أَبَــدرٌ بَـدا أَم وَجـهُ مَـن كُـنـتُ أَهـواهُ
الشاعر: صالح بن محمد آل مبارك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر صالح بن محمد آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبَــدرٌ بَـدا أَم وَجـهُ مَـن كُـنـتُ أَهـواهُ — بَــدا فــأضـاءَ اللَّيـلَ يـا سِـحـرَ مَـرآهُ
وَذا البَــدرُ أَم هــذا ضِــيـاءُ جَـبـيـنِهِ — وذَا البَــرقُ أَم هـذا بَـرِيـقُ ثَـنـايـاهُ
وَذا اللَّيــلُ مُــسـوَدٌّ أَمِ الشَّعـرُ ضـافِـيٌ — عَـلَى جِـسـمِهِ الفِـضِّيـِّ يـا طِـيـبَ مَـنـشاهُ
عَــلَى مِــثــلِهِ جِــســمِــي يَـذُوبُ صَـبـابَـةً — وأَمَّاــ فُــؤادِي وَالحَـشـا فـهـوَ مَـرعـاهُ
إِذَا مــا جَــفَــا فــالقَـلبُ مِـنِّيـَ طـائِرٌ — وَإِن زارَنِـــي زالَ السِّقـــامُ بِــرُؤيَــاهُ
لهُ حــاجِــبٌ كــالقَــوسِ وَالأَنــفُ مُـرهَـفٌ — وَثَـغـرٌ حَـكَـى الصَّهـبـاءَ ما زِلتُ أَرعاهُ
وَجِـــيـــدٌ وَصَـــدرٌ كـــالحَــرِيــرِ مُــفَــضَّضٌ — بِهِم قد سَبا ذُو العِشقِ مَن كانَ يَهواهُ
وَجِـسـمٌ كـمـا الدِّيـبـاجُ وَالسـاقُ مُـدمَجٌ — وَوَجــنَــتُهُ كــالوَردِ إِذ طــابَ مَــجـنـاهُ
ومـــا الدُّرُّ إِلا مِـــن تَــلَفُّظــِ ثَــغــرِهِ — وَلَيـــسَ دَمُ الغِـــزلانِ إِلا شَــفَــايــاهُ
فــيــا حُــســنَهُ مِــن شــادِنٍ لم أَزَل بِهِ — أَسِــيــرَ هُــمُــومٍ والِهَ القَـلبِ مـضـنَـاهُ
أُســائِلُهُ أَن يَــمــنَــحَ الوصــلَ عـاجِـلاً — وَيُــبـرِدَ نـاراً فـي الحـشـاءِ بِـلُقـيـاهُ
وَإِن رُمـتُ مِـنـهُ القُـربَ قـالَ أَلا تَـخَف — رقــيــبــاً وواشٍ نَــتَّقــِيــهِ وَنَــخــشــاهُ
فــقُــلتُ لحــا اللَّه الوُشــاةَ وَراعَهُــم — بِــبَــيــنٍ مُــشِــتٍّ لا تُــنــيـخُ مَـطـايـاهُ
وَإِنِّيـَ أَرجُـو اللَّه ذا الجُـودِ أَن يُـلِن — فُــؤادَ حَـبـيـبٍ بـالجَـفـا قـد عَـرَفـنـاهُ
فــيَــرحَــمُ صَــبّــاً لا يَــزالُ أَخـا جَـوىً — وَيُــســعِــفُهُ وَصــلاً وَيَــرثُــو لِشَــكــواهُ
عَـــســـاهُ لِمُـــضـــنَــاهُ يَــرِقُّ بِــرَحــمَــةٍ — وَيَـسـقِـيـهِ مِـن رِيـقٍ حـكـى المِسكَ رَيَّاهُ
فــقَــد صــارَ صَــبّــاً فـي هَـواهُ مُـوَلَّعـاً — وَيَـسـألُ رَبَّ النـاسِ ذا العَـرشِ يَـرعَـاهُ
وَلَم يــتَــبَــدَّل مُــذ سَــبــاهُ بِــحُــســنِهِ — وَلا شــاقَهُ ظَــبــيٌ سِــواهُ فَــيَــنــســاهُ
لَقَــد فـاقَ أَربـابَ الجَـمـالِ جَـمِـيـعَهُـم — وَقَـد خَـضَـعُـوا لِلحُـبِّ قَهـراً وَما تاهُوا
كَـمـا أَنَّ ذا الوَجـهَ المُـنـيـرَ إِمامَنا — وَسَــيِّدَنــا مَــن لِلعُــلا شــادَ مَــبـنَـاهُ
تَـــعَـــلَّى عَــلَى أَهــلِ الكَــمــالِ بِهِــمَّةٍ — وَصـــارِمِ عَـــزمٍ تَــفــلِقُ الهَــامَ حَــدَّاهُ
وَقَــد طــبَّقــَ الآفــاقَ عِــلمـاً وَحِـكـمَـةً — وَأَحــيـى دُرُوسَ العِـلمِ وَالشَّرعَ أَفـشَـاهُ
وَمَــرَّ عُــمَــانــاً فـاسـتَـفَـادُوا بِـعِـلمِهِ — وَأَمَّاــ أَوَالٌ فــهــيَ تَــشــدُو بِــذِكــرَاهُ
وَقـد أَصـبَـحَ القُـطـرُ العِـراقِـيُّ بـاسِماً — يَـجُـرُّ عَـلى الأَقـطـارِ فَـخـراً بِـسُـكـنَاهُ
وَهَــجـرٌ لِفَـقـدِ الحَـبـرِ ثَـكـلَى حَـزِيـنَـةٌ — وَحُــقَّ لهـا تَـبـكِـي دَمـاً فـهـيَ مَـنـشَـاهُ
إِمـــامٌ يَـــرى بَــثَّ العُــلُومِ فَــرِيــضَــةً — أَبِـــــيٌّ تَـــــقِـــــيٌّ زاهِـــــدٌ ثُــــمَّ أَوَّاهُ
وَلَيــسَ لهُ فــي عَــصــرِهِ مِــن مُــمَــاثِــلٍ — وَلا يَـسـتَـطِـيـعُ الفَهـم يُـحـصِي مَزاياهُ
لهُ اللَّه مِــن ذِي هــمَّةــٍ قــد سَـمَـت بِهِ — إِلَى شَـــــرَفٍ مـــــا نــــالَهُ قَــــطُّ إِلَّاهُ
فَـيـا راشِـداً قَـد كُـنـتَ لِلخَـيـرِ مَقصِداً — فــشُــكــراً لِمَــا أَعــطـاكَ رَبِّيـ وَأَولاهُ
وَيــا شَــيــخَــنـا إِنَّ الفِـراقَ أَذابَـنـا — وَهَـــدَّ قُـــوانـــا وَالتَّصـــَبُّرَ أَفـــنـــاهُ
وَأَورَثَـــنـــا هَـــمّـــاً يَـــزِيـــدُ وَلَوعَــةً — وَصــاحَ النَّوى بـالصَّبـرِ قِـدمـاً فَـلَبَّاـهُ
فــصِــلنــا وَعــامِــلنــا بِــبــرٍّ وَرَحـمَـةٍ — فَـأَنـتَ الذي تُـولِي الجَـمـيـلَ وَتَـرضـاهُ
وَلا زِلتَ يــا بَــدرَ الزَّمــانِ بِـنِـعـمَـةٍ — وَجــاهُــكَ بَـيـنَ النـاسِ مـا فَـوقَهُ جـاهُ
ولا زِلتُــــمُ آلَ المُــــبــــارَكِ قــــادَةً — إلى الخَـيـرِ مـا حـنَّ الغَـريـبُ لِمَرباهُ
فَــأَنــتُــم نُـجـومٌ تَهـتَـدِي بِـكُـمُ الوَرَى — إِلى سُــنَــنِ المُـخـتـارِ مَـن خَـصَّهـُ اللَّهُ
بِـــعِـــزٍّ وَتــأَيــيــدٍ وَرِفــعَــةِ مَــنــصِــبٍ — إِلَى أن عَــلا فَــوقَ السَّمــاءِ وَنـاجـاهُ
عــــليــــهِ صــــلاةُ اللَّهِ ثُـــمَّ سَـــلامُهُ — كَـذا الآلُ والأصـحـابُ يَـغـشـاهُمُ اللَّهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- الفضي: (فَضَى) الْفَاءُ وَالضَّادُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْفِسَاحٍ فِي شَيْءٍ وَاتِّسَاعٍ. مِنْ ذَلِكَ الْفَضَاءُ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ. وَيَقُولُونَ: أَفْضَى الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ: بَاشَ …
- برؤياه: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.
- ثناياه: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
- حاجب: الحَاجِبُ : فا. -: البوّاب؛ سمح له الحاجبُ بالدّخول ج حُجَّابٌ. -: الشَّعر المقوَّس فوق العين؛ الحَاجِبُ حِجابُ العين. -: ما يمنع ويحجبُ؛ هذا حاجبٌ لأشعَّة الشمس. -: حَرف الشيء وحافته؛ حاجب الطاولة ج حَوَاجِبُ.
- سبا: سبأ: سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها: شَراها. وَفِي الصِّحَاحِ: اشْتَرَاهَا لِيشْرَبَها. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمةَ: خَوْدٌ تُعاطِيكَ، بَعْدَ رَقْدَتِها، ... إِذَا يُلاقِي العُيونَ مَ …
- ضافي: الضَّافِي [ضفو]: فا. - من الثيابِ ونحوها: الطَّويل؛ هذا رجل ضافي الفضل أي واسع الفضل والكرم/ خطابٌ ضافٍ ألقاه النائبُ في المجلس، أي خطاب مطوّل.
- كالحرير: الحَرِيرُ : الخيط الذي تُفرزه دودة القزّ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً/ الحرير الطبيعيّ، هو حرير دودة القزّ/ الحرير الصناعيّ، هو الحرير المستخرج من الألياف والخشب أو من موادّ كيمياوية/ الحرير الصخريّ، هو …