لا تَــقــطــعــوا بِــوصـالِ الهَـجـرِ أَوصـالي

الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَــقــطــعــوا بِــوصـالِ الهَـجـرِ أَوصـالي — وَوافـــقـــونـــي فَـــقَـــد خـــالَفــتُ عــذّالي

وَلا تَــظــنّـوا سـكـونـي فـي الغَـرام بـكـم — يَـــقـــضـــي بـــأنّ فُــؤادي مِــنــكــمُ خــالي

إِنّـــي أُسِـــرُّ الهَـــوى مـــن لائمــي ليــرى — أَنّـــي ســـلَوتُ فَـــلا يُـــغــرى بــتــعــذالي

وَلا تَــقــولوا بِــأَنّــي اِخــتَــرتُ بُــعـدكـم — كـــلّا وحـــقّ ليـــالي وَصـــلنـــا الغَـــالي

لَقَــــد بــــليـــتُ وَبـــلوائي بـــحـــبّـــكـــم — تَــبــقــى وَلا يــخــطـر السُـلوانُ بِـالبـالِ

وَكـــانَ حـــاليَ لا يَــرضــى بِــيَــوم جَــفــا — فَـــصـــارَ تَــعــديــدُ هــجــرانــي بــأَحــوالِ

كَــم خُــلِّفَ المــيّــتُ المــفــنــى بِــحَــيِّكــُمُ — مِــن بَــدر تَــمٍّ بــأفــق الحــســن مــحــلالِ

وَأَهـــيَـــفٍ جـــنّـــة المـــأوى بِـــوَجــنــتــهِ — وَشــهــدةُ الريــق فــيــهــا بــرءُ إِعــلالي

يَــزيــدنــي العَــذلُ فــيــهِ صَــبــوَةً وَضـنـى — لِحــــلوِ ذِكــــراه أَهـــوى مُـــرَّ تـــعـــذالي

قــالَ العــذول أَصَــحَّ الجــســم مــنـك وَمـا — يَـــزيـــدُ عـــنـــدك عــذلي قــلت بــلبــالي

فَــــلا تَــــسَــــلنــــيَ أَســــلوهُ وَوجـــنـــتُهُ — وَذَلِكَ الثَـــغـــرُ بُـــســـتــانــي وَســلســالي

الجَــوهَــرُ الفَــردُ فــي فــيـهِ وَحـيـن رَنـا — لَقَــــد ســــبــــا كــــلّ نــــظّــــامٍ وَغَــــزّالِ

حَــدِّث عَــن الجــســم وَالقــدّ القَـويـم وَلا — تُـــســـنِـــدهُ إِلّا لِصَـــفـــوانَ بـــن عــســالِ

وَاِروِ المــســلســلَ مِــن دَمــعــي وَعــارضــه — بــــالأَوّليّـــة مـــن عـــشـــقـــي وَأَغـــزالي

أَقـــســـمــت مِــنــه بِــلُطــف فــي شَــمــائله — أَيـــمـــانَ صِــدق بِــأَنّــي لســت بِــالســالي

رحــلت عَــنــهُ لأســلو فــاِســتــقــدتُ جــوىً — أَســـتَـــغــفِــر اللَه فــي حــلّي وَتِــرحــالي

وَكــانَ إِعــمــالُ عــيــســي عَــنـه مُـرتَـحِـلاً — مِـــن غـــفــلَتــي وَتَــوالي ســوء أَعــمــالي

العَــفــوُ حَــســبــي فَــلاقــونــي بـعـزّتـكـم — إِذ لا ليَ اليَــــــوم إِلّا فــــــرط إِذلالي

وَشَـــمـــسُ سَـــعـــديَ لمّــا زُرتــكــم طــلعَــت — فــاِســتَــقــبِــلوا ضَــيـفـكـم بِـرّاً بـإِنـزالِ

وَاللَه مــا اِشــتــغـلَت عَـن ذكـركـم فِـكـري — إِلّا بِــمَــدح المَــقــام النــاصـر العـالي

النــاصــر المـلك بـن الأشـرف المـلك ال — مــعــروف عُــرفــاً بِــمــفـضـال بـن مـفـضـالِ

أَوعــى المُــلوك هـدى أَوهـى المـلوك عـدىً — أَوفــى المُـلوك نَـدىً فـي الحـال بِـالحـالِ

مـــطـــهَّر الجــيــب مــن عــيــب وَمِــن دنــسٍ — حـــاشـــى مَــعــاليــه مِــن إِخــلال إِجــلالِ

أَنــســى الَّذيـن مَـضـوا يَـومَ الوَغـى وَبَـدا — عــــمّــــال هَــــيـــجـــاء وَفَّى أَلفَ بَـــطّـــالِ

أَرضــى العــفـاة عَـن الدُنـيـا وسـاكـنـهـا — وَفــي رضــى المـعـتـفـي سَـخـط عَـلى المـالِ

أَضــحَــت بــعــزّتــهِ الدُنــيــا تــعــزُّ ومــا — زبــــيــــدُ إِلّا بِهــــا غــــايـــات آمـــالي

أُمـــورهـــا بِــصــلاح الديــن قَــد صَــلحَــت — نـامَ الرَعـايـا مَـتـى مـا اِستَيقظ الوالي

سَــقــى الرِمــاحَ دمَ الأَعــداءِ مُــبــتَــدِراً — فَـــكـــانَ إِثـــمـــارُهــا هــامــات أَبــطــالِ

يَـجـنـي بِهـا النـصـر شُهـداً وَالعـدى صبراً — فَـــاِنـــعَـــت حَـــلاهـــا بِـــمُــرّانٍ وَعــسّــالِ

مِـــن آل غَـــســـانَ ســـاداتِ المــلوك وَمــا — يُـــقـــال فــي غــيــرهــم ســاداتُ أَقــيــالِ

فَــــفــــي مَــــدائِح حَــــسّـــانٍ وَنـــابِـــغَـــةٍ — فـــيـــهـــم غَـــرائِبُ مِـــن بـــأسٍ وَإِفــضــالِ

هــم مــهّــدوا الشــامَ مِـن ظُـلمٍ وَمِـن ظُـلَمٍ — مِــن قَــبــلُ وَاليــمَـنُ الآن اِغـتَـدى تـالي

مِـــن كُـــلِّ أَروَع ســـامـــي الذكــر ســائِرِهِ — عــــمّـــالِ مـــكـــرمـــة حـــمّـــالِ أَثـــقـــالِ

صَــحــابَــةُ الجــود إِن حــلّ النَــزيـلُ بِهِـم — يَـــرِد بـــحـــاراً وَلا يـــخـــدَع مِـــنَ الآلِ

يَــبــيــتُ مــا شــاءَ فــي أمــنٍ وَفــي دعــةٍ — مـــفـــارِقَ الهـــمّ لا يـــرمـــى بِـــأَوجــالِ

أَهــلُ الفَــصــاحَــة إِن هــزُّوا ســيــوفــهــمُ — يَــغــدوا جُــبــاراً لَدَيــهــا جــرحُ أَبـطـالِ

خُـــدّامُ بَـــيـــتِ الإِلَه الحَـــقّ كــانَ لَهُــم — وَحـــالُهُ كـــانَ مِــنــهُــم بِــالحُــلا حــالي

تَــلَوا حَــديــث العــلا عَــن ســيّــدٍ ســنَــدٍ — عَـــن ســـيّـــدٍ ســـنـــدٍ بـــادٍ عَـــلى تـــالي

فَــأَحــمَــد مــلكُ إِســمــاعــيــلَ عَــنــه رَوى — عَــــن أَفـــضَـــلٍ عَـــن عَـــليٍّ خـــيـــرَةِ الآلِ

عَــــن المُــــؤيّـــدِ داودَ الهـــزبـــرِ عُـــلاً — عَــن المــظــفّــرِ ســلطــانِ الوَرى الخــالي

يَــرويــه عَــن عــمــرَ المَــنــصــور مُـتَّصـِلاً — مــن ذا يُــســاويــك فـي إِسـنـادك العـالي

مِــثــلُ الكَــواكِــب أَنــتُــم ســبــعــة زهُــرٌ — هَــــذا اِتّــــفــــاق لإِجــــلال وإِجــــمــــالِ

زِنــتُــم عَــلَوتــم حــمــيـتـم جـدتـمُ كـرمـا — أَضــــأتــــمُ وَهــــديــــتـــم سُـــبـــلَ ضُـــلّالِ

شـارَكـتُـم الزهـر فـي أَسـنـى الصـفات وَقَد — فـــقـــتُـــم بِـــقـــربٍ وَإِفـــصــاحٍ وَأَشــكــالِ

عَـــــلَوتُـــــم زحـــــلاً قَـــــدراً لأَنّــــكــــم — بِـــالحـــاءِ أفـــردتـــم وَالمــيــم وَالدالِ

كــــلّ المُــــلوك مُــــلوك الأَرض دونـــكـــم — في الجود وَالنَسَب العالي الزَكي الغالي

يــا كَـعـبَـةً طِـفـتُ فـي تَـعـظـيـم حـرمـتـهـا — مُـــكَـــبِّراً قَـــدرهـــا العــالي بــإِهــلالي

أَزورهــا مــحــرمــاً مــن غــيــرهــا فَــإِذا — حـــــلَلتُ بـــــدّل إِحــــرامــــي بــــإِحــــلالِ

كـانَـت أَيـادي المـليـك الأَشـرف اِشـتَـملت — عَــلى يَــدي بِــالنَــدى مِــن غَــيــرِ تــســآلِ

قــــابَـــلتُ مـــرآةَ بِـــشـــرٍ مِـــن خَـــلائِقِهِ — صــفَــت فــطــالعــتُ فــيــهـا وَجـه إِقـبـالي

والآن يــا مــلك العــليــا قَــصَــدتُـكَ فـي — جــبــرِ اِنــكــســاري وَفــي إِصـلاح أَحـوالي

لدارِ مـــلكـــك مـــدنُ الأَرض مـــرجـــعُهـــا — كـــالبَـــحـــر مَـــرجِـــعُ أَنـــهــار وَأَوشــالِ

مـــا شِـــئت أَيّـــدك اللَه الكَـــريــم جَــرى — فَــاِنــهَــض لمـا شِـئت تُـسـتـقـبَـل بـإِقـبـالِ

مَــولاي هَــل أَشــتَــكـي مـا قَـد سَـمِـعـتَ بِهِ — أَم أَكــتَــفــي بِــالَّذي قَــد لاحَ مِـن حـالي

قَــد ضَـعـضَـعَ الدهـر حـالي عِـنـدَمـا نُهِـبَـت — بِـــالشـــامِ أَيّــامَ تَــيــمُــرلَنــكَ أَمــوالي

وَبَــعــدَهــا بــلغَــت مِــنّــي الحَــوادِث مِــن — يَــد اِبــن عَــجــلانَ مــا لاقــاهُ أَمـثـالي

وَمــا بَــقــي لَم تَــصــلنــي مِــنــه واصِــلَةٌ — فَـــــلَيـــــتَه كــــانَ وَصّــــى لي بِــــوَصّــــالِ

وَقَـــد قـــصـــدت بِـــأَن أَحـــيـــا بــظــلّكــمُ — فَـــكـــانَ مـــا كـــانَ مِـــن خَـــوفٍ وَأَهــوالِ

فَـــصـــارَت الحـــال فـــي حـــليٍ مـــعــطَّلــةً — مـــا فـــي كــنــانــةَ سَهــمٌ غَــيــر قــتّــالِ

وَعُــدت مُــســتَـنـصِـراً فـي الحـادِثـات بِـكـم — فَــأَنــتَ حــاشــاك أَن تَــرضــى بــإِهــمــالي

مـــالٌ تـــمـــزّقَ فـــي نـــهـــبٍ وَفـــي غـــرقٍ — إِن فـــات مـــالي ســألقــى مــنــك آمــالي

أَهَّلــتــنــي بــعــد تَـغـريـب النَـوى كـرمـاً — يــا مــالِكــي لمَــديــحــي قــدرك العــالي

مـــلأتَ طَـــرفــي وَكَــفّــي هــيــبــةً وغــنــىً — حـــتّـــى تـــفـــرّغـــتُ للأَمـــداح يــا مــالِ

أَروي عَــنِ المُــرتَــضــى مِـن فـيـض فـضـلكـم — أَمـــاليـــاً لســت أَرويــهــا عَــن القــالي

وَحــــقّ رأســــك لَولا أَنـــتَ مـــا صـــبـــرَت — نَــفــســي عَــلى فــرقَــتـي أَهـلي وَأَطـفـالي

كــحّـلت طَـرفـي بـمـيـل السـهـد إِذ بـعـدوا — فَــالدمــع مِــن مُــقــلَتـي يَـجـري بِـأَمـيـالِ

فَــعــد بــجــاهــك تَــحــمــيـنـي وَتَـنـصـرنـي — عَـــــلى عِـــــدايَ بِــــأَقــــوالٍ وَأَفــــعــــالِ

وَدُم كَــمــا شِــئت فــيــمـا شـئتَ مُـقـتَـبِـلاً — فـــــي عـــــزّة وَســـــعـــــاداتٍ وَإِقــــبــــالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
  • بالبال: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
  • بوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة