مــرحـبـا بـالهـزار يـشـدو طَـرُوبـا

الشاعر: بطرس البستاني · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر بطرس البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــرحـبـا بـالهـزار يـشـدو طَـرُوبـا — فـوق غـصـن الدَّلال يَـسبي القلوبا

نــغَـمـاتٌ تـجـلو الهـمـومَ عـن الصـد — رِ وتــنـفـي عـن الفـؤَاد الكُـروبـا

مـــا غـــنــاءُ الهَــزار ألاَّ مُــدامٌ — يــتــمــشَّى بــيــن العُـروق دَبـيـبـا

إِنَّمــا الطــفــلُ بــلبــلٌ يــتــغــنَّى — فــي حِــمـاهُ فـيُـخـرسُ العـنـدليـبـا

إنــمَّاــ الطـفـلُ زهـرةٌ تـمـلأُ العـي — نَ جـمـالاً وتُـفـعـمُ النـفـسَ طِـيـبـا

انــمــا الطـفـل كـوكـبٌ يُـلبـس الرَّب — عَ رِداءَ مــن البــهــاء قــشــيــبــا

حــبَّذا الطــفـلُ يـومَ يـمـرحُ ريـمـاً — بـيـن سِـرب الظـبـا ويـعـدو وثُـوبا

حـبَّذا الطـفـلُ يـومَ يـغـدو طَـلوبـا — للمـــعـــالي وللعـــلوم كَـــسُــوبــا

حـبَّذا الطـفـلُ يـوم يُـضـحـي فـتـيـاً — وله عــــزمــــةٌ تُــــذلُّ الصَّعـــُوبـــا

حــبَّذا الطــفــل وهــو كـهـل رصـيـنٌ — وله الرأُيُ كـــالشَهـــاب ثُــقُــوبــا

حــبــذا الطــفــلِ وهـو شـيـخٌ وَقـورٌ — وله فـــكـــرةٌ تــريــه الغــيــوبــا

إيــهِ يــا بــلبــل الريــاض تـرنـم — إِنَّ مـن حـولك السـمـيـعَ المـجـيـبا

ولك الصــدرُ حــيــن تــصــدحُ غــصــنٌ — فــتــنــقَّلــ عـلى الصـدور حـبـيـبـا

وتـــــفـــــكَّهـــــ بـــــحــــب أُمٍ رؤُوم — تـرتـجـي أن تـراك نـجـلاً نـجـيـبـا

وارشُــفِ اللُّطــف مــن أَبـيـك زُلالاً — وارعَ مـنـهُ مـرعـى الحـنـانِ خصيبا

وتــدلَّل مــا شـئتَ فـالقـلبُ يُـسـبـى — بــدلالٍ يــكــونُ ســحــراً مُــذيــبــا

أَنــــت أُنــــسٌ لوالدَيــــك وســــلوى — حـبَّذا الأُنـس بـالبـنـيـن نـصـيـبـا

فــخــريـفُ الحـيـاة يـغـدو ربـيـعـاً — حـيـن تـغـدو لَدنَ القـوام رطـيـبـا

مـــلَكٌ أنـــت فـــي السَّريـــر وديــعٌ — فـي هـواك الغـريـبُ يحكي النسيبا

فــإذا مــا ســكــتَّ تــسـبـي نُهـانـا — وإذا مـا نـطـقـت تُـعـيـي الخـطيبا

رُبَّ ثـــغـــرٍ رصَّعــتــهُ بــابــتــســامِ — كــان مــجـرى للكـهـربـاء عـجـيـبـا

رُبَّ دمــــعٍ نــــثــــرتـــهُ كـــاللآلي — كـان كـالنـار فـي الصـدور شُـبوبا

ومُــنــاغــاتــك اللطــيــفـةُ تـشـفـي — مـن سـقـامِ يُـعيي الطبيبَ الأريبا

أنـتَ لا تـدري مـا الحـياةُ وما أَس — رارهــا حــيــنــمـا تُـغـنـي طَـروُبـا

كــم رأيـنـاك فـي الحِـمـى تـتـغـنَّى — وسـمِـعـنـا بـعـد الغِـنـاء نـحـيـبـاً

هــل تــراءَت لمـقـلتَـيـك الأَمـانـي — زاخـــراتٍ فـــخُـــضـــتَهـــنَّ لَعُـــوبــا

أَم رأَيــتَ الخــطــوبَ وهــي جــبــالٌ — فـوق هـامِ الورى فـخـفـتَ الخـطوبا

أَم رأَيـت الحـيـاة كـالشـمـس تبدو — وتُـدانـي عـنـد المـسـاءِ الغُـروبـا

أَم عـرفـتَ الدنـيـا بـدار اغـترابٍ — فــكـرِهـتَ الُمـقـام فـيـهـا غـريـبـا

أَم رأَيــت الدمــاءَ تـجـري بـحـاراً — مُـذ غـدا المرءُ في الملاحم ذيبا

فــأَبَــيـتَ الحـيـاة بـيـن الضـواري — مــع طُـغـاةٍ يـأبـون إِلاَّ الحـروبـا

كــلُّهــم يــدَّعــي التــمــدُّنَ صِــرفــاً — وهـــو للحـــرب لا يــزالُ رَكُــوبــا

أيُّ حـــربٍ كـــهــذه الحــرب شــؤمــاً — لم نـرَ الُمـرد قـبـلهـا قـطُّ شِـيـبا

لا تـخـف أَيـهـا الصـغـيرُ الرزايا — إِن تـحـامـيـتَ في الحياة العُيوبا

مــا شِـقـاءُ الحـيـاة إِلاَّ مـن المـر — ءِ إذا عــاش فـي الأَنـام مَـعـيـبـا

كــلُّ مــن يــألف المـخـابـث يُـمـسـي — فـي سِـبـاق العُـلى جَـزوعـاً هَـيـوبا

والذي يُــحــدث المــجــازر يــلقــى — أبـــداً ربـــه عـــليـــه غَـــضـــوبــا

ســالم النــاسَ واعــتــزل كــل شــرٍ — يـبـقَ غَـيـثُ الهـنـا عـليـك سَـكـوبا

واصـنـع الخـيـر مـا حـيـيـتَ وجانب — كــلَّ امــرٍ يُـلقـي عـليـك الذُّنـوبـا

فـــالذي يـــزرع البـــلاءَ بـــقــومٍ — آمِــن السِــرب يــحــصُـد التـأديـبـا

يــحــســبُ النــاسُ أَنــهُ فـي نـعـيـمٍ — وهـو يُـصـلى طـيَّ الضـلوع اللهـيبا

والذي يــصــرف الزمــانَ شــريــفــاً — فـهـو فـي الأرض كـوكـبٌ لن يـغيبا

هــوَ حــيٌّ بـالذكـر والذكـرُ يـبـقـى — فـي فـؤاد التـاريـخ مـسـكاً وطيبا

هـا أبـوكَ الفـضـال يـحـيـا جـليلاً — محرزاً في الورى المقامَ المهَيبا

أَنــزلتــهُ القـلوبُ فـيـهـا امـيـراً — مُــذ دعــاه النَّدى فــلبَّى مُـجـيـبـا

فــتــشــبَّهــ بــفــضــله تــحـيَ رَغـداً — وتــرَ الســعــدَ فـي يـديـك ربـيـبـا

وتــمــتَّعــ بــعَــطــف أُمــك وانــعَــم — بــحُــنُـوٍ يُـنـسـيـك حـتـى الحـليـبـا

أيـهـا الطـفـلُ كُـن فـتـىً عـبـقـريًّا — واحـيَ فـي قُـطـرك العـزيـزِ حـسـيبا

وامــلأَنَّ التـاريـخ مـجـداً وفـخـراً — وانــشُــرنَّ الآثــار فــيـه طُـيـوبـا

مـثـلك النابغونِ في الأرض كانوا — فــعـسـى أن تـكـون أسـمـى نـصـيـبـا

جـــئت بـــكــراً لوالدَيــك فــذاقــا — مــن مــلذَّات ذي الحــيــاة ضُـروبـا

وغــداً تُــصــبــحُ الأديــب المـرَّجـى — عــنــد قــومٍ يــؤَلَهــون الأديــبــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
  • العي: ألْعَى يُلْعي ألْعِ إلْعاء [لعو]:- ثديُ المرأة: تغيَّر للحمل.
  • الهزار: الهَزَارُ : جنس طير من فصيلة الدُّخليّات، أجسامها صغيرة، أثوابها جميلة الألوان المتداخلة، جميعها حسنة الصوت.
  • بالهزار: الهَزَارُ : جنس طير من فصيلة الدُّخليّات، أجسامها صغيرة، أثوابها جميلة الألوان المتداخلة، جميعها حسنة الصوت.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة