الحاسِدينا
وقـال سَـتُـنـبـحـيـن كـلابَ قومٍ — مـن الأعـرابِ والمـتـعـرَّبـينا
وقــالَ سَــتـركـبـيـن عـلى خِـدبٍّ — يُـسـمـى عَـسـكـراً فَـتُـقـاتـلينا
فـخـنـتِ مـحـمـداً فـي أقـرَبـيـهِ — ولم تَرعَيْ له القولَ الرَّصينا
وأنــزل فـيـه ربُّ النـاس آيـاً — أقـرّتْ مـن مـواليـهِ العُـيـونا
بـــأنـــي والنــبــيُّ لكــمْ وليٌّ — ومـؤتـونَ الزكـاةَ وراكِـعـونـا
ومـن يـتـولَّ ربُّ النـاسِ يـومـاً — فــإنّهــم لَعــمــري فــائِزونــا
وقـال اللهُ فـي القرآنِ قولاً — يَــرُدُّ عــليــكــمُ مـا تَـدَّعـونـا
أطـيـعوا الله ربَّ الناس رَبّاً — وأحـمـدَ والأولى المتأَمَّرينا
فـــذلّكـــمُ أبـــو حـــســنٍ عــليٌّ — وسِـبـطـاهُ الولاةُ الفـاضِلونا
فـقـلت أخـذتُ عـهـدَكـم على ذا — فـكـانـوا للوَصـيِّ مُـسـاعـديـنا
لقـد أصـبـحـت مـولانـا جميعاً — ولسـنـا عـن وَلائك رَاغـبـيـنا
ويَـسـمـعُ حـسَّ جـبـريـلٍ إذا مـا — أتـى بـالوحـيِ خـير الواطِننا
وصــلّى القـبـلتـيـنِ وآلُ تـيـمٍ — وإخــوتُهــا عَــدِيٌّ جــاحِــدونــا
وبـاتَ عـلى فـراش أخـيه فَرْداً — يَـقـيه من العُتاةِ الظالمينا
وقـد كَـمـنَـتْ رجـالٌ مـن قـريـشٍ — بـأسـيـافٍ يَـلُحْنَ إذا انتُضينا
فـلمّـا أن أضـاءَ الصـبحُ جاءت — عُـداتُهـم جـمـيـعـاً مُـخـلفـيـنا
فــلمّــأ أبــصــروهُ تــجــنَّبــوهُ — ومــا زالوا له مُـتَـجـنِّبـيـنـا
وأنــفـقَ مـاله ليـلاً وصـبـحـاً — وإسـراراً وجـهـرَ الجـاهِـريـنا
وصــدّق مــا له لمـا أتـاه ال — فـقـيـرُ بـخـاتَـم المُـتـختَّمينا
وآثـــر ضـــيــفــه لمــا أتــاهُ — فــظــل وأهــله يــتــلمــظـونـا
فــســمــاه الإله بــمـا أتـاه — من الإيثار باسم المُفْلِحينا
ومــن ذا كـان للفـقـراء كِـنَّا — إذا نـزلَ الشـتاءُ بهم كَنينا
أليـسَ المـؤثـرَ المِـقدادَ لمّا — أتـاه مُـقوياً فقي المُقويينا
بــديــنــارٍ ومـا يَـحـوي سـواهُ — ومـا كـلُّ الأفـاضـلِ مُـؤثِـرينا
وكــان طـعـامُهُ خـبـزاً وزيـتـاً — ويـؤثـر بـاللُّحـومِ الطارِقينا
وأنــك قــد ذُكــرتَ لدى مـليـكٍ — يَــذِلُّ لِعــزّهِ المــتــجــبِّرونــا
فــخــرَّ لوجــهِه صَـعـقـاً وأبـدى — لربِّ النـاسِ رهـبـةَ راهـبـيـنا
وقــال لقــد ذُكِـرتُ لدى إلهـي — فـأبـدى ذِلَّةَ المـتـواضِـعـيـنـا
وأعــتـق مـن يـديـه ألفَ نـفـسٍ — فـاضـحَـوا بـعـدَ رِقِّ مُـعـتَـقينا
بـراءةُ حـيـن رَدّ بـهـا عَـتيقاً — وكـان بـأن يـبـلِّغـهـا ضَـنـينا
وقـــــال رســـــول الله أنّــــى — يُـؤدّي الوحْـيَ إلاّ الأقربونا
وأنّـــــك آمـــــنٌ كـــــلٍِّ خـــــوفٍ — إذا كـان الخـلائقُ خـائِفـينا
وأنّـك حِـزبُـكَ الأدنَـون حِـزبـي — وحِـزبـي حـزبُ ربِّ العـالَمـيـنا
وحــزبُ الله لا خـوفٌ عـليـهـم — ولا نَـصَـبٌ ولا هـم يَـحـزنـونا
وأنّـك فـي جـنـانِ الخلدِ جاري — مـنـازِلُنـا بـهـا مـتـواجِهـونا
وأنّــك فــي جِــوارِ الله كــاسٍ — وجـيـرانُ المـهـيـمـنِ آمِـنـونا
وأنّــك خـيـرُ أهـل الأرض طُـرّاً — وأفـضَـلُهـم مـعـاً حَـسَباً ودِينا
وأوّلُ مــن يُــصــافــحـنـي بـكـفٍّ — إذا بـرز الخـلائقُ نـاشِـرينا
وقـد قـال النـبـيّ لكم وأنتم — حــضــورٌ للمــقـالةِ شـاهِـدونـا
عــبــادَ الله إنـا أهْـلُ بـيـتٍ — بَـرانـا الله كـلاًَّ طـاهِـريـنا
وسـالتْ نـفـسُ أحـمـدَ فـي يديهِ — فـألزمـهـا المـحيَّا والجَبينا
تَـعـالوا نـدعُ أنـفسنا فندعو — جَـمـيـعـاً والأهـلي والبَـنونا
وأنـفـسَـكـم فـنـبتهلَ ابتهالا — إليـه لِيـلعـنَ المـتـكـذِّبـيـنا
فـقـد قـال النـبـيُّ وكـان طَبّاً — بـمـا يأتي وأَزكى القائِلينا
إذا جحدوا الولاءَ فباهِلوهم — إلى الرحـمـن تأتوا غالِبينا
وألقـى بـابَ حـصـنِهـمُ بَـعـيـداً — ولم يـكُ يَـسـتـقـلُّ بِـأَرْبـعـينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تخبر: تَخَبَّرَ يَتَخَبَّرُ تَخَبُّراً :- الخبرَ: سأل عنه؛ تَخَبَّر نبأ عودة صديقه من المهجر.
- ترخي: ترخ: ابْنُ الأَعرابي: التَّرْخُ الشَّرْطُ اللَّيِّنُ. يُقَالُ: أُرْتِخَ شَرْطي وأُتْرِخَ شَرْطي؛ قَالَ الأَزهري: فَهُمَا لُغَتَانِ: التَّرْخُ والرَّتْخُ مِثْلُ الجَبْذِ والجذْب. ابْنُ سِيدَهْ: تُراخ مَوْضِعٌ.
- تقري: تَقَرَّى يَتَقَرَّى تَقَرَّ تَقَرِّيًا [ قرو]:-: تتبع؛ تقرَّاه بالنظرحتى غاب عن عينيه/ يغتلي فيهم ارتيابي حتى ** تَتَقَرَّاهُمُ يَدَايَ بلمس - البلادَ: تتبعها أرضاً أرضاً وسار فيها، ينظر حالها وأمرها؛ تقرَّى الحاكم أحوال …
- حميرا: الحُمَيْرَاءُ : الحُمَّى الوبائية، في اصطلاح الأطباء.-: مصغّر الحمراء، أو البيضاء.-: وصف للسيدة عائشة في قول الرسول (ص)خُذُوا نِصْفَ دينكم عن هذه الحُمَيراء .
- خدب: خدب: خَدَبَه بالسَّيفِ يَخْدِبُه خَدْباً: ضَرَبه، وَقِيلَ: قَطَعَ اللحمَ دُونَ العَظْم. التَّهْذِيبُ: الخَدْبُ الضَّرْبُ بالسيفِ، يَقْطَعُ اللَّحْمَ دُونَ العَظم؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: نَضْرِبُ جَمْعَيْهمْ، إِذَا اجْلَحَمُّ …