سَعيد حَبا مَصراً بِعَزمٍ وَهمةِ
الشاعر: صالح مجدي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَعيد حَبا مَصراً بِعَزمٍ وَهمةِ ... وَرَأيٍ وَتَــــدبــــيــــر وَحَزم وَصَولةِ
وَقامَ لحفظ العالمين بِما غَدا ... عَلَيهِ كَفَرضٍ واجبٍ لا كسنة
فَأَسس بِالتَقوى حُصوناً عَديدةً ... بِثَاني جَمادى بَعد إِبداء دَعوة
وَفي جانب الكوبريّ لاحَت بروجها ... عَلَيها مَدار الأَمن في كُل لحظة
وَأَنفَق مِن أَمواله في بِنائِها ... كُنوزاً تَعالَت عَن حِسابٍ وَعدة
كُنوزاً وَإِن جلّت فَلَيسَت جَسيمة ... بِنسبة حفظ الملك مِن شرِّ أُمة
فَقُلت لَدى وَضع الأَساس مُؤرخاً ... سَعيد بني لِلجَيش أَأمنَ قَلعة
وَلما عَلت أَركانها وَتجّهزت ... بِما يَدفع الأَعداء عَنا بهمة
وَحصَّنت الأَبراجَ مِنها مَدافعٌ ... تَسوق إلى المَغرور أَثقَل كلة
تَكفَّلـ مِن أَبطال مَصر بحفظها ... رِجال لَهُم بِطشٌ وَأَعظَم سَطوة
فَكَم بستيونٍ ثابتِ الأَصل محكمٍ ... يَلوح بهاتيك الحُصون المهمة
وَكَم جبهة تودي بِجبهة عسكر ... إِلى الحَتف وَالأهوال في يَوم نقمة
وَكَم فارس للبستيون تَساقَطَت ... عَلى الضدّ مِنهُ جَمرةٌ بَعدَ جَمرة
وَكَم كزمات أَتقنوا وَضع عقدها ... لتحفظ وَجهاً قابلوه بِحدّة
وَكَم بردة للخصم تودي بِنارها ... وَتَرمي بِأَحجار عَلَيهِ وَبُمْبَة
وَكَم مِن تَلنيات وَكَم قَمرية ... موكلة في حصنِها بِالبلية
وَكَم خَط نار مِنهُ تَبدو صَواعقٌ ... فَتحرق ما تَأتي عَلَيهِ بِسُرعة
وَكَم خَط رَأس مِنهُ طافَت بِمارق ... رجوم مِن النيران في كُل لَمحة
وَكَم بَطريات تقابل ضدها ... بِبَرق وَرَعد في ضِياء وَظلمة
وكم دروة من مزغل الموت أحرقت ... بنيرانها جيش العداة الملمة
وكم سكة مستورة بمصائب ... لغرٍّ رمى منها بخطب ونكبة
وكم قدمات للمشاة تكفّلت ... بنادقُ ششخاناتِها بالمنية
وكم من متاريس بها الموت كامنٌ ... لغمرٍ يفاجيها ببأس ويقظة
وكم في الزوايا الخارجات لمن بغى ... سعيرٌ به يهوي على حين غفلة
وفي كل منشارية من جهنم ... هوان كبير للعصاة الأذلة
وفي شقّ صحرا للعدا كم نوائب ... تدور عليهم عند كرٍّ وحملة
وكم من سراديب الى الحصن تنتهي ... بأبواب سر لاجتياز وخرجة
وكم خندق فاضت مياه عذابه ... على طامع ما فاز يوما ببغية
وأغرقت الأثقال عند انتشارها ... وعمّت كما راموا سريعاً بقوّة
وَكَم هال مِن بربيطة رعدُ مدفع ... وَزعزع أَركان العَدوّ بصدمة
وَكَم كرنك مِنهُ البَنادق أَمطَرَت ... سَحابَ رَصاصٍ فيهِ تَفريج أَزمة
وَكَم بانتِشار الماء خَط تقرب ... مِن الحُصن ضلت عَنهُ أَرشدُ فكرة
وَكَم تاه عَن خَط الحِصار مجربٌ ... بِما راع مِن فَيض المِياه المضرة
وَكَم زاغَ عَن خَط الشَتات محارب ... أَحاطَت بِهِ الأَخطار في كُل خُطوة
وَكَم مِن مُواز قَد تعذر رسمه ... وَتَخطيطه ما بين مَوج وَلجّة
وَكَم بطريات عَن الخرق عاقَها ... جِبال مِن الطُوفان فاضَت بِشدة
وَكَم ضاعَت الأَلغام جَهلاً وَباطِلاً ... لطُغيان هَذا الماء مِن قبل ثورة
وَلم تغن أَحجار تَوارَت بشعبه ... وَبارودها ما اِنفك عَن باب خَزنة
وَكَم مِن مَيادين هُنا قَد تَكَوّنت ... لِقَصد اجتماع لاهتمام بكسبة
وَكَم مِن عِمارات لحفظ عَساكر ... وَصون مهمات سَتُبنى بحكمة
وَكَم مِن رُؤوس لِلقناطر صَمّموا ... عَلَيها بِأَمن مِن هُجوم بِفَجأة
وَكَم مِن وُجوه بِالمَناشي سَتنتشي ... وَتُبني وَفي شلقان تَبقى كعدة
وَفي مثل ذاكَ الشَهر تَمَّتـ فَأرِّخوا ... سَعيد بِمَصر سُورُ أَكمل دَولة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الكوبري: وَبَرَ: الوَبَرُ: صُوفُ الإِبل والأَرانب وَنَحْوِهَا، وَالْجَمْعُ أَوْبارٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَذَلِكَ وَبَرُ السَّمُّور وَالثَّعَالِبِ والفَنَكِ، الْوَاحِدَةُ وَبَرَةٌ. وَقَدْ وَبِرَ الْبَعِيرُ، بِالْكَسْرِ؛ وَحَا … (لسان العرب)
- بثاني: ثأن: التَّهْذِيبُ: التثاؤُن الاحْتيال والخَديعةُ؛ يُقَالُ: تَثاءَنَ لِلصَّيْدِ إِذَا خادَعَه: جَاءَهُ مرَّة عَنْ يمينِه، وَمَرَّةً عَنْ شمالِه. وَيُقَالُ: تَثاءنْت لَهُ لأَصْرِفَه عَنْ رأْيِه أَي خادَعْتُه واحْتَلْتُ لَه … (لسان العرب)
- بروجها: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ … (لسان العرب)
- بنائها: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ … (الصحاح)
- تعالت: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)
- فليست: فلس: الفَلْس: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَفْلُس، وفُلُوس فِي الْكَثِيرِ، وبائعُه فَلَّاس. وأَفْلَس الرَّجُلُ: صَارَ ذَا فُلُوس بَعْدَ أَن كَانَ ذَا دراهِم، يُفْلس إِفلاساً: صَارَ مُفْلِساً كأَنما صَارَتْ دراه … (لسان العرب)
- كفرض: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ … (لسان العرب)