إِذا ما زَماني بِالقَنا وَالقَواضب

الشاعر: صالح مجدي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِذا ما زَماني بِالقَنا وَالقَواضب ... عَليّ سَطا في مصر سَطوة غاضبِ

وَبارزني مِن غَدره وَهوَ جاهلٌ ... لَقدري بِماش مِن ذَويه وراكب

وَقَد حدّثته النَفس وَهيَ غَوية ... بِنَصر عَزيز فيهِ هَضم لِجانبي

وَأَيقن أَني عاجز عَن لِقائه ... وَأَنيَ ضاقَت بي عَليّ مَذاهبي

حَملتُ عَلى أَبطاله بِبَسالة ... وَبَددَّتُهم في شرقِها وَالمَغارب

وَلي مَعْه مِن عَهد الفِطام وَقائعٌ ... بِأَيسرها تَبيضُّ سود الذَوائب

فَكَيفَ بِما يَرجو يَفوز وَإِنَّني ... صَبور عَلى الهَيجاء ماضي المَضارب

وَلي صارم في حدّه الحَتف كامَنٌ ... يَبلغني ما أَشتَهي مِن مَآرب

وَإِني أَنا المَنصور في كُل مَعركٍ ... عَلى معتد بِالكُتب لا بِالكَتائب

وَبِالذُل لا أَبغي يَساراً وَلا بقا ... وَلي العِز يَحلو فيهِ مُرّ المَشارب

فَدَعني بِلا مال أَعيش منزَّهاً ... مَدى العُمر عَن نَقص وَأَدنى مَعايب

وَخَلّ وَضيع الأَصل يَركض بِخَيله ... بِمضمار لَهو لاغتنام المَناصب

أَلم يَدر أن الأَشقياء غِناهمُ ... سَريعاً بِهِ تودى صروفُ النَوائب

وَأَن نَعيم الأَتقياء هُوَ الَّذي ... يَكون عَلى طُول المَدى غَير ذاهب

أَبى اللَه أَني رَغبة في تَقدّمٍ ... أَميلُ إِلى فعل الخَنا وَالمَثالب

وَأَخلع جِلباب التنسك وَالتُقى ... وَمَن دُون هَذا الخَلع قطع التَرائب

وَتَهدم بُنيان العَفاف دَناءة ... بِها يَرفَع المَخفوض بَيت المَكاسب

وَأَنقض بَعد الشَيب عَهد صِيانة ... وَإِنَّ اِبتِذال الحر شرّ المَصائب

وَأَرفض بعد الأَربَعين أَمانة ... وَلِلمَوت أَولى مِن خِيانة شائب

وَأَرغب عَما فيهِ لِلحَق نَصرة ... إِلى باطلٍ شينٍ وَخيم العَواقب

وَأَرحل عَن رُكن الخُمول وَلِي بِهِ ... إِقامة ناءٍ عَن عدوّ وَصاحب

وَما لي بِهِ أَبغي بَديلاً وَإِنَّهُ ... كَصَومَعة في رَأس طودٍ لراهب

وَلَو أَنَّني فيهِ يُخلَّى بِلا أَذىً ... سَبيلي لَما زَحزحتُ عَنهُ رَكائبي

وَلَكن بِهِ تَنساب حَولي ضَئيلة ... مِن الرقط في سرب لَها مِن عَقارب

وَتَرقب مني بِالخَديعة غَفلةً ... وَإِني لَيَقظان كَثير التَجارُب

وَتَنصب لي أَشراكها كَي تصيدني ... عَلى زَعمِها في حالِكات الغَياهب

وَمن كل فَجٍّ تَقتفيني بِأَمرِها ... شَياطينها في مهمهٍ وَسَباسب

وَأَعوانها تَنقضُّ في كُل لَحظة ... عَليّ بِسَهم للمقاتل صائب

لَها الوَيل هَل أَخشى لقاها وَإِنَّها ... لَها شبه في ضعفها بِالعَناكب

وَمِن عَجَب في السلم أَني بموطني ... أَكون أَسيراً في وثاق الأَجانب

وَأَن زَعيم القَوم يَحسَب أَنَّني ... إِذا أَمكَنتني فُرصة لَم أُحارب

وَأَنيَ أَغضي عَن مَساوٍ عَديدة ... لَهُ بَعضَها يَقضي بِخَلع المَناكب

وَأضرب صَفحاً عَن مَخاز أَقلُّها ... لَدى العدّ لا تحصى بدفتر كاتب

أَأَتركها مِن غَير نَشر فَينطَوي ... بِأَوطاننا فيها لِواء المحارب

وَهَل يجعَلُ الأَعمى رَئيساً وَناظِراً ... عَلى كُل حَربيّ لَنا في المَكاتب

وَمن أَرضه يأتي بِكُلِّ ملوّثٍ ... جَهول بِتَلقين الدُروس لِطالب

فَيَمكث في مَهد المَعارف بُرهةً ... مِن الدَهر مَغموراً بِبَحر المَواهب

وَيَغتَنم الأَموال لا لِمنافع ... تَعود عَلى أَبنائِنا وَالأَقارب

وَلا يَنثني عَن مَصر في أَيّ حالة ... إِلى أَهله إِلّا بملء الحَقائب

فَما لي أَرى هَذا المَهين قَد اِعتَدى ... وَدَبَّتــ أَفاعيهِ عَلى كُل ناجب

وَبِالغُش وَالتَدليس سوّد وَجهه ... وَبيّض عَينيه ببول الثَعالب

وَمَدّ إِلى البُهتان وَالزور باعه ... وَما صدّه لَومٌ وَلا عَتبُ عاتب

وَلا قابل الإحسان إِلّا بضدّه ... وَلا قامَ لِلعرفان قَط بِواجب

وَكانَ لِأَبناء المَدارس قَبله ... ضِياءُ عُلوم يَزدري بِالكَواكب

فَلما بَدا في أُفقهم وَهوَ مُظلم ... تَوارى ذَكاهُم في خِلال السَحائب

فَلا كانَ يَوم فاز فيهِ بِخدمة ... وَقُوبِلَ مَع أَمثاله بِالرَغائب

وَأَصبَح في ثَوب الرَفاهة رافِلاً ... وَقَد كانَ عَرياناً حَليف المَساغب

وَكُل امرئ في الجَيش يَعلم أَنَّهُ ... غبي ولا ينبيك مثل مراقب

ويا ليته ما كان يزعم أنه ... خُلاصة أَرباب الفهوم الثَواقب

وَأَن فُنون العَسكرية لَم يَكُن ... بِها قَبلَهُ ما أَودَعت مِن غَرائب

وَأَن رِجــــال الحَرب لَولا سداده ... لَكانوا سَواء مَع ذَوات العَصائب

وَأَن سِلاح الجَيش لَولا ما بَدا ... بِأَحسَن سَبك في بَديع القَوالب

وتاللَه لَولا أَنَّهــ في ذمامنا ... لَباء بِما لاقى يَسار الكَواعب

وَصُلتُ عَلى الأَوباش أَبناء جنسه ... كَصَولة ضرغام حَديد المَخالب

وَأَجليتُهم عَما لنا مِن مَدارس ... بِها لا تَرى مِنهُم سِوى كُل لاعب

وَأَنقذتُها إِن صادَفتني عِنايةٌ ... إلهَيةٌ مِن كُلِّ غرّ مُشاغب

وَنَزَّهتها عَن كُل ما فيهِ رَيبة ... وَما فيهِ للتأخير أَدنى شَوائب

رُويدك يا مَغرور لَيسَ بِضائر ... لَنا مِنكَ في شَيءٍ مَقالةُ كاذب

أَتنكر ما سُدنا به مِن مَعارفٍ ... عَلى حاضر مِنكُم بِمَصر وَغائب

فَبينوا عَن الأَوطان فَهى غَنية ... بِأَبنائها عَن كُل لاهٍ وَلاعب

وَما أَنتُم أَهل لأَدنى رِياسة ... عَلى مَن بِها مِن تُرْكِها وَالأَعارب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفطام: فطم: فَطَم العُودَ فَطْماً: قَطَعَهُ. وفَطَمَ الصبيَّ يَفْطِمه فَطْماً، فَهُوَ فَطِيمٌ: فصَلَه مِنَ الرَّضَاعِ. وَغُلَامٌ فَطِيم ومَفْطُوم وفطَمَتْه أُمه تَفْطِمه: فصَلته عَنْ رَضَاعِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: فِطام الصَّبِيِّ … (لسان العرب)
  • المضارب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
  • بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ … (لسان العرب)
  • بماش: مأش: اللَّيْثُ: مأَشَ المطرُ الأَرضَ إِذا سَحَاها؛ وأَنشد: وقُلْتُ يومَ الْمَطَرِ المئِيشِ: ... أَقاتِلي جَبْلةُ أَو مُعِيشِي؟ (لسان العرب)
  • بنصر: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ. (لسان العرب)
  • تبيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)
  • حدثته: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة