أرى الناس قد أغروا ببغي وريبة

الشاعر: ابن دريد الأزدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء

«أرى الناس قد أغروا ببغي وريبة» من شعر ابن دريد الأزدي، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرى الناسَ قَد أُغروا بِبَغيٍ وَريبَةٍ — وَغَيٍّ إِذا ما مَيَّزَ الناسَ عاقِلُ

وَقد لَزِموا مَعنى الخِلافِ فَكُلُّهُم — إِلى نَحوِ ما عابَ الخَليقَةَ مائِلُ

إِذا ما رَأَوا خَيراً رَمَوهُ بِظِنَّةٍ — وَإِن عايَنوا شَرّاً فَكُلٌّ مُناضلُ

وَلَيسَ اِمرُؤٌ مِنهُم بِناجٍ مِنَ الأَذى — وَلا فيهِمُ عَن زَلَّةٍ مُتَغافلُ

وَإِن عايَنوا حَبراً أَديباً مُهَذَّباً — حَسيباً يَقولوا إِنَّهُ لَمُخاتِلُ

وَإِن كانَ ذا ذِهنٍ رَمَوهُ بِبَدعَةٍ — وَسَمّوهُ زِنديقاً وَفيهِ يُجادلُ

وَإِن كانَ ذا صَمتٍ يَقولونَ صورَةٌ — مُمَثَّلَةٌ بِالعيِّ بَل هُوَ جاهِلُ

وَإِن كانَ ذا شَرٍّ فَوَيلٌ لِأُمِّهِ — لِما عَنهُ يَحكي مَن تَضُمُّ المَحافِلُ

وَإِن كانَ ذا أَصلٍ يَقولونَ إِنَّما — يُفاخِرُ بِالمَوتى وَما هُوَ زائِلُ

وَإِن كانَ مَجهولاً فَذَلِكَ عِندَهُم — كَبيضِ رِمالٍ لَيسَ يُعرَفُ عامِلُ

وَإِن كانَ ذا مالٍ يَقولونَ مالُهُ — من السُحتِ قَد رابى وَبِئسَ المَآكِلُ

وَإِن كانَ ذا فَقرٍ فَقَد ذَلَّ بَينَهُم — حَقيراً مَهيناً تَزدَريهِ الأَراذِلُ

وَإِن قَنِعَ المسكينُ قالوا لِقِلَّةٍ — وَشُحَّةِ نَفسٍ قَد حَوَتها الأَنامِلُ

وَإِن هُوَ لَم يَقنَع يَقولونَ إِنَّما — يُطالِبُ مَن لَم يُعطِهِ وَيُقاتِلُ

وَإِن يَكتَسِب مالاً يَقولوا بهيمَةٌ — أَتاها مِنَ المَقدورِ حَظٌّ وَنائِلُ

وَإِن جادَ قالوا مُسرِفٌ وَمُبَذِّرٌ — وَإِن لَم يَجُد قالوا شَحيحٌ وَباخِلُ

وَإِن صاحَبَ الغِلمانَ قالوا لِريبَةٍ — وَإِن أَجمَلوا في اللَفظِ قالوا مُباذِلُ

وَإِن هَوِيَ النِسوانَ سَمّوهُ فاجِراً — وَإِن عَفَّ قالوا ذاكَ خُنثى وَباطِلُ

وَإِن تابَ قالوا لَم يَتب مِنهُ عادَةٌ — وَلَكِن لِإِفلاسٍ وَما ثَمَّ حاصِلُ

وَإِن حَجَّ قالوا لَيسَ لِلَّهِ حَجُّهُ — وَذاكَ رِياء أَنتَجَتهُ المَحافِلُ

وَإِن كانَ بِالشِطرَنجِ وَالنَردِ لاعِباً — وَلاعَبَ ذا الآداب قالوا مُداخِلُ

وَإِن كانَ في كُلِّ المَذاهِبِ نابِزاً — وَكانَ خَفيفَ الروحِ قالوا مُثاقِلُ

وَإِن كانَ مِغراماً يَقولونَ أَهوَج — وَإِن كانَ ذا ثَبتٍ يَقولونَ باطِلُ

وَإِن يَعتَلِل يَوماً يقولوا عقوبةٌ — لشرِّ الّذي يَأتي وما هوَ فاعلُ

وَإِن ماتَ قالوا لَم يَمُت حَتفَ أَنفِهِ — لِما هُوَ مِن شَرٍّ المَآكِلِ آكِلُ

وَما الناسُ إِلّا جاحِدٌ وَمُعانِدٌ — وَذو حَسَدٍ قَد بانَ فيهِ التَخاتُلُ

فَلا تَترُكَن حَقّاً لِخيفَةِ قائِلٍ — فَإِنَّ الَّذي تَخشى وَتَحذَرُ حاصِلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخلاف: الخِلاف : مصـ. -: المضادَّة؛ بينهما خلاف. -: الخَلْفُ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ / جاء خِلافَ أخيه أي بَعْدَه / وَإِذاً لاَ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً. -: الصّفصافُ.
  • بالعي: ألْعَى يُلْعي ألْعِ إلْعاء [لعو]:- ثديُ المرأة: تغيَّر للحمل.
  • ببغي: (بَغَيَ) الْبَاءُ وَالْغَيْنُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا طَلَبُ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي جِنْسٌ مِنَ الْفَسَادِ. فَمِنَ الْأَوَّلِ بَغَيْتُ الشَّيْءَ أَبْغِيهِ: إِذَا طَلَبْتَهُ. وَيُقَالُ: بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ: إِذ …
  • بناج: نأج: نائِجاتُ الهامِ: صوائحُها. والنَّئِيج: الصَّوت. ونأَجَ البُومُ يَنْأَجُ نأْجاً: صَاحَ، وَكَذَلِكَ الإِنسان؛ وَهُوَ أَحْزَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الدُّعاء وأَضْرَعُه وأَخْشَعُه. ورجلٌ نَأْآجٌ: رَفِيعُ الصَّوْتِ. ونَأَجَ …
  • ذهن: ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر …

قصائد ذات صلة

  • ديار الحي بالرس
  • وهذي ثماني جارحات عددتها
  • الساق والأذن والفخذان والكبد
  • يا سائلا عما يذكر في الفتى
  • لا تركنن إلى الهوى
  • يا ظبية أشبه شيء بالمها
  • لا يفوت الموت من حذر
  • أماطت لثاما عن أقاح الدمائث