أَنـشـب الداءُ مـخـلبَـيـهِ بـقـلبي
الشاعر: بطرس البستاني · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر بطرس البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنـشـب الداءُ مـخـلبَـيـهِ بـقـلبي — وأَمــــضُّ الأَدواءِ داءُ الفــــؤَادِ
ويــحَ طــرفــي فــأَي ذنــبٍ جـنـاهُ — فـيـقـاسـي السُّهـادَ تـلوَ السُّهاد
نـاوأَتـنـي الأيـامُ حـتـى دهتني — بــخــطــوبٍ تــفــتُّ قــلبَ الجـمـاد
مـن مـجـيـري مـن وحـشتي ومُعيذي — مــن ســقــامٍ بــه أضــعـتُ رشـادي
فــكــأَن النــهــارَ ليــلٌ بــهـيـمٌ — أَو كــأنــي فـي ظـلمـة الألحـاد
كــلُّ نــورٍ فــي مــقــلتــيَّ ظــلامٌ — كــلُّ أُنــسٍ عــليَّ صــعــبُ المـقـاد
عــيـلَ صـيـري وأَيُّ صـبـرٍ لمـضـنـى — زادهُ الهـــمُّ وهـــو اخــبــثُ زاد
فــإذا الجــوُّ بـالغـمـام تـغـشـى — صـحـتُ يـا جـوّث لا تـعـذب فؤَادي
لعـبـت بـي الغـمـومُ حـتـى كـأني — كــرةٌ فـي يـد الدواهـي الشـداد
وكــأنــي بــمـقـلتـي وهـي حَـيـرى — في لجاج الدجى الشديد السواد
كـلمـا سـاور الكـرى مـحـجـريـها — شــــردتــــهُ بــــلابـــلُ السُّهـــاد
كــم ليــالٍ طــويــتُهــا وفــؤادي — فـوق جـمـر الغـضا وشوك القتاد
أرقـبُ النـجـمَ وهـو مـثـلي مغشى — بــغــمــامٍ ارســى مــن الأطــواد
لا انــيــسٌ بــه أداوي كــلومــي — لا سـمـيـرٌ يـروي فؤادي الصادي
كـنـتُ فـي غـزلتـي كـأنـي بـسـجـنٍ — او كــأنــي أهــيــم فـي كـل واد
مـا صـفـا لي فـي عـلتـي قطُّ عيشٌ — وحــرمـتُ الجـفـونَ طـعـم الرُّقـاد
كـيـف تـقـوى على الهجود عيوني — والمـنـايـا تـطـوف حـول مـهـادي
لم يرعني طيفُ الردى نصب عيني — كــفــراقــي للحــافــظـيـن ودادي
ضـربَ الدهـر يـنـنـا فـافـتـرقنا — مــــدةً خـــلتُهـــا مـــن الآبـــاد
حـالَ بـعدُ الديار دون التلاقي — واطـــرادُ الأَنـــواء اي اطــراد
تـابـعَ الجـوُّ غـيـثـهُ نـحـو شـهـرٍ — فـتـشـكـت حـتـى النفوسُ الصوادي
وذعــرنــا مــن الرعـود غـضـابـاً — ومــللنـا المـقـام فـي كـل نـاد
يـا رعـي الله من رعى عهد حبي — مــــن كـــرامِ الزوار والعُـــواد
قـد أعـانوا على الشفاءِ فؤَادي — وهــمُ مــنــهُ فـي مـقـام السـواد
لو جَـفـونـي كـمـا جـفاني سواهم — لرأَيــت الجــحــيـم تـحـت وسـادي
إِنَّ بُـعـدَ الأحـبـاب افـجـعُ خـطـبٍ — والعليل المهجور اشقى العباد
فــإِذا مــا نــضـرتُ بـعـد ذبـولي — فـنـضـوري مـن جود تلك الغوادي
وإذا مـا حـيـيـتُ كـانـت حـيـاتي — مــن طــبـيـبـي المـدور المـجـواد
كــان لي فــي الســقـام أمـرَ آسٍ — وبــعــيَـدَ السـقـام اقـوى عـمـاد
فـــجـــزاهُ الإِلهُ خـــيـــر جــزاءِ — وأنــــال الخُــــلان كـــلَّ مُـــراد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اخبث: أَخْبَثَ يُخْبِثُ إخْباثاً : صار خبيثاً، أي رديئاً فاسداًَ أو أتى بخُبْث او اتخذ أصحاباً خُبثاء.- فلاناً: علَّمه الخبث وأفسده. - القولَ: قال قولاً خبيثاً؛ كن مهذباً ولا تُخبث القول.
- الجماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.
- بالغمام: الغَمَامُ : السَّحابُ/ حَبُّ الغَمامِ، هو البَرَد؛ هو يفتَر عن مِثل حَب الغَمام، أَي عن أَسنان بِيض كالبرَد، واحدته غَمامة ج غَمَائِمُ .
- بهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- تلو: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل …