وفــي يــوم بــدرٍ حــيــنَ بـارزَ شـيـبـة

الشاعر: السيد الحميري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر السيد الحميري، من عصر بين الدولتين، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وفــي يــوم بــدرٍ حــيــنَ بـارزَ شـيـبـة — بِـــعَـــضــبِ حُــســامٍ والأســنَّةــُ تَــلمَــعُ

فـــبـــادره بــالســيــف حــتــى أذاقــه — حِــمــام المـنـايـا والمـنـيّـاتُ تَـرْكَـعُ

وصـــيّـــره نـــهـــبـــاً لذئبٍ وقَـــشْــعَــمٍ — عــليــه مــن الغِــربــان ســودٌ وأبـقَـعُ

وفـي يـوم جـاءَ المـشـركـونَ بـجـمـعِهـم — وعـمـرو بـن عـبـدٍ فـي الحـديـدِ مـقـنَّعُ

فـــجـــدَّله شِـــلواً صـــريـــعـــاً لوجــهِهِ — رَهــيــنـاً بـقـاعٍ حـولَه الضَّبـْعُ تَـخْـمَـعُ

وأهــلكــهــم ربّــي ورُدُّوا بِــغــيــظـهـم — كــمــا أُهــلِكَــتْ عــادُ الطــغـاةِ وتُـبَّعُ

وفــي خـاصـفِ النّـعـلِ البـيـانُ وعـبـرةٌ — لِمــعــتَــبِــرٍ إذ قــال والنّـعـلُ تُـرقَـعُ

لأصــحــابــه فــي مــجــمــعٍ إن مــنـكـم — وأنـــفـــسُــكــم شــوقــاً إليــه تَــطــلَّعُ

إمــامــاً عــلى تــأويــلِه غــيـرُ جـائِرٍ — يُـــقـــاتــل بَــعــدي لا يَــصِــلّ ويَهْــلَعُ

فــقــال أبــو بــكـرٍ أنـا هـو قـالَ لا — فــقــال أبــو حــفـصٍ أنـا هـو فـاسْـفَـعُ

فــــقـــال لهـــم لا لا ولكـــنّه أخـــي — وخــاصــفُ نَــعــلي فــاعــرِفـوهُ المُـرَقِّعُ

وفـــي طـــائرٍ جـــاءت بـــه أم أيــمــنٍ — بــيــانٌ لمــن بــالحـقِّ يَـرضـى ويَـقْـنَـعُ

فـــقـــال إلهـــي آتِ عـــبـــدَك بـــالذي — تُــــحــــبّ وحــــبُّ اللهِ أعـــلى وأَرفَـــعُ

ليـــأكـــلَ مــن هــذا مــعــي ويــنــالَه — فـــجـــاءَ عـــليٌّ مـــن يَــصُــدُّ ويَــمــنَــعُ

فــــــقــــــال له إنّ النـــــبـــــيَّ ورده — عــلى حــاجــةٍ فــارجــع وكــلٌّ ليَــرجــعُ

فــــعــــادَ ثـــلاثـــاً كـــلّ ذاكَ يَـــرُّده — فــأهـوى بـتـأيـيـدِ إلى البـاب يَـقْـرَعُ

فـــاســـمَــعــهُ القــرعَ الوصــيُّ لِبــابِهِ — فــقـال له ادخـل بـعـدَمـا كـادَ يـرجـعُ

وقـــال له يَـــشــكــو وقــد جــئتُ مــرّةً — وأخـــــرى وأخـــــرى كــــلَّ ذلك أَدفــــعُ

فَــــسَــــرَّ رســــولَ الله أكــــلُ وصــــيِّهِ — وأنــفُ الذي لا يَــشــتـهـي ذاك يُـجـدعُ

وقـــال له مـــا إن يُـــحـــبّـــك صـــادِق — مـــن النـــاس إلاّ مـــؤمـــنٌ مـــتـــورِّعُ

ويَـــقـــلاك إلاّ كـــافـــرٌ ومـــنـــافــقٌ — يــفــارقُ فــي الحــقّ الأنــامَ ويَـخَـلَعُ

فــلمّــا قــضــى وحــي النــبـيّ دعـا له — ولم يـكُ صـلّى العـصـرَ والشـمـسُ تَـنْـزِعُ

فــرُدّت عــليــهِ الشـمـسُ بـعـد غُـروبِهـا — فــصــار لهــا فــي أوّلِ الليــلِ مَـطـلَعُ

وأســكــنــه فــي مَــسـجـد الطُّهـر وحـدَه — وزوَّجــــه واللهُ مــــن شــــاءَ يَـــرفَـــعُ

مــــجـــاوِرُهُ فـــيـــه الوصـــيُّ غـــيـــرُه — وأبــوابــهــم فـي مـسـجـدِ الطُّهـرِ شُـرَّعُ

فــقــال لهــم سُـدّوا عـن اللهِ صـادقـاً — فــضَــنُّوا بــهــا عـن سَـدِّهـا وتـمـنَّعـوا

فـــقـــامَ رجـــالٌ يـــذكـــرونَ قـــرابــةً — ومـا ثـمّ فـيـمـا يـبـتـغي القومُ مَطمَعُ

فــعــاتــبــه فــي ذاك مـنـهـم مـعـاتِـبٌ — وكــــان له عــــمّـــاً وللعـــمّ مَـــوْضِـــعُ

فـــقـــالَ له أخــرجــتَ عــمَّكــَ كــارهــاً — وأســـكـــنـــتَ هـــذا إن عــمّــك يَــجْــزَعُ

فــقــال له يــا عــمّ مــا أنـا بـالذي — فـعـلتُ بـكـم هـذا بـل الله فـاقـنعوا

وقــد كــان فــي يـوم الحـدائقِ عـبـرةٌ — وقــولِ رســولِ الله والعــيــنُ تَــدمِــعُ

فــقــال عــليّ مــمّ تَــبــكـي فـقـال مِـن — ضــــغــــائنَ قــــومٍ شَـــرُّهـــم أتـــوقّـــعُ

عــلكَ وقــد يُـبـدونـهـا بـعـد مِـيـتـتـي — فــمــاذا هُـديـتَ اللهُ فـي ذاك يُـصـنَـعُ

وفــي يــومِ نــاجــاه النــبــيُّ مــحـمـدٌ — يُـــسِّر إليـــه مـــا يُـــريـــد ويُـــطْــلِعُ

فـقـال أطـال اليـوم نَـجـوى ابـن عـمّه — مــنــاجــاتُه بــغــيٌّ وللبــغــيِ مَــصــرع

فـقـال لهـم لسـت الغـداة انـتـجـيـتـه — بــل الله نــاجــاه فــلم يــتــورعــوا

فــأبــصـر ديـنـاراً طَـريـحـاً فـلم يـزل — مُــشــيــراً بــه كَــفـاً يُـنـادي ويُـسـمِـعُ

فــمــال بــه والليــلُ يَــغــشـى سـوادُه — وقــد هــمَّ أَهــل السُّوقِ أن يـتـصـدَّعـوا

إلى بــيِّعــٍ سَــمــحِ اليــديــنِ مــبــاركٍ — تــوسّـم فـيـه الخـيـرَ والخـيـرُ يُـتْـبَـعُ

فــقــال له بِــعــنــي طــعـامـاً فـبـاعَهُ — فــقــال لك الديــنــارُ والحَــبُّ أجـمَـعُ

فــلا ذلك الديــنــارُ أُحــمــيَ تِــبــره — ولا الحَـب مـمّـا كـان في الأرضِ يُزرَعُ

فــبــايــعــه جــبـريـلُ والضـيـفُ أحـمـدٌ — فــثــمَّ تـنـاهـى الخـيـر والبـرّ أجـمـع

وفــي أهــلِ نــجــرانٍ عــشـيَـة أقـبـلوا — إليــه وحَــجُّوا بــالمـسـيـحِ فـأبـدَعـوا

وردُّوا عـــــليـــــه القــــولَ كُــــفــــراً — وقـد سـمِـعـوا مـا قـال فـيـه وأروعوا

فـقـال تـعـالوا نَـدعُ أبـنـاءَنـا مـعـاً — وابــنــاءَكـم ثُـمّ النـسـاءَ فـأجـمَـعـوا

وأنــفــسَــنــا نـدعـو وأنـفـسَـكـم مـعـاً — ليــجــمـعَـنـا فـيـه مـن الأصـلَ مَـجْـمَـعُ

فـقـالوا نـعـم فـاجـمـع نُـباهِلْكَ بُكرةً — وللقــــومِ فــــيــــه شِــــرّة وتــــســــرُّعُ

فـجـاؤوا وجـاء المـصـطـفـى وابـنُ عمّه — وفــاطــمُ والسِــبــطـانِ كـي يَـتـضـرّعـوا

إلى اللهِ في الوقتِ الذي كان بينهم — فــلمّـا رَأَوْهـم أحـجـمـوا وتَـضـعـضـعـوا

فــقــال له مــه يــا بُـريـدةُ لا تَـقـل — فـــإن بـــرغـــمـــي فـــي عـــليِّ تَــتَــبُّعُ

فــمــنِّيــ عــليَّ يــا بُــريــدةُ لم يَــزل — وإنّــي كــذا مــنـه عـلى الحـقِّ نُـطْـبَـعُ

وليُّكـــُم بَـــعـــدي عـــلي فــايــقــنــوا — وقـــائِعَهُ بـــعــد الوقــيــعــةِ تُــســرِعُ

بــتــوبــتــه مــســتــعــجــلاً خــابَ إنّه — بِــــســــبِّ عــــلي فـــي لَظـــىً يَـــتَـــدرَّعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضبع: ضبع: الضَّبْعُ، بِسُكُونِ الْبَاءِ: وسَطُ العَضُدِ بِلَحْمِهِ يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَضْباعٌ مثلُ فَرْخٍ وأَفْراخٍ، وَقِيلَ: العَضُدُ كلُّها، وَقِيلَ: الإِبْطُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ للإِبْط[ …
  • النعل: نعل: النَّعْل والنَّعْلةُ: مَا وَقَيْت بِهِ القدَم مِنَ الأَرض، مُؤَنَّثَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا شَكَا إِليه رَجُلًا مِنَ الأَنصار فَقَالَ: يَا خيرَ مَنْ يَمْشي بنَعْلٍ فرْدِ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْل مُؤَن …
  • بارز: البَارِزُ : فا-: الظاهر، القمر بارز من وراء الأفق.-: المشهور، كان الجاحظ أديبًا بارزًا.
  • بجمعهم: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال …
  • بعضب: عضب: العَضْبُ: الْقَطْعُ. عَضَبَه يَعْضِبُه عَضْباً. قَطَعه. وَتَدْعُو العربُ عَلَى الرَّجُلِ فَتَقُولُ: مَا لَهُ عَضَبَه اللهُ؟ يَدْعونَ عَلَيْهِ بقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ. والعَضْبُ: السيفُ الْقَاطِعُ. وسَيْفٌ عَضْبٌ: …
  • بغيظهم: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة