أحلماً ودين اللَه أوشك يتلف
الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحلماً ودين اللَه أوشك يتلف ... وصبراً وداعي الشرك يدعو ويهتف
وحتى متى سيف الإله معللٌ ... بــــضــــرب طــــلا أعــــدائه ومسوف
هو السيف ما لم يألف الغمد نصله ... وما السيف سيف وهو للغمد يألف
أما آن أن تحيي الهدى بعد موته ... بيوم يميت الشمس نقعاً ويكسف
وشعواء فيها الدهر يرجف خيفةً ... وينسد منها الأفق والأرض ترجف
ويعقد فيها النقع غيماً مظللاً ... وترعد فيها الأسد والبيض تنطف
كتائب ينطحن الخميس كباشها ... ولا روق إلا ذابـــــل ومـــــثـــــقـــــف
إذا نزلت أرض العدو طمت بها ... بحار دمٍ فعم على النجم تشرف
تزاحم برج الحوت حتى يعومها ... وتدنو من الكف الخضيب فتغرف
وإن فغرت للحرب فاغرة الردى ... رموها بما فيه تغص وتقذف
فلا عيب فيهم غير مطلٍ عدوهم ... إذا استقرضوا منه الدما وتسلفوا
وأوفى عباد اللَه إلا بحالةٍ ... إذا وعدوا البيض الغمود فلم يفوا
يميلون شوقاً للوغى فكأنما ... كؤوس الردى صرف المدامة قرقف
إذا ما احتفت يوم الهياج جيادهم ... نعلن من الهامات ما البيض تنقف
أبا القاسم المهدي لا عز أو ترى ... لك الكتب تتلى والكتائب تزحف
فقم طالباً حق الخلافة معلماً ... فهاهي في أيدي العدو تلقف
أتصدر وراداً لكم عن كيها ... محلأة والقوم منهن تنزف
وتوحش هاتيك المنابر منكم ... وتنزو عليهن القرود وتشرف
أما هاشم قدماً أذلوا صعابها ... فما بالها تيمٌ رقوها وأردفوا
وهذا لواء المسلمين برغمهم ... على رأس أشقى العالمين يرفرف
إذا أومض البرق الحجازي في الدجى ... كعرنين قن من بني الزنج يرعف
شخصنا إليه مثلما شخصت إلى ... الحمائم أفراخ لها تتشوف
رجاءاً إلى السيف الذي في وميضه ... عن الخلق طراً ظلمة الجور تكشف
حسام إذا ما واكل الموت في الوغى ... مضى بفم أضحى على الموت يجحف
وإن ورد الأعناق يوماً حكينه ... من الهيم بعد الخمس عطشى تلهف
على سابق لو رامت الريح سبقه ... لعادت إليه ضالعاً تتقحف
دعوتك والأبصار شاخصةٌ إلى ... وميض حسام للنواظر يخطف
دعوتك للتوحيد قد غال أهله ... أناسٌ على الأوثان تحنو وتعكف
دعوتك للدين الحنيف فقد غدا ... ضئيلاً عليه الشرك يقوى فيضعف
دعــــوتــــك للقرآن راح ممثلاً ... بأيدي أناسٍ غيروه وحرفوا
دعوتك للشرع الشريف مغيراً ... بما قعدوا أهل الضلال ووظفوا
دعوتك للمظلوم ضاع حقوقه ... وليس له من عصبة الجور منصف
إليــــك ولي اللَه بــــث شــــكــــايــــةً ... تهدلها الأطواد والأرض تخسف
أترضى وأنت المستجار بأننا ... بأيدي العدا من أرضنا نتخطف
وما ألفت أكبادنا حب غيركم ... فكيف إلى أعدائكم نتألف
وأنى وأهل الدين تصحب عصبةٌ ... سوى الجبت ديناً في الورى ليس تعرف
وكيف نغادي أو نراوح معشراً ... يميل بنا عنهم ولا كم ويصرف
إذا أنت بالأغضاء عاملت كاشحاً ... فمن ذا على أشياعكم يتعطف
ومن يكشف الغماء عن متلهفٍ ... أضر بأحشاه إليك التلهف
ومن ذا إذا ما صرح الدهر خطبه ... بمنعته يحمي الطريد المخوف
وأيسر ما يشجيك أن مجاوري ... ضريح أبيك السبط عن قبره نفوا
يعدوان قيد الرمح عنه مسافةً ... فكيف بهم والبعد وعروٌ ونفنف
ومن لم تطلق حمل الرداء متونه ... فكيف بحمل الراسيات يكلف
فما آدم في يوم راحٍ مفارقٌ ... لجنان بدمع يستهل ويذرف
بأغزر دمعاً منهم يوم فارقوا ... ذرى حرم بابن النبي يشرف
فآهً لأرض الطف في كل برهةٍ ... يجدد فيها حادثٌ لا يكيف
وأن نساء المؤمنين ذواعرٌ ... تراع كل ريع الحمام المغدف
يلاحظها رجسٌ ويقرف عرضها ... غبي بأصناف اللعائن يقرف
أيامي ولم يثكلن بعلا وحولها ... يتامى وأبى لهم ليس تحتف
وأعظم مفقود من الناس آخذ ... عن الأهل نأياً حاله ليس يعرف
لئن ضرب الأمثال في فقد يوسف ... وما نال من يعقوب فيه التأسف
فها نحن في جيل به كل والد ... من الناس يعقوب ينائيه يوسف
فهذا ولم تهتك حجاب تصبرٍ ... عليك بإمها العدو يسجف
ولم تنتض السيف الذي حده على ... رقاب العدا من شفرة الموت أرهف
أيملك أمر العرب من لا أباً له ... ولم ينمه منهم نزار وخندف
لئيم فما للصفح عند اقتداره ... محلٌّ وما للحلم أن هاج موقف
أحب الورى من ليس يحنو عليه ... لديه وإعداهم له المتلطف
ومن لقطته العاهرات من الخنا ... فكيف بأبناء العفائف يلطف
وما لبني الآمال إلا ابن حرة ... يغار عليهم أن يضاموا ويأنف
وأنــــا لنــــدري أن يــــومك كائن ... وإن حال فيه عن سواه التخلف
ولكننا لا نستطيع تصبراً ... لطول أناةٍ منك للقلب تحتف
وأين الجبال الراسيات رزانةً ... من الذر فوق الأرض والريح تعصف
أقول لنفسي عندما ضاق رحبها ... وكادت على سبل المهالك تشرف
وكادت ممضات الزمان تميل بي ... إلى هلع يلقى له الحلم أحنف
رويداً كأني بالأماني صدقنني ... بإنجاز وعد للهدى ليس يخلف
إليك ابن طه بنت فكر زففتها ... تتيه على أترابها وتغطرف
تجر ذيولاً من برود شكايةٍ ... تطرز في حسن الرجا وتفوف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الخميس: خمس: الخمسةُ: مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، والخَمْسُ: مِنْ عَدَدِ المؤَنث مَعْرُوفَانِ؛ يُقَالُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ، التَّذْكِيرُ بِالْهَاءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صُمْنا خَمْساً مِنَ الشَّهْرِ فَيُغَلّ … (لسان العرب)
- الغمد: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال … (لسان العرب)
- بضرب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
- ترجف: رجف: الرَّجَفانُ: الاضْطِرابُ الشديدُ: رجَفَ الشيءُ يَرْجُفُ رَجْفاً ورُجُوفاً ورَجَفَاناً ورَجِيفاً وأَرْجَفَ: خَفَقَ واضْطَرَبَ اضْطِراباً شَديداً، أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّ لأَعلى رأْسه رَجِيفا ورَجْفُ الشَّيْءِ كرَجَفانِ … (لسان العرب)
- تنطف: نطف: النطَفُ والوحَرُ: العَيْب. يُقَالُ: هُمْ أَهل الرَّيْب والنَّطَف. ابْنُ سِيدَهْ: نَطَفَه نَطْفاً ونَطَّفَه لطَّخه بِعَيْبٍ وقَذَفَه بِهِ. وَقَدْ نَطِفَ، بِالْكَسْرِ، نَطَفاً ونَطَافَةً ونُطُوفَة، فَهُوَ نَطِفٌ: عابَ … (لسان العرب)
- روق: روق: الرَّوْق: القَرْن مِنْ كُلِّ ذِي قَرن، وَالْجَمْعُ أَرْواق؛ وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهيرة: كالثَّور يَحْمِي أَنْفَه برَوْقِه وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْت … (لسان العرب)
- طلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
- غيما: غما: ابْنُ دُرَيْدٍ: غَما البيتَ يَغْمُوه غَمْواً ويَغْمِيهِ غَمْياً إِذَا غَطَّاه، وَقِيلَ: إِذَا غَطَّاه بالطِّين وَالْخَشَبِ. والغُّمَا: سَقْفُ الْبَيْتِ، وتَثنيته غَمَوَان وغَمَيان، وَهُوَ الغِماءُ أَيضاً، وَالْكَلِم … (لسان العرب)