ألا طرقتنا هندُ والرَّكبُ هُجَّعُ
الشاعر: السيد الحميري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر السيد الحميري، من عصر بين الدولتين، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا طرقتنا هندُ والرَّكبُ هُجَّعُ ... وطافَ لها منّي خيالٌ مروِّعُ
عجبتُ لها أنّى سَرت فَتَعسَّفَتْ ... ظلامَ الدجى والليل أعبسُ أسفَعُ
فأنَّى اهتدت للركبِ والركبُ مُعْرِسٌ ... بحيث يَظلّ الطيرُ والوحشُ تَرْتَعُ
وعَهدي بها ترتاعُ من صوتِ وَطئِها ... ومَن فَيَّها بين المقاصيرِ تَجزعُ
فقلتُ لها يا هندُ أهلاً ومرحباً ... وبتُّ بِها من لَيلتي أتمتَّعُ
بِضَمٍّ وتقبيلٍ على غير رِقبةٍ ... وطيبِ عناق ليس فيه تمنُّعُ
ألا حظُ منها الوجهَ كالشمسِ تطلعُ ... وألثُمُ منها الثغرَ كالمِسك يَسطعُ
وأرشُف من فيها رُضاباً كأنّه ... مُعتّقه راحٌ بماءٍ تُشَعْشَعُ
فيا طيبَ ليلٍ بتّ فيه مُمَتَّعاً ... إلى أن بدا وجهٌ من الصّبحِ يَشنُعُ
فقمتُ حزيناً آكلُ الكفَّ حسرةً ... وأعلم أن قد كنتُ في النوم أُخدَعُ
أما تَرحمي يا هندُ صبّا متيَّماً ... وكادَ اشتياقاً قلبُه يَتقطَّعُ
يبيتُ وقد قرَّتْ بوصِلكِ عينُه ... ويُضحي وما في نظرةِ منك يَطمَعُ
فيا ليتَ شعري هل لديكِ لِوامقٍ ... سبيلٌ وإلاّ هل عن الحبِّ مَرجعُ
بلى في هوى آل النبيِّ محمدٍ ... لمثلي تَعلٍّ عن هَواك ومَقنَعُ
ألا أنّما العبدُ الذي هو مؤمنٌ ... يقيناً هو المرءُ الذي يَتَشَّيعُ
إذا أنا لم أهوَ النبيًّ وآلهَ ... فمن غيرُهم لي في القيامةِ يَشفعْ
ومن يسقني رِيّاُ من الحوضِ شربةً ... هنالك إلاّ أصلعُ الرأسِ أنزَعُ
ومَن قائلٌ للنار إذْ ما وَرَدْتُها ... ذَرى ذا وجُلُّ الناسِ في النّارِ وقَّعُ
ومن بِلواءِ الحمدِ ثَمَّ يُظلّني ... سواهُ وشمسُ الحشرِ في الوجهِ تَلذَعُ
عليٌّ وصيُّ المصطفى ووزيرُه ... وناصرُه والبيضُ بالبيضِ تُقرَعُ
وأكرمُ خلق الله صنو محمد ... ومن ليس عن فضلٍ إذا عُدّ يُدفعُ
ومــــن معه صلّى وصامَ لربِّهِ ... وللاّت قــــــومٌ ســـــاجـــــدونَ وركَّعُ
فذاك أمير المؤمنينَ ومن له ... فضائلُ ما كادتْ لخِلقٍ تَجَمَّعُ
هو الخاطرُ المختالُ يَمشي بِسيفِهِ ... إلى أهلِ بدرٍ والأَسَّنةُ تُنْزَعُ
وقد زُفّت الحربُ العوانُ إليهمُ ... عليها حِليٌّ من قواضبَ تَلمَعُ
فجاشت لها نفسُ الشجاعِ مخافةً ... وقصّر عنها الفارسُ المتسرِّعُ
واحجم عنها المسلمونَ ولم يكن ... ليثبتَ إلاّ رابطُ الجأشِ أروعُ
مشى باذِلاً للموتِ في الله نفسَهُ ... وأيّده واللهُ ما شاء يَصنعُ
هناك بَرى هامَ الكُماةِ بصارمٍ ... له من سيوفِ الهند ما مَسّ يَقْطَعُ
وفي خيبرٍ فاسأل به آل خيبرٍ ... أَمِن ضربِهم بالسيفِ هل كان يَشبَعُ
ألم يُردِ فيها مَرحباً فارسَ الوغى ... صَريعاً لجنبيهِ ذئابٌ وأَضبُعُ
أما فتحَ الحصنَ المَشيدَ بناؤُّهُ ... وقد كاعَ عنه قبل ذلك تُبَّعُ
ومن قَلعتَ يُمنى يديه رِتاجه ... وقد قصَّرت عنه أكفٌّ وأذرعُ
ومن ذا سَبى منه حصاناً كريمَةَ ... يَذُبّ هُمامُ القومِ عنها ويَدفعُ
فقرَّ رسولُ الله عيناً بقربِها ... وقد طَمِعَتْ منها نفوسٌ تَطلَّعُ
ومن ذا له قال النبيُّ محمدٌ ... غداةَ تَبوكٍ حين قالوا وشنّعوا
فغَمّ أميرَ المؤمنين مقالُهم ... وكادت أماقيه من الحُزنِ تَدمَعُ
فقام رسول الله فيهم مبلِّغاُ ... لهم فضلّه لو كان ذلك يَنجَعُ
فقالَ عليٌّ فاعلموا من نبيّكمْ ... كهارونَ من موسى فكفُّوا وأَقلِعوا
ومن ذا لهم في يوم خُمٍّ أقامَه ... وقال لهم فيه مَقالاً فأجمعوا
فقال فمن قد كنتُ مولاه منكمُ ... فهذا له مَولىً يُطاعُ ويُسمَعُ
ومن حملته الريحُ فوق سحابةٍ ... بقدرةِ ربٍّ قدرَ من شاء يَرفعُ
ومرّ بأصحابِ الرقيمِ مسلِّماً ... فردّوا من الكهفِ السلامَ فأسمعوا
ومن فجَّر الصخرَ الأصمَّ لجندِه ... ففاضَ معيناً منه للقوم يَنُبعُ
ومن لصلاةِ العَصر عند غُروبها ... تُرَدُّ له والشمسُ بيضاُ تَلمَعُ
فصلّى صلاةَ العصرِ ثم انثنتْ له ... تَسير كَسَيرِ البرقِ والبرقُ مُسرعُ
فيا لائمي في حُبّهم كُفَّ إنّني ... بحبِّ أميرِ المؤمنينَ لَمولَعُ
ولا دِنْتُ إلاّ حبَّ آل محمدٍ ... ولا شيءً منه في القيامة أنفَعُ
إذا العدلُ والتوحيدُ كانا وحبُّه ... بقلبي فإنّي العابدُ المُتطَوِّعُ
أنا السيّد القوَال فيهم مدائحاً ... تمرُّ بقلبِ الناصِبينَ فتَصدَعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بضم: بضم: مَا لَهُ بُضْمٌ أَي نفْس. والبُضُمُ أَيضاً: نَفْس السُّنبلة حِينَ تخرُج مِنَ الحبَّة فَتَعْظُم. وبَضَمَ الحبُّ: اشتدّ قليلًا. (لسان العرب)
- تجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- ترتاع: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
- ترتع: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
- تمنع: مَنَعَ: المَنْعُ: أَن تَحُولَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَهُوَ خلافُ الإِعْطاءِ، وَيُقَالُ: هُوَ تحجيرُ الشَّيْءِ، مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعاً ومَنَّعَه فامْتَنَع مِنْهُ وتمنَّع. وَرَجُلٌ مَنُو … (لسان العرب)
- طرقتنا: طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّ … (لسان العرب)