سـوادُ العـينِ يا وطني فداكا

الشاعر: بطرس البستاني · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر بطرس البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سـوادُ العـينِ يا وطني فداكا — وقـلبـي لا يـوَدُّ سـوى عُـلاكـا

نـشـأتُ عـلى هـواكَ فـتـى وفياًُّ — ومــا عَــودتَــنــي إِلا وفـاكـا

فـكـم عـززتـنـي ورفـعـتَ شـأني — وكـم أَجـهـدتَ فـي مَددي قواكا

وكــم أَنـزلتَ مـن وحـيٍ جـمـيـلٍ — عـلى فِـكري الُمحلقِ في سماكا

أَيـا وطـنَ الأُسودِ فدتك نفسي — وخيرُ الناس من ماتوا فِداكا

رضِـعـتُ مع الحليب هواكَ صرفاً — فــعــززنــي وشــرَّفـنـي هـواكـا

سـأبـذل مُهـجـتـي ودمـي وقلبي — فـدى شـرفٍ تـسـلسـلَ فـي دِماكا

وأرعـى عـهـدَ حُـبـك كـلَّ عـمـري — وأَبقى في الضريح على ولاكا

فـمـا لي فـي سِـواك حمى منيعٌ — وهـل يَـحـمـي بنيك سوى حماكا

لقـد أَبـقـيـتَ لي شرفي مَصُوناً — وليـس يـذودُ عـن شـرفي سواكا

إذا مـا انـتـابـني داءٌ عُضالٌ — شفاني الأَرزُ ينفحُ في ربُاكا

وكــيــف يُــلمُّ بــي داءٌ وبـيـلٌ — وقـد نـشق الفؤادُ شذا ثراكا

لأَنـتَ حـديـقـتـي ونـعيمُ روحي — وحــســبـي نـعـمـةً أنـي أراكـا

سـأنـشرُ في الورى ذكراك حتى — يــفـوحَ بـكـل نـاحـيـةٍ شـذاكـا

وأَجعلُ في الفؤَاد هواك ديناً — وأَجـري طِـبـق مـا يهوى عَلاكا

لأنـت سـقـيـتـنـي علماً زُلالاً — وأَنـت أنـرتَـنـي بَـسـنا هُداكا

وأنـت جـعـلتَـنـي فـي كـل خَـطبٍ — حُـسـامـاً فـي يديك على عداكا

فـصـرتُ فـتـاكَ في كل الدواهي — وحــســبــي عِــزَّةً أنـي فـتـاكـا

أَكُـرُّ عـلى العدى ليثاً هصُوراً — إذا مـا حـاولوا يوماً أذاكا

ولي قــلبٌ جــريــءٌ لا يُـبـالي — بـبـذل الروح إِن خـطـبٌ دهاكا

وكـيـف أخـافُ غـاراتِ الأعادي — وفــوقـي بـات خـفَّاـقـاً لواكـا

جــعــلتُـكَ بـعـد ربـي خـيـرَ ربٍ — ومـا ضـلَّ الأُلى عبدوا بهاكا

ولم يـخـطـئ بـنوكَ وهم سكارى — بـحـبـك بـعد أن نَشقوا هواكا

سـتُـدركُ مـهـجتي غُررَ الأماني — متى أدركتَ في العليا مَداكا

وأرشـفُ فـي الحـيـاة أَلذَّ كأسٍ — مـتـى استوفيتَ حظكَ من هناكا

فـكـم أنـجـبـتَ مـن مولى خطيرٍ — بـنـى للمـجـد صرحاً في ذُراكا

وكــم أنــبــتَّ مــن بـطـلٍ كـمـيٍ — أنـالكَ مـا تـعـذر مـن مُـناكا

وكـــم نـــشــأت مــن حــرٍ أبــيٍ — كـسـاكَ من المفاخر ما كساكا

عـليـك وقـفـتُ يا وطني حياتي — ومـا أشـهى المنيةَ في رضاكا

إذا مـا مـتُّ فاحفر لي ضريحاً — حـيـالَ الأَرز تُـؤنـسني صَباكا

ولا تـجـعـل لجـسمي يومَ دفني — ســوى كــفَــنٍ تُــطــرزهُ يـداكـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحليب: الحَلِيبُ : اللبن المحلوب.-: شراب التمر/ دم حليب، أي طريٌّ سقط جريحا وما زاد دمه حليبا.
  • الضريح: الضَّرِيحُ : المضروح. - والضَّرِيحَةُ: القبر؛ يقصد زوّارُ دمشق ضريح صلاح الدين الأيّوبي ج أَضْرِحَةٌ وضَرَائِحُ.
  • المحلق: المِحْلَقُ : الموسى يُحلقُ بها.-: الكساءُ الخشِن كأنه يحلِق الشَّعر بخشونته؛ ليس له من الثَِّياب إلا مِحْلقٌ تأذَّى به جلدُه.
  • تسلسل: [س ل س ل]. (فعل: خماسي لازم).تَسَلْسَلَ، يَتَسَلْسَلُ، مصدر تَسَلْسُلٌ. 1."تَسَلْسَلَ الْمَاءُ فيِ السُّهُولِ" : جَرَى وَانْسَابَ فِي صُعُودٍ وَهُبُوطٍ. 2."تَسَلْسَلَتْ أَفْكَارُهُ بِلُغَةٍ بَسِيطَةٍ" : تَتَابَعَتْ، تَوَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة