هَـلاّ وقـفـتَ عـلى المـكـانِ المعشبِ
الشاعر: السيد الحميري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر السيد الحميري، من عصر بين الدولتين، وتقع في 113 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـلاّ وقـفـتَ عـلى المـكـانِ المعشبِ — بـيـن الطـويـلعِ فـاللِّوى مـن كَبْكَبِ
فـنـجـادِ تـوضَـح فـالنضائدِ فالشَّظا — فـريـاضِ سَـنْـحـةَ فـالنَّقـا مـن جَوْنَبِ
طـال الثَّواء عـلى مـنـازلَ اقـفـرتْ — مــن بــعـدِ هـنـدٍ والرَّبـابِ وزَيـنـبِ
أُدْمٌ حَـــللن بـــهـــا وهـــنَّ أوانــسٌ — كـالعِـيـنَ تَـرعـى فـي مـسـالكِ أُهضُبِ
يَــضــحــكـن مـن طـربٍ بـهـنَّ تَـبـسُّمـاً — عــن كــلّ أبــيــضَ ذي غُــروبٍ أشـنـبِ
حُــورٌ مــدامِــعُهــا كــأنّ ثــغـورَهـا — وَهْــنــاً صــوافــي لؤلؤ لم تُــثْـقـبِ
إنـسٌ حـللن بـهـا نـواعـمَ كـالدُّمـى — مــن بــيــن مُـحـصـنـة وبِـكـر خَـرْعَـبِ
لعــسـاءَ واضـحـةِ الجـبـيـن أسـيـلةٍ — وعــثِ المــؤزّرِ جــثــلةِ المــتـنـقَّبِ
كـــنّـــا وهــنّ بــنَــضــرةٍ وغَــضــارةٍ — فــي خــفــض عــيـش راغـدٍ مـسـتـعـذبِ
أيّــامَ لي فـي بـطـن طَـيْـبَـةَ مَـنـزلٌ — عـــن رَيـــبِ دهــرٍ خــائنٍ مــتــقــلّبِ
فعفا وصارَ إلى البلا بعد البِنا — وأزالَ ذلكَ صــــــرفُ دهـــــرٍ قُـــــلّبِ
ولقــد حـلفـتُ وقـلتُ قـولاً صـادقـاً — بـــــاللهِ لم آثَـــــم ولم أتَــــريَّبِ
لمــعــاشــرٍ غــلبَ الشَّقـاءُ عـليـهـم — وهـــوىً أُمـــالَهُــمُ لأَمــرٍ مُــتْــعــبِ
مـن حِـمْـيـرٍ أهـل السـماحةِ والنَّدى — وقــريــشٍ الغُــرِّ الكــرامِ وتَــغــلبِ
أيـن التـطـرَّبُ بِـالوَلاء وبِـالهـوى — أإلى الكــواذبِ مــن بُـروقِ الخـلّبِ
أإلى أمــيّــةَ أم إلى شــيـعِ التـي — جـاءت عـلى الجـمَـل الخِدَبّ الشَوْقبِ
تَهـوي مـن البـلدِ الحـرام فـنـبَّهت — بــعــد الهـدوِّ كـلابَ أهـلِ الحـوأبِ
يَـحـدو الزبـيـرُ بها وطلحةُ عسكراً — يـــا لَلرجـــالِ لرأيِ أُمِّ مُـــشْـــجِــبِ
يـــا للرجـــال لرأي أُمِّ قـــادَهـــا — ذئبــانَ يــكــتــنـفـانِهـا فـي أذؤبِ
ذئبـان قـادهـمـا الشـقـا وقـادهـا — للحَـيْـن فـاقـتـحـمـا بـها في مَنْشَبِ
فــي ورطــةٍ لَحَـجـا بـهـا فـتـحـمّـلت — مــنــهــا عـلى قَـتَـب بـإثـمٍ مُـحْـقَـبِ
أُمُّ تَـــدُبّ إلى ابـــنــهــا وولِيّهــا — بــالمــؤذيــاتِ له دَبـيـبَ العـقـربِ
أمّـا الزبـيـرُ فـحـاصَ حـين بدتْ له — جـأواءُ تُـبـرِقُ فـي الحديدِ الأَشهبِ
حــتــى إذا أمِــنَ الحـتـوفَ وتـحـتَه — عــاري النّـواهـقِ ذو نَـجـاء مُـلْهِـبِ
أثــوى ابــن جـرمـوزٍ عـمـيـرٌ شِـلَوه — فـي القـاعِ مُـنَـعفِراً كشِلو التَوْلَبِ
واغـتـر طـلحـةَ عـنـد مُختَلفِ القَنا — عـبـلُ الذراع شـديـدُ أصـلِ المـنكِبِ
فــاخــتــلّ حــبــةَ قــلبــهِ بــمــذلَّقِ — ريَّاــنَ مــن دم جــوفــهِ المـتـصـبّـبِ
فـي مـارِقـيـن من الجماعةِ فارقوا — بـابَ الهـدى وحيا الربيعِ المُخصِبِ
خـيـرَ البـريـةِ بـعـد أحـمـدَ من له — مـنِّيـ الهـوى وإلى بـنـيـةِ تـطـرُّبي
أمــســى وأُصـبـح مِـعـصـمـاً مـنّـي له — يَهــوي وحــبــلُ ولايــةِ لم يُــقْـصَـبِ
ونــصـيـحـةٌ خَـلَص الصـفـاءُ له بـهـا — مــنّــي وشــاهــدُ نُــصــرةٍ لم يَـعْـزُبِ
رُدّت عــليــهِ الشــمــسُ لمــا فـاتـه — وقــتُ الصــلاةِ وقـد دنـتْ للمـغـربِ
حــتــى تــبـلّج نـورُهـا فـي وقـتِهـا — للعــصــرِ ثــم هــوت هُــوِيَّ الكَـوْكـبِ
وعــليــه قـد حُـبـسـت بـبـابـلَ مـرّةً — أُخــرى ومــا حُــبــسـت لخـلقٍ مُـغْـرِبِ
إلاّ ليـــوشَـــع أو له مــن بــعــدِه — ولِرَدِّهـــا تـــأويــلُ أمــرٍ مــعــجــبِ
ولقـد سـرى فـيـمـا يـسـيـرُ بـليـلةٍ — بـعـد العـشـاءِ بـكَـربـلا فـي موكبِ
حــتــى أتــى مــتــبـتِّلـاً فـي قـائمٍ — ألقـــى قـــواعــدَه بــقــاعٍ مُــجْــدِبٍ
تـأتـيـه ليـس بـحـيـث تَـلقى عامِراً — غـيـرَ الوحـوش وغـيـرَ أصـلعَ أشـيـبِ
فــــي مُــــدمَــــجٍ زَلِقٍ أشـــمَّ كـــأنّه — حُــلقــومُ أبــيــضَ ضــيّـقٍ مـسـتَـصْـعَـبِ
فــدنــا فـصـاح بـه فـأشـرف مـائلاً — كــالنَّســرِ فــوقَ شـظـيّـة مـن مَـرْقَـبِ
هـــل قـــربَ قــائمــكَ الذي بُــوِّئتَه — مــاءٌ يـصـاب فـقـالَ مـا مـن مَـشْـربِ
إلاّ بــغـايـةِ فـرسـخـيْـن ومـن لنـا — بــالمــاء بـيـن نـقـاً وقِـيّ سـبـسـبِ
فـثَـنـى الأعـنّـةَ نـحو وَعْثٍ فاجتلى — مَـلسـاءَ تُـبـرق كـاللجـيـنِ المُـذْهَبِ
قـال اقـلبـوهـا إنّـكـم إن تقلبوا — تُــرْوَوا ولا تــروَوْن إن لم تُـقـلب
فـاعـصَـوْصَـبـوا فـي قَـلعـها فتمنَّعت — مــنــهــم تـمـنُّعـَ صَـعـبـةٍ لم تُـرْكَـبِ
حــتــى إذا أعــيــتـهـمُ أهـوى لهـا — كــفّـاً مـتـى تَـردُ المُـغـالِبَ تَـغْـلِبُ
فـــكـــأنّهـــا كُـــرةٌ بـــكـــفٍّ حَــزَوّرٍ — عــبـلِ الذراع رِحـابُهـا فـي مَـلْعَـبِ
فـسـقـاهـمُ مـن تـحـتِهـا مـتـسـلسِـلاً — عَـذبـاً يـزيـدُ عـلى الأَلذِّ الأَعـذبِ
حــتـى إذا شـربـوا جـمـيـعـاً رَدَّهـا — ومــضـى فَـخِـلْتَ مـكـانَهـا لم يُـقْـرَبِ
أعـنـي ابن فاطمةَ الوصيَّ ومن يَقُلْ — فــي فــضــلِه وفِــعــالِه لم يَــكْــذبِ
ليـسـت بـبـالغـةٍ عُـشَـيـرَ عُـشـيرَ ما — قــد كــان أُعـطـيـه مـقـالةُ مُـطْـنِـبِ
صــهــرُ النــبـيِّ وجـارُه فـي مـسـجـدٍ — طُهْــرٍ بِــطَــيــبَــة للرســولِ مُــطَــيَّبِ
ســيّــانِ فــيــه عــليـه غـيـر مُـذمَّمٍ — مَـمـشـاه إن جُـنُـبـاً وإن لم يُـجـنبِ
وســرى بــمـكّـةَ حـيـن بـاتَ مـبـيـتَه — ومـــضـــى بــروعــةِ خــائفٍ مــتــرقِّبِ
خــيـرُ البـريـةِ هـاربـاً مـن شـرّهـا — بـالليـلِ مـكـتـتـمـاً ولم يَـسْـتَـصْحِبِ
بـاتـوا وبـتَ عـلى الفـراشِ مـلفَّعاً — فــيــرونَ أنّ مــحــمــداً لم يَــذْهَــبِ
حــتــى إذا طــلع الشــمــيـطُ كـأنّه — فـي اللّيـلِ صـفـحـةُ خـدِّ أدهمِ مُغْرِبِ
ثـاروا لأخـذ أخي الفراشِ فصادفتْ — غــيــرَ الذي طَــلبــت أكــفُّ الخُــيَّبِ
فــوقـاهُ بـادرَة الحـتـوفِ بـنـفـسـه — حَــذراً عـليـه مـن العـدوِ المُـجْـلِبِ
حــتــى تــغــيّــب عـنـهـم فـي مـدخـل — صــلّى الإلهُ عــليــهِ مــن مُــتَـغَـيَّبِ
وجــزاه خــيــرَ جــزاءٍ مُــرْسَـلِ أمّـة — أدَّى رســـــالَتـــــه ولم يَــــتَهــــيَّبِ
فـتـراجـعـوا لمـا رأوْه وعـايـنـوا — أَسَــدَ الإِله مــجــالِداً فــي مَـنْهَـبِ
قـالوا اطـلبـوه فـوجّهوا من راكبٍ — فــي مــبــتــغـاه وطـالبٍ لم يَـرْكَـبِ
حــتــى إذا قــصـدوا لبـابِ مـغـارِهِ — ألفَـوْا عـليـهِ نـسـيـجَ غَزلِ العَنْكَبِ
صــنــعَ الإلهُ لهُ فــقـال فـريـقُهـم — مـا فـي المـغـارِ لطـالبٍ مـن مَطْلَبِ
مِـيـلوا وصـدّهـمُ المـليـكُ ومن يُرِدْ — عــنــهُ الدفـاعَ مـليـكُهُ لا يَـعْـطـبِ
حــتـى إذا أمِـن العـيـونَ رَمَـتْ بـه — خُــوصُ الركـابِ إلى مـديـنـةِ يـثـربِ
فــاحــتــل دارَ كـرامـةٍ فـي مَـعـشـرٍ — آوَوْه فــي سِــعــةِ المــحـلِّ الأَرحـبِ
وله بــخــيــبَــر إذ دعــاه لرايــةٍ — ردّت عــليــه هــنــاكَ أكـرمَ مَـنْـقَـبِ
إذا جـاء حـامـلُهـا فـأقـبل مُتعباً — يَهـوي بـهـا العَـدَوِيُّ أو كـالمـتعبِ
يَهـوي بـهـا وفـتـى اليـهـودِ يَـشُلُّه — كــالثــورِ ولّى مــن لواحــقِ أكــلبِ
غــضــب النـبـيُّ لهـا فـأنّـبـه بـهـا — ودعــا أخــا ثــقــة لكــهـلٍ مُـنْـجِـبِ
رجـلاً كـلا طـرفـيـه مـن سـامٍ ومـا — حــــامٍ له بــــأبٍ ولا بـــأبـــي أبِ
مــن لا يـفِـرُّ ولا يُـرى فـي نـجـدةِ — إلاّ وصـــارِمُه خـــضــيــبُ المــضْــرِبِ
فـمـشـى بـهـا قِـبَـلَ اليـهودِ مصمِّما — يَـرجـو الشـهـادة لا كَمَشْيِ الأَنْكِبِ
تَهــتــزُّ فــي يــمـنـى يَـدَيْ مـتـعـرِّضٍ — للمـوتِ أروعَ فـي الكـريـهـةِ مِـحْرَبِ
فـي فـيـلقٍ فـيـه السـوابغُ والقَنا — والبـيـضُ تـلمـعُ كـالحـريق المُلْهَبِ
والمــشــرفـيّـةُ فـي الأكـفِّ كـأنّهـا — لمــعُ البــروقِ بــعــارضٍ مُــتَــحَــلِّبِ
وذوو البــصــائرِ فــوق كــلّ مـقـلّصٍ — نَهْــد المــراكِـلِ ذي سَـبـيـب سَـلْهـبِ
حــتــى إذا دنــت الأسَّنــةُ مــنـهـمُ — ورَمَــوْا فــنـالَهـمُ سِهـام المِـقْـنَـبِ
شــدّوا عــليــه ليُــرْجِــلوه فـردّهـم — عـنـه بـاسـمَـر مـسـتـقـيـمِ الثـعـلبِ
ومــضــى فــأقــبــلَ مـرحّـبٌ مـتـذمِّراً — بـالسـيـفِ يَـخـطـر كالهِزَبْرِ المُغْضَبِ
فـتـخـالسـا مـهـجَ النـفـوسِ فاقلعا — عـن جَـري أحـمـرَ سـبـائلٍ مـن مَـرْحَبِ
فـهـوى بـمـخـتَـلَفِ القَـنـا مـتـجدِّلاً — ودمُ الجــبــيــن بــخـدِّهِ المُـتَـتَـرِّبِ
أجـــلى فـــوراســـهُ وأجـــلى رَجــلُه — عــن مُــقْــعَــص بــدمــائِه مُــتْــخَــضِّبِ
فـــكـــأنّ زوَّره العـــواكـــفَ حــولَهُ — مــن بــيــن خــامِــعَـةٍ ونَـسـرٍ أهْـدَبِ
شــعــثٍ لَعــافــطــةٍ دُعــوا لوليـمـةٍ — أو يـاسـرون تَـخـالسـوا فـي مَـنْهَـبِ
فـاسـأل فـإِنّـك سـوف تُـخـبـرُ عـنـهمُ — وعـن ابـن فـاطـمـةَ الأغـرِّ الأَغلبِ
وعـن ابـنِ عـبـدِ اللهِ عـمـرٍو قبلَهُ — وعـن الوليـدِ وعـن أبـيـه الصَـقْعَبِ
وبـنـي قُـرَيـظـة يـومَ فـرَّقَ جـمـعَهـم — مـن هـاربـيـن ومـا هـلمْ مـن مَهْـرَبِ
ومــــوائليـــن إلى أزلَّ مـــمـــنّـــعٍ — راســي القــواعــدِ مـشـمـخَـرٍّ حَـوْشَـبِ
ردَّ الخــيــولَ عــليـهـمُ فـتـحـصَّنـوا — مــن بــعــد أرعــنَ جَـحـفـلٍ مـتـحـزِّبِ
إنّ الضّــبــاع مــتـى تُـحـسَّ بـنـبـأةٍ — مــن صــوت أشــوسَ تَــقـشـعـرَّ وتَهـربِ
فـدُعـوا ليـمـضـي حـكـمُ أحـمدَ فيهمُ — حـكـمَ العزيزِ على الذليل المذنبِ
فَــرَضـوا بـآخـرَ كـان أقـربَ مـنـهـمُ — داراً فــمــتّـوا بـالجِـوارِ الأقـربِ
قــالوا الجـوارُ الكـريـم بـمـنـزلٍ — يَــجــري لديـه كـنـسـبـةٍ المـتـنـسِّبِ
فـقـضـى بـمـا رضـي الإلهُ لهـمْ بـه — بـالحـربِ والقـتـلِ المـلحّ المُـخْرِبِ
قــتـل الكـهـولَ وكـلّ أمـردَ مـنـهـم — وسِــبــى عــقــائلَ بـدَّنـا كـالرَبْـرَبِ
وقــضــى عَــقــارَهــمُ لكــل مــهـاجـرٍ — دون الألى نَــصــروا ولم يَــتَهــيَّبِ
وبــخــمَّ إذ قــال الإلهُ بــعَــزمــةٍ — قُـمْ يـا مـحـمـدُ بـالولايـةِ فـاخطُبِ
وانــصُــب أبــا حــســنٍ لقـومـك إنّه — هــادٍ ومــا بــلّغــتَ إن لم تَــنْـصُـبِ
فــدعــاهُ ثــم دعــاهــمُ فــأقــامــهُ — لهـــمُ فـــبـــيـــنَ مــصــدِّقِ ومُــكَــذِّبِ
جــعــل الولايــةَ بــعــدَه لمــهــذَّبٍ — مــا كــان يَـجـعـلهـا لغـيـرِ مـهـذَّبِ
وله مــنـاقـبُ لا تُـرام مـتـى يُـرِدْ — ســاعٍ تَــنــاوُلَ بــعــضِهـا بِـتَـذبـذبِ
إنّـــا نـــديــنُ بــحــبِّ آلِ مــحــمــد — دِيــنــاً ومــن يُــحــيـهـم يـسـتـوجـبِ
مــنّـا المـودّة والوَلاءُ ومـن يـرد — بــدلاً بــآلِ مــحــمــد لا يُــحــبــبِ
ومـتـى يَـمُـتْ يردِ الجحيمَ ولا يَرِدْ — حــوضَ الرســول وإن يَــرِدْه يُــضْــرَبِ
ضــربَ المــحــاذرِ أن تَــعُـرَّ رِكـابُه — بـالسـوطِ سـالفـةَ البـعـيرِ الأجربِ
وكــأنّ قـلبـي حـيـن يَـذْكُـر أحـمـداً — ووصــيَ أحــمـدَ نـيـطَ مـن ذي مِـخـلبِ
بِــذُرى القـوادمِ مـن جَـنـاحٍ مُـصَـعِّدِ — فــي الجـوّ أو بِـذُرى جَـنـاحِ مُـصَـوِّبِ
حـتـى يـكـادَ مـن النـزاع إليـهـما — يَـفـري الحـجـابَ عن الضلوعِ الصُلَّبِ
هــبــةٌ ومــا يَهــبُ الإلهُ لعــبــدِه — يَــزدد ومـهـمـا لا يَهـبْ لا يُـوهَـبِ
يَـمـحـو ويُـثـبـتُ مـا يـشـاءُ وعـندَه — عـلمُ الكـتـابِ وعـلمُ مـا لم يُـكتْبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثواء: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا …
- تثقب: تَثَقَّبَ يَتَثَقَّبُ ثَثَقُّباً :- الشيءُ: تَخَرَّق؛ تثقّب القُماشُ.- النارَ: أوقدها.- الشيءَ: جعل فيه ثقوباً.
- توضح: تَوَضَّحَ يَتَوَضَّحُ تَوَضُّحًا :- الأَمرُ: ظهر واستبان؛ توضَّحت المسألةُ بعد غموض.