أَلا يا ابنَ عَمِّي قَد تَمادى التَّباعُدُ
الشاعر: صالح بن محمد آل مبارك · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر صالح بن محمد آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا يا ابنَ عَمِّي قَد تَمادى التَّباعُدُ ... عَلَيَّ فأَضحَى دَمعُ عَينِيَ يَذرُفُ
أَرُومُ وِصالاً نَحوَكُم فيعُوقُنِي ... زَمانٌ عَلَى التَّقدِيرِ يُرضِي ويُسعِفُ
عَلى أَنَّكُم أَقصَى مَرامِي وَإِنَّما ... تعُوقُ الفَتَى الأَقدارُ حِيناً وَتصرِفُ
وأَنتُم مُنائِي يا سُوَيداءَ ناظِري ... وراحَةُ قَلبِي الهائِمِ المُتَلَهِّفِ
فرِقُّوا لِصَبٍّ أَنحَلَ البُعدُ جِسمَهُ ... سَهِيراً وَمن حَرِّ الجَوى كادَ يَتلَفُ
فأنتُم حِجا المَلهُوفِ إِن جاءَ صارِخاً ... وأَنبَلُ مَن فوقَ المِهادِ وأَشرَفُ
وساجَلتُكُم عَلِّي أَفُز من جَنابِكُم ... بِطِرسٍ فأَهنا بالوِصالِ وأَرشُفُ
أَلا يا ابنَ عَمِّيـ أَنتَ رِفدٌ لِقاصِدٍ ... وَجُودُكَ بَحرٌ وَالبَرِيَّةُ تَغرِفُ
فجُد بِرَقِيمٍ يُنعِشُ الرُّوحَ نَسجُهُ ... فَفَضلُكَ مَشهورٌ وَبالبِرِّ تُوصَفُ
فأَنتُم شِفا سُقمِي وَمَرتَعُ ناظِرِي ... وَغايةُ آمالي فَمُنُّوا تَعَطَّفُوا
فَيا حبَّذا ذاكَ التَّزاوُرُ بَينَنا ... وَنُجمُ السَّما مِن حَولِ بَدرِهِمُ حَفُّوا
فَيا لَيتَني معكم أَحِبَّةَ ناظِري ... فأَجني ثِمارَ العلم منكم وأَقطُفُ
وَأُنبِئُكُم يا زِينَةَ الدَّهرِ أَنَّنِي ... لِشَطِّكُمُ نَومي وعيشِيَ لم يَصفُ
فآهٍ عَسى الأَيّامُ تُدمِجُ ما مَضَى ... بأُنسٍ مَعَ الساداتِ وَالشَّملَ يَلتَفُّ
فَيُشفى حَرِيقُ القَلبِ مِن حَرِّ فَقدِكُم ... وَيَنكَفُّ دَمعٌ بالخُدودِ لهُ وَكفُ
فَعَبد لَطيفٍ أَنتَ رُوحِي وَراحَتِي ... وَقربُكَ يُحيِيني وَبُعدُكَ لِي حَتفُ
وَلا زالَ لُطفُ اللَّه يا عَلَمَ الهُدى ... يُغادِيكَ ما قامَ المُصَلُّونَ واصطَفُّوا
علَيكَ سَلامي ما ذَكَرتُكَ ساعَةً ... فَأَسبَلتُ دَمعاً مِن عُيونِي لهُ عُنفُ
وَأَختِمُ نَظمِي بالصَّلاةِ مُسَلِّماً ... عَلَى المُصطَفى ما رُدَّ لِلنَّاظِرِ الطَّرفُ
وَآلٍ وَأَصحابٍ جَميعاً وَعِترَةٍ ... لأَنَّهُمُ شَمسُ الهُداءِ لِمَن يَقفُو
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التباعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- التقدير: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- الملهوف: لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، و … (لسان العرب)
- المهاد: مهد: مَهَدَ لِنَفْسِهِ يَمْهَدُ مَهْداً: كسَبَ وعَمِلَ. والمِهادُ: الفِراش. وَقَدْ مَهَدْتُ الفِراشَ مَهْداً: بَسَطْتُه ووَطَّأْتُه. يُقَالُ للفِراشِ: مِهاد لِوِثارَتِه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ و … (لسان العرب)
- الهائم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- بطرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: … (لسان العرب)
- تعوق: عوق: رَجُلٌ عَوْق: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ، وَالْجَمْعُ أَعْواق. وَرَجُلٌ عُوَق: جَبَانٌ، هذَليَّة. وعاقَهُ عَنِ الشَّيْءِ يَعُوقه عَوْقاً: صَرَفَهُ وَحَبَسَهُ، وَمِنْهُ التَّعْويقُ والاعْتِياق، وَذَلِكَ إِذا أَراد أَمراً فَ … (لسان العرب)