فَتحُوا السماءَ وطاردوا العقبانا

الشاعر: بطرس البستاني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر بطرس البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَتحُوا السماءَ وطاردوا العقبانا — وجـروا عـلى مـتـن الهـوا فُـرسانا

والجـــــوُّ ودَّع عـــــزَّهُ وهــــنــــاءهُ — مــذ صــيَّروهُ لخــيــلهــم مــيـدانـا

والريـحُ قـد سـلُسـت مـقـادتها لهم — حــتــى غــدت مـثـل الذَّلُول ليـانـا

لله درُّهــــمُ إذا مــــا أَطـــلقـــوا — للمــركــبــات السـابـحـات عِـنـانـا

فَـتـخـالهـا عـنـد الهـبـوط صواعقاً — وإذا تــعــالت خِــلتــهـا بـيـزانـا

تَـحـكـي الطـيـور بـشـكـلهـا لكـنها — أمــضــى جـنـاحـاً بـل اشـدُّ جَـنـانـا

لو حـاولَ النـسـر الفـتـيُّ لحـاقها — لارتـــدَّ خـــوارَ القُــوى عَــيــانــا

أوَ لسـتَ تـحـسـبها وقد طاروا بها — كــالبــرق آنــاً والســهـام أَوانـا

أمَّاــ جَـنـاحـاهـا فـلا تـطـويـهـمـا — حــتــى يــكــونــا للهـوا مِـيـزانـا

فـإذا ارتـقـت قُـبب السحاب وحَلَّقت — وقــف العــقــابُ إِزاءَهــا ولهـانـا

مــا كـان أَبـدع مـشـهـداً عـايـنـتُهُ — يـسـبـي القـلوب ويـفـتنُ الأَذهانا

شــاهـدت فـدريـن الجـريـءَ مـحـلقـاً — كـالنـسـر يـسبح في السما جَذلانا

مــن فـوق مـركـبـةٍ يـحـركـهـا كـمـا — يــهـوى فـتـخـفـق تـحـتـه خـفـقـانـا

لمـا دنـا وقـت الرحـيـل سَـمعت من — أَحـشـائهـا مـا يـبـعـث الأَشـجـانـا

زفَــراتِ مــصــدورٍ تُــصــدِعــه النَّوى — فَــتــشــبُّ فــي اضــلاعــه نِــيـرانـا

حــتـى إذا حِـمـيـتَ مـراجـلُهـا جـرت — كـالليـث يـزأرُ فـي الفلا غضبانا

قــالوا بــسـاطُ الريـح وهـمٌ كـاذبٌ — فــإذا بـهـم قـد شـاهـدوهُ عـيـانـا

مَـن كـان يـحـلم أنَّ أَطـبـاق السما — سَــتــضــمُّ فــي رحــبــائهـا سُـكَّاـنـا

مَـن كـان يـحـسـب أن مـضمار الهوا — سَــيــصـيـرُ يـومـاً بـالورى غَـصـانـا

فـالأَرضُ لم تُـشـبـع مـطـامعَ أهلها — فَـبـنَـوا لهـم فـي جـورهـم أوطـانا

إِخـفـض جـنـاحـك أيـها النَّسر الذي — مَــلك الرقــيــع بــبــأسِه أَزمـانـا

قــد كــنـت تـزعـم انَّ مـلكـك خـالدٌ — لا يُـحـرزُ الإنـسـانُ فـيـه مَـكـانا

فــإذا بــه والمــركــبــاتُ سـوابـحٌ — فـي الجـو تـحـملُ فوقها الرُّكبانا

لا تــأخــذنَّكــ حــيــرةٌ مــمـا جـرى — فـــالله خـــوَّل آدمَ السُّلـــطـــانــا

أَيـن المـفـرُّ مـن الأنـام فـإِنـهـم — خـرقـوا السماءَ وسخَّروا الأَكوانا

مـا كـنـت تـخـشـى في حماك مُزاحماً — حــتــى رأيــت بــجــوك الإِنــسـانـا

فـلقـد مـضـت يـا نَـسرُ دولتُك التي — هـدمـت لها ايدي الورى الأَركانا

ومــضــى زمـانٌ كـنـت فـيـه مُـمـنَّعـاً — تـطـوي الرقـيـعَ وتـنـثـنـي نَشوانا

يـا شـرقُ مـالك خـاملاً والغربُ في — أَوج النـبـاهـة يـنـشـرُ العـمـرانا

أَفــلا تــراهـم يُـحـدثـون غـرائبـاً — يَـقـفُ اللبـيـبُ أَمـامـهـا حَـيـرانـا

مــن كــل مُــعــجـزةٍ نـكـاد نَـعـدُّهـا — سِــحــراً ونــحــسـبُ ربَّهـا شـيـطـانـا

لا ليــس مــن سـحـر هُـنـاكَ وانـمـا — تَـلدِ العـلومُ المـعـجـزَ الفـتانا

ســقــيــاً لصـدركِ يـا فـرنـسـا إِنـهُ — يـقـي الصـدورَ مـن العـلوم لِبـانا

ايُّ اكــتــشــافٍ لم تــكــونــي أُمَّهــُ — او لم تــزيــدي صــنــعـهُ إِتـقـانـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذلول: الذَّلُولُ : السَّهْلُ الانقياد؛ الحمارُ حيوانٌ ذَلولٌ. -: الطّريقُ المُمَهّد فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً/ ركبوا كُلَّ صعْب وذَلُولٍ في أمرهم، أي اتّخذوا كُلَّ سبيل/ سقاهُم اللهُ ذُلُلَ السّحابِ، أي مالا رَعْدَ فيه …
  • السابحات: السَّابحَاتُ : مف سابح، العائمات.-: السُّفُنُ.-: الملائكة.-: النّجوم؛ سُمّيت النجومُ سابحات لأنها تسبح في السّماء.
  • الهبوط: [هـ ب ط]. (صِيغَة فَعُول). "اِنْحَدَرَ فِي الْهَبُوطِ" : مَكَانٌ فِي الأَرْضِ يُنْحَدَرُ مِنْهُ.
  • الهوا: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز …
  • بشكلها: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا …
  • تحسبها: تَحَسَّبَ يَتَحَسَّب تَحَسُّباً :- الأمرَ: سعى لمعرفته؛ تَحَسَّبَ سرَّ غضب رئيسه. - لوقوع الأمر أو من وقوعه: احترس واحتاط؛ تحسّبُوا لنشوب الحرب فبنَوا الملاجئ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة