كــتــبَ اللهُ لي البـقـاءَ مـديـدا

الشاعر: بطرس البستاني · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر بطرس البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كــتــبَ اللهُ لي البـقـاءَ مـديـدا — واللغـاتُ الحـسان تهوى الخلودا

مـا جـفـانـي مـن نـشأتي قطُّ ولدي — بــل كـسـونـي مـن العـلاءِ بُـرودا

أيُّ نــحــرٍ بـيـن اللغـات كـنـحـري — قــلدتــه يــدُ القــريــضِ عُــقــودا

أيُّ صــدرٍ يـحـوي الكـنـوز كـصـدري — ويُــريــكَ الجــمـان فـيـه نـضـيـدا

فـي الفـيـافـي نـشـأتُ لكـنَّ بُـردي — راقَ وشـــيـــاً ولا يــزالُ جــديــدا

شُـعـرائي قـد أَخـرسـوا بـالقوافي — كـــلَّ شـــادٍ يُـــســـكــتُ الغــريــدا

حَـلقـوا في العلى نُسوراً وصادوا — مــا رأَوهُ مـنَ المـعـانـي فـريـدا

ولكــم رنَّحــ المــنــابــرَ فــخــراً — خُــطــبــائي وارقــصــوا الجـلمـود

فــتــصــفَّحــ أَسـفـارهـم إنَّ فـيـهـا — حِــكــمــاً تـجـعـلُ الضَّلـول رشـيـدا

كــلُّ نــدبٍ يــخــوض بــحـر بَـيـانـي — لا يُــحــلي بــغـيـر درُي الجـيـدا

وإذا مــا تــلا تــراجــم قــومــي — أَبـصـرَ الأسـد والأبـاة الصِـيـدا

ورأى الذوقَ فــي الفـلا حـضَـريـاً — ورأى اللطـف كـيـف يـأوي البيدا

قـد طـويـتُ الزمـان عـصـراً فعصراً — ومـــلأت الزمـــان عـــزا وجـــودا

وتـــفـــردَّت بـــالبـــلاغــة حــتــى — رفـعَ العُـجمُ في الرُّبى لي بُنودا

عــجــزَ النــاسُ عـن لحـاقِ غُـبـاري — وتـجـاوزت فـي السـبـاق الحـدودا

إنَّ حـفـظ الذمـام قـد بـات عـندي — سُــنَّةــ لا أُطـيـقُ عـنـهـا مَـحـيـدا

أيُّ عــهــدٍ قــطــعــتــهُ كــان مـنـه — حـولَ عُـنقي القيودُ تعلو القُيودا

وإذا مــا وعــدتُ انــجــزت وعــدي — وكــثــيــرون يـنـكـثـون العـهـودا

أنَّ نـفـسـي تـطـيـب إِن يـقـضِ يوماً — فـي سـبـيـل الوفـا وحـيدي شهيدا

والمـعـالي تـطـيـب إِن يـقضِ يوماً — هــيَ كــانــت عـلى كـمـالي شُهـودا

نــخــرةٌ فــي حَــمــاســةٍ فـي إِبـاءٍ — لا تــرى فــي الحـلى لهـنَّ نـديـدا

وجِــــواري للخـــائفـــيـــن مـــلاذٌ — يــجـعـلُ المـحـتـمـي بـه صـنـديـدا

كــيـف أَخـشـى العـدى وحـوليَ سـورٌ — مــن قــلوبٍ بــهـا أَفـلُّ الحـديـدا

كـيـف اخـشـى غـارات ريـب الليالي — وامـامـي لبـنـان يُـدمـي الأُسودا

كـيـف اخـشـى ذُبـولَ روضـي وعـنـدي — مـــنـــهــلٌ طــابَ مــصــدراً وورودا

مــعـهـدٌ قـد لقـيـتُ فـي جـانـبـيـه — عَــطــفَ أُمٍ عــلى الوليــدِ وحـيـدا

يُــرضـعُ النـشـءَ مـن ثـدَيَّ حـليـبـاً — فــيــشـبُّ الفـتـى حُـسـامـاً حـديـدا

يـا بـنـي العُـربِ عزّزوني فتحيوا — أَذيعوا في الأرض ذكري الحميدا

وانـشـروا فـي المـلا مآثر قومي — وتــحـدوا بـالمـكـرمـات الجـدودا

كـانـت العـربُ فـي الخـيـام ملوكاً — أتــكـونـون فـي القـصـورِ عـبـيـدا

كـانـت العُـربُ ارحـبَ الناس صدراً — ولدى الضَّيـم اصـلبَ النـاس عُـودا

لا يــرونَ الوفــاقَ إلا نـعـيـمـاً — ويــرونَ الشــقـاقَ خـطـبـاً شـديـدا

فـانـبـذوا مـنـكـمُ التـنـافر حتى — تـجـعلوا العزَّ في البلاد وطيدا

وتـبـاروا فـي مـا يُـفـيـدُ فـلاحاً — وابذلوا في العلوم جهداً جهيدا

انـمـا الشَّرقُ فـي الجـهـالة عـبدٌ — فـارفـعـوهُ بـالعـلم حـتـى يـسودا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجلمود: الجُلْمُودُ : الصَّخرُ؛ كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ من عَلِ. ألقى عليه جلاميده أي ثقله ج جَلاَمِيدُ.
  • الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
  • الكنوز: نوز: التَّهْذِيبِ: وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ القَعْنَبيّ عَنْ حِزام بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبيه قَالَ: رأَيت عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَتاه رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ بالمُصَلَّى عامَ الرَّمادَةِ فَشَكَا إِليه سُوءَ الْحَالِ وإِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة