كـلَّ اليـراعُ ومـا كـللتَ فـقِـف بهِ

الشاعر: بطرس البستاني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر بطرس البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كـلَّ اليـراعُ ومـا كـللتَ فـقِـف بهِ — وانـظـر إلى الذكر الذي أحرزتهُ

ذكـــرٌ يـــخـــلده الذي صـــنَّفــتــه — وجــمــعــتَه وضــبــطــتَه وشــرحــتَهُ

أفـمـا لعـضـبـك فـي حـيـاتك راحةٌ — يــومـاً فـيـنـسـى كـلَّ مـا حـمَّلـتـهُ

أَو مــا لروحُــك مـن فـراغٍ سـاعـةٌ — مـن بـعـد مـا جـاهـدتَ ما جاهدتهُ

ايُّ امـرئٍ فـي قُـطـرنـا لم يـلتقط — مـمـا نـثـرتَ مـن اليـراع وصُـغـتهُ

لغـةٌ حـمـلتَ لواءَهـا مـنـذُ الصِبا — ونـشـرتـهُ فـي الخـافـقـيـن وصُنتهُ

تـرنـو اليـك وأنـت تـنـظُمُ عِقدها — فــتــقـرُّ مـقـلتُهـا بـمـا نـظـمـتـهُ

كــم زاد رونــقُهـا بـمـا نـسَّقـتـهُ — وزهــا مــحــيَّاـهـا بـمـا نـقـحـتـهُ

ولكـم عـلا بـيـن اللغات مقامُها — لمـــا تـــحـــلت بـــالذي رصَّعــتــهُ

مـا المـشـرقُ الوهَّاـجُ إلا كـوكـبٌ — مـلأ البـلاد هـدىً بـمـا أودعـتهُ

مــا المــشـرقُ الصـداح إِلا بُـلبـلٌ — سَـكـرت بـهِ الآذانُ مـذ أنـطـقـتـهُ

تـصـبـو اليـه نـفـوسنا كلفاً بما — حَــبــرتَهُ فــيــه ومــا أَبــدعــتــهُ

أَنــشــأتَ للأَعـراب أَنـفـسَ مـتـحـفٍ — مـمَّاـ اكتشفتَ لهم وما استنبطتهُ

لولاكَ ظـلَّت تـحـت أَطـبـاق الثـرى — آثـارهـم فـاهـنـأ بـما استخرجتَهُ

لك فـي الصـدور مَهابةٌ قامت على — عـرشٍ بـجـيـشِ المـكـرمـات خـفـرتـهُ

فـالتـفـتَّ تـحـت لواك أَشـرفُ موكبٍ — ومـــشـــى وراءَك فــيــلَقٌ درَّبــتــهُ

وعـزيـمـةٍ ذاب الحـديـدُ ولم تـذبُ — وبـدا لهـا الصَّعبُ الجموحُ فرضتهُ

أرهــفـتـهـا فـي كـلّ خـطـبٍ مُـعـضـلٍ — فــنـضـا عـليـكَ حُـسـامـهُ فـشـطـرتَهُ

إنَّ الحــمــيــة فــي فـؤادك شـيَّدت — مــنــذُ الفُــتـوة مَـعـقـلاً عـززتـهُ

وحــمــيــتَهُ مــن كــلّ طــارئةٍ ولم — تــدعِ الغُــواةَ تــدكّ مـا حـصَّنـتـهُ

خـمـسـيـن عـامـاً قـد طـويتَ مُحلقاً — كـالنـسـر تـهـزأُ بـالذي عـاركـتهُ

وشـعـارك الحـقُّ المـبـيـنُ يـصـونُهُ — قـلَمٌ عـلى الحـق المـبـيـن وقفتَهُ

عــضــبٌ نــبَــت كـلُّ الصـوارم دونَهُ — لم يــنــثــلم حــدَّاهُ مــذ جــرَّدتَهُ

وشـحـذتَ بـالحُـجَـج القـواطع غربهُ — فـانـسـلَّ جـيـشُ البُـطل حين شحذتهُ

لا تُغمِدِ السيفَ الذي ثلم الظُّبى — ورفـعـتـنـا فـوق الرُّبـى ورفـعـتَهُ

لو كـان يـلقى ذو النبوغ جزاءَهُ — ويـنـالُ فـي دنـيـاهُ مـا قد نلتهُ

لأُعــيــدَ للشــرقــيِ غــابــرُ عــزه — وأَراكَ مــن آيــاتــهِ مــا شــئتــهُ

أَو كـان يُـنصب في الحياة لمحسنٍ — أَثــرٌ عــلى مــا شـاد مـمَّاـ شـدتَهُ

نـصـبـوا لك التِـمثالَ فوق مَنارةٍ — شـمـاءَ مـن مـجـمـوع مـا أَنـشـأتـهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تنظم: تَنَظَّمَ يَتَنَظَّمُ تَنَظُّمًا :- الأمر: استقام؛ تَنَظَّمت حيانه بعد الفوضى التي عاش فيها.- الشيء : تألَّف واتَّسَقَ؛ تنظَّم اللؤلؤ في السلك/ تنظمت حركةُ السَّيْر/ تنظَّم المؤتمر.
  • رونقها: الرَّوْنَقُ : الطلاوة والحسن والإشراق؛ رَوْنَق السيفِ، هو صفاوه ولمعانه.- الضُّحى: أوّله.- الشَباب: أَوّلُه وطراوته؛ التقيته وهو في رَوْنَقِ شبابه.
  • عقدها: عقد: العَقْد: نَقِيضُ الحَلِّ؛ عَقَدَه يَعْقِدُه عَقْداً وتَعْقاداً وعَقَّده؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَا يَمْنَعَنَّكَ، مِنْ بِغاءِ ... الخَيْرِ، تَعْقادُ التمائمْ واعتَقَدَه كعَقَدَه؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَسِيلَةُ معْقِدِ السِّمْطَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة